رفض محاميا أوريتش، عميت حداد ونوا ميلشتاين، الاتهامات الموجهة إلى موكلهما، معتبرين أن لائحة الاتهام "تفتقر إلى الأساس الواقعي وتتعارض مع الأدلة المتوفرة".
وجهت النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام إلى يوناتان أوريتش، المستشار الإعلامي البارز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهمة نقل معلومات سرية بقصد الإضرار بأمن الدولة، على خلفية تورطه في قضية تسريب وثائق عسكرية مصنفة سرية.
وبحسب ما أفادت به النيابة، فإن القضية تتعلق بتسريب وثيقة صادرة عن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إلى صحيفة "بيلد" الألمانية في سبتمبر/أيلول 2024، في إطار ما تقول السلطات إنه محاولة للتأثير على الرأي العام ودعم موقف نتنياهو بشأن مفاوضات إطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس في غزة، عبر الادعاء بأن الحركة هي التي تعرقل التوصل إلى اتفاق.
وأوضحت لائحة الاتهام أن أوريتش، بالتنسيق مع المتحدث السابق لشؤون الجيش في مكتب رئيس الوزراء إيلي فيلدشتاين، قام بنقل الوثيقة التي حصل عليها من ضابط الاحتياط في الاستخبارات العسكرية أري روزنفيلد، رغم علمه بأنها مصنفة سرية وأن الرقابة العسكرية منعت نشرها داخل إسرائيل.
وأضافت النيابة أن التسريب جرى بطريقة تهدف إلى تجاوز الرقابة العسكرية الإسرائيلية، عبر تمرير المعلومات إلى وسائل إعلام أجنبية، بما في ذلك صحيفة "بيلد"، مع "تحمل مخاطر جدية على المصالح الأمنية للدولة"، وفق تعبيرها.
كما شملت لائحة الاتهام إشارات إلى قيام فيلدشتاين بتمرير معلومات سرية إلى أطراف غير مخولة، بالتنسيق مع أوريتش، في إطار سلسلة من التسريبات المرتبطة بالقضية.
وفي تطور آخر، اتهمت النيابة أوريتش بمحاولة عرقلة سير التحقيقات، من خلال تغيير هاتفه المحمول في اليوم التالي لاعتقال فيلدشتاين وروزنفيلد، وهو ما اعتبرته السلطات خطوة قد تُفهم على أنها "إتلاف أو إخفاء للأدلة".
وطلبت النيابة العامة من محكمة منطقة تل أبيب فرض قيود احترازية على أوريتش، تشمل منعه من دخول مكتب رئيس الوزراء أو أي منشآت أمنية قد تحتوي على وثائق سرية، إضافة إلى منعه من التواصل مع أي من المتورطين في القضية إلى حين انتهاء الإجراءات القانونية.
وأكدت النيابة في بيانها أن المتهمين الثلاثة تسببوا في كشف وجود أصول استخباراتية حساسة، بما يشمل قدراتها وطرق تشغيلها، محذرة من أن نشر مثل هذه المعلومات قد يلحق ضررًا بالغًا بالأمن القومي الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بعمليات جمع المعلومات وحماية المصادر الاستخباراتية.
وتشير التحقيقات إلى أن التسريب قد كشف تفاصيل حساسة حول آليات عمل الأجهزة الاستخباراتية، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في حماية مصادرها وأساليبها التشغيلية.
من جانبهم، رفض محاميا أوريتش، عميت حداد ونوا ميلشتاين، الاتهامات الموجهة إلى موكلهما، معتبرين أن لائحة الاتهام "تفتقر إلى الأساس الواقعي وتتعارض مع الأدلة المتوفرة". وأشارا، وفقاً لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إلى أن قاضي المراجعة لم يعثر على أي دليل يربط أوريتش بالقضية، مؤكدين أن جميع تصرفاته كانت قانونية وأن دوره اقتصر على أداء مهامه في خدمة رئيس الوزراء.
ويمثل القرار أزمة جديدة لنتنياهو، الذي يواجه بالفعل محاكمة في ثلاث قضايا فساد منفصلة، في وقت تستعد فيه إسرائيل لانتخابات تشريعية مقررة هذا الخريف وسط توترات داخل الائتلاف الحكومي تهدد استقراره.