تعمل الرياض منذ يناير/كانون الثاني على دمج هذه التشكيلات في قوة واحدة، تحت إشراف اللواء السعودي فلاح الشهراني، وتشمل وحدات "درع الوطن" و"قوات الطوارئ" التي تعرضت لهجمات هذا الشهر.
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية إن المملكة العربية السعودية تدرس إذا ما كانت ستدعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر الأحمر من جماعة أنصار الله "الحوثيين"، في عملية من شأنها اختبار قدرة القوات التي أمضت الرياض سبعة أشهر في تشكيلها من جماعات يمنية متنافسة.
ويأتي بحث هذا الخيار، وفق الصحيفة، بعد مقتل أربعة من أفراد طاقم السفينة التجارية "تهامة" يوم الثلاثاء جراء إصابتها بصواريخ باليستية في باب المندب، المضيق الواقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وتعد هذه أول وفيات بين أطقم السفن جراء هجمات الحوثيين منذ اندلاع الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران في فبراير/شباط.
وذكرت "جيروزاليم بوست" أن وزارة النقل اليمنية قالت إن ثلاثة صواريخ أصابت السفينة "تهامة" تباعاً، وإن القتلى ثلاثة باكستانيين وإندونيسي.
ورفعت قوات خفر السواحل حصيلة القتلى إلى ستة والمصابين إلى عشرة، بينهم اثنان من عناصر الإنقاذ اليمنيين، فيما أوردت صحيفة "الوطن" السعودية مقتل ثلاثة أشخاص.
ولم يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم إلا بعد عدة ساعات، حين بثت قناة "المسيرة" التابعة لهم بياناً عسكرياً أعلنت فيه تنفيذ عملية ضد سفينة قالت إنها كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، من دون تسمية السفينة المستهدفة.
الساحل الغربي: محور المواجهة
ويمثل الساحل الممتد من باب المندب مروراً بالمخا والحديدة وصولاً إلى رأس عيسى والصليف، محوراً رئيسياً في أي مواجهة محتملة مع الحوثيين، وفقاً لـ"جيروزاليم بوست".
ونقلت الصحيفة العبرية عن محمد قباطي، وزير السياحة والإعلام اليمني السابق والقائم بأعمال رئيس "التجمع المدني الديمقراطي الجنوبي" في تصريحات لـ"ذا ميديا لاين"، قوله إن "الحوثيين يدركون أن نتيجة أي مواجهة كبيرة ستُختبر في نهاية المطاف على هذا الساحل".
وأضاف قباطي، أنه لا يعتقد أن الحوثيين قادرون على إضعاف القوات المشتركة بشكل حاسم، مشيراً إلى أن هذه التشكيلات تضم آلاف المقاتلين.
وشدد على أن السؤال الأساسي يتمثل في قدرة هذه التشكيلات على العمل معاً، مرجحاً أن الحوثيين قد يشنون هجماتهم قبل اكتمال إعادة تنظيم القوات الحكومية.
قوات منقسمة منذ عقد
وتخوض الحكومة اليمنية، التي تتخذ من عدن مقراً لها، حرباً ضد الحوثيين منذ نحو عقد بدعم سعودي، فيما تعاني قواتها من انقسامات بين تشكيلات عسكرية متنافسة أنشأتها أو دعمتها السعودية والإمارات.
وتعمل الرياض منذ يناير/كانون الثاني على دمج هذه التشكيلات في قوة واحدة، تحت إشراف اللواء السعودي فلاح الشهراني، وتشمل وحدات "درع الوطن" و"قوات الطوارئ" التي تعرضت لهجمات هذا الشهر.
غير أن مهمة الدمج هذه تواجه عقبة إقليمية. فقد تغير المشهد داخل المعسكر المناهض للحوثيين في يناير/كانون الثاني مع اتساع الخلاف بين السعودية والإمارات، وفق ما أوردته الصحيفة العبرية.
صدع سعودي إماراتي
وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن طائرات تابعة للتحالف قصفت في أواخر ديسمبر/كانون الأول شحنة أسلحة وصلت إلى قاعدة مرتبطة بالإمارات في شرق اليمن من دون إذن سعودي، وفقاً لما قاله المتحدث باسم التحالف تركي المالكي.
وأضافت أن الرياض اتهمت أبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين في عمليات على طول حدودها، بينما منح الرئيس رشاد العليمي القوات الإماراتية مهلة 24 ساعة للمغادرة.
وبحسب الصحيفة، أوقفت الغارات الجوية السعودية تقدم "المجلس الانتقالي الجنوبي" ومنعته من السيطرة الكاملة على الجنوب، فيما أُقيل زعيم المجلس من مجلس القيادة في 15 يناير/كانون الثاني.
ونقلت "جيروزاليم بوست" عن ندوى الدوسري، محللة الصراع اليمني في معهد الشرق الأوسط ومركز الجماعات المسلحة، قولها إن السعودية "تبقي خياراتها مفتوحة وتتخذ خطوات لضمان دخولها في مواجهة مع الحوثيين، إذا أصبحت ضرورية، من موقع أقوى".
وأضافت الدوسري أن الحوثيين يحاولون إضعاف القوات المشتركة قبل أن تتمكن من المشاركة في أي هجوم بري، وإبقاء التصعيد ضمن الشروط التي يحددونها هم.
تحالفات بحرية بدون دول الخليج
وسط هذه التعقيدات الميدانية والسياسية، أطلقت السعودية في 30 يوليو/تموز تحالفاً بحرياً من 14 دولة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن الإمارات وسلطنة عُمان لم تنضما إليه، وفقاً لـ"جيروزاليم بوست".
وأشارت الصحيفة إلى أن معاهدة الدفاع المشترك التي أبرمتها الرياض في مكة في 7 أغسطس/آب مع تركيا وباكستان لم توقع عليها أي دولة خليجية شريكة.
ووصفت وزارة الدفاع السعودية التحالف البحري بأنه "دفاعي بحت"، بينما وصفه الحوثيون بأنه تحرك للدفاع عن "الجرائم السعودية".
حدود القوة الجوية والبحرية
وقال قباطي، إلى أن القوة الجوية والبحرية يمكن أن تضعف قدرات الحوثيين وتحتوي التهديدات المباشرة، لكنها لا تستطيع وحدها تغيير الوضع الميداني الذي ينتج تلك التهديدات.
وأضاف قباطي إن أي حملة برية يجب أن تنفذها القوات اليمنية، بدعم من شركاء إقليميين وتوفير بيئة بحرية آمنة من جانب القوى الدولية.
ويرى قباطي، أن أي استراتيجية مستدامة تحتاج إلى ثلاث دوائر متداخلة: قوات يمنية تستعيد السيطرة على الأرض، وشركاء إقليميون يقدمون الدعم الاستراتيجي، وقوى دولية تؤمن البيئة البحرية الأوسع.
وشدد على أن "الهدف لا ينبغي أن يكون العمل العسكري لذاته، وإنما تغيير موازين القوى بما يكفي لدفع الأطراف نحو مفاوضات سياسية جادة".