كشف كتاب جديد لمراسلي صحيفة "نيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان جانباً من الوقائع التي دارت خلف الأبواب المغلقة داخل البيت الأبيض، متناولاً مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحرب مع إيران، وعلاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وموقفه من هجوم أجهزة "البيجر" في لبنان.
وبحسب الكتاب، الذي يحمل عنوان "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب" وصدر هذا الأسبوع، وصف ترامب نتنياهو بأنه "محتال"، وهي من العبارات التي يعتبرها المقربون منه من أقسى الإهانات في قاموسه الشخصي.
كما يروي الكتاب أن ترامب وعد التريليونير إيلون ماسك والإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، خلال اجتماع جمعهم في المكتب البيضاوي، بأن الولايات المتحدة لن تدخل في حرب مع إيران، معتبراً أن أي مواجهة إقليمية واسعة من شأنها أن تدمر إرثه السياسي.
ويشير المؤلفان إلى أن ترامب كان يقول في البداية إنه لا يريد أن يكون له "أي دور في حرب نتنياهو مع إيران"، إلا أن موقفه تبدّل لاحقاً بعد اجتماع عُقد في غرفة العمليات عرض خلاله نتنياهو المبررات الإسرائيلية.
هجوم "البيجر" يثير دهشة ترامب
يكشف الكتاب أن ترامب كان في الوقت نفسه "مفتوناً ومرعوباً" من هجوم أجهزة النداء الذي استهدف حزب الله في سبتمبر/أيلول 2024.
وخلال لقائه مع ماسك وكارلسون في المكتب البيضاوي، تحدث ترامب بإسهاب عن الإصابات التي خلّفها الهجوم، متطرقاً إلى حالات فقدان أطراف وأعضاء تناسلية، كما قال إن أحد الناجين "بدا وكأن قرشاً أبيض ضخماً اقتطع جزءاً منه".
وبحسب الرواية الواردة في الكتاب، كرر ترامب مراراً عبارة "إنه أمر مروع، مروع"، معبّراً عن دهشته من "الطابع العشوائي" و"التهور" اللذين رافقا تنفيذ العملية داخل مكان عام.
وفي الاجتماع نفسه، كان ماسك، وفق المؤلفين، "مفتوناً" بجهاز النداء الذهبي الذي أهداه نتنياهو إلى ترامب، بينما طلب الرئيس الأمريكي من كارلسون نصيحة بشأن كيفية التأثير على "القاعدة" المؤيدة له من اليمين الأمريكي.
كما وبّخ كارلسون ترامب بسبب امتناعه عن مهاجمة نتنياهو على خلفية ما وصفه بـ"المذبحة في غزة"، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدفع الولايات المتحدة نحو حرب مع إيران قد تنهي رئاسة ترامب سياسياً.
وثيقة غامضة ومشاهد غير مألوفة
يتضمن الكتاب روايات أخرى تنقل مشاهد غير مألوفة من داخل البيت الأبيض. إذ يذكر أن ترامب تفاخر أمام ماسك وكارلسون بوثيقة قال إنها تثبت أن سلطته تتجاوز سلطة قادة مثل جوزيف ستالين وماو تسي تونغ وأدولف هتلر.
ووفقاً للمؤلفين، ادعى ترامب أن الوثيقة أعدّها مؤرخ رئاسي، قبل أن يتبين لاحقاً أنها من إعداد مساعد لاعب الغولف غاري بلاير.
كما ينقل الكتاب عن مصادر في البيت الأبيض أن ترامب كان يثبت زخارف ذهبية داخل المكتب البيضاوي باستخدام الغراء الفائق، بسبب اعتقاده بأنه الوحيد الذي يمتلك الذوق المناسب لتصميم المكان.
وتشير الروايات أيضاً إلى أنه وجّه شتائم إلى وزير التجارة هوارد لوتنيك بعدما اعتبر أنه أصبح ضعيفاً، كما وصف المواجهة المتلفزة التي جمعته بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها مادة تلفزيونية "أفضل" من برنامج "ذي أبرنتيس" الذي ارتبط اسمه به لسنوات.
ويكشف هابرمان وسوان كذلك تفاصيل محاولة المبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف، التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وخلال اجتماع عُقد في الكرملين العام الماضي، دوّن بوتين ملاحظات على ورقة شخصية. وعندما سأله ويتكوف عما كتبه، رفع بوتين الورقة التي تضمنت عبارة "3+2"، في إشارة إلى إطار إقليمي كان ويتكوف قد ناقشه معه في إطار مساعٍ لوقف القتال في أوكرانيا.
وعندما طلب ويتكوف من بوتين توقيع الورقة ليحتفظ بها، استجاب الأخير للطلب، ليقوم ويتكوف لاحقاً بتأطيرها داخل إطار أسود يعرضه حالياً في منزله.
خلافات حول إيران
يتناول الكتاب أيضاً التوتر الذي نشأ بين ترامب ونائبه جاي دي فانس عقب الضربة الأمريكية التي استهدفت إيران.
فبحسب الرواية، غضب ترامب لأن فانس لم يكرر حرفياً وصفه بأن الضربة "دمرت بالكامل" البرنامج النووي الإيراني، وقال لمساعديه إن المطلوب من الجميع هو ترديد ما يقوله الرئيس.
وكان فانس قد صرح بعد العملية بأنه غير متأكد من الفرق بين توصيف "تضرر بشدة" و"دُمّر"، لكنه أكد أن البرنامج النووي الإيراني تراجع بصورة كبيرة. ووفقاً للكتاب، بدا نائب الرئيس قلقاً من تداعيات الضربة، بينما اعتقد بعض المستشارين أنه يخشى اتساع دائرة التصعيد.
وعندما حاول فانس إقناع ترامب بتخفيف بعض أجزاء الخطاب المرتبط بالعملية العسكرية، رد عليه الرئيس قائلاً: "أنا أعرف ما أفعله"، قبل أن يدير ظهره وينهي النقاش.
قضية جيفري إبستين
في فصل آخر، يتطرق الكتاب إلى الطريقة التي تعامل بها البيت الأبيض مع قضية جيفري إبستين خلال صيف عام 2025. ووفقاً للمؤلفين، عقد كبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم فانس ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، سلسلة اجتماعات داخل غرفة العمليات لمناقشة تداعيات القضية، وسط مخاوف من تسريبات تتعلق بملفات إبستين وبالعلاقات السابقة التي جمعت ترامب بالشخص المدان بجرائم جنسية.
ويقول هابرمان وسوان ن ترامب كان يرغب في طيّ ملف القضية وإبعاده عن دائرة الاهتمام العام، وأبدى انزعاجه من استمرار الحديث عنه، بينما حاول مساعدوه إعداد رد رسمي من دون إشراكه بصورة مباشرة.
وخلال تلك الاجتماعات، اعتبر فانس أن القضية تمثل أزمة حقيقية للإدارة، ودعا إلى نشر المواد المرتبطة بها سريعاً خشية أن يفرض الكونغرس ذلك لاحقاً. كما طرح فكرة إجراء مقابلة بين تاكر كارلسون وغيسلين ماكسويل داخل السجن، على أمل أن تؤكد الأخيرة أن ترامب لم يكن متورطاً في أي مخالفات مرتبطة بالقضية.
ووفقاً للكتاب، ناقش البيت الأبيض أيضاً احتمال أن يجري محامو وزارة العدل استجواباً لماكسويل مع نشر إفادتها للرأي العام، كما طُرحت فكرة إصدار عفو عنها، غير أن مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ حذر من أن منح عفو لماكسويل، المدانة بالاتجار الجنسي بفتيات قاصرات، سيشكل كارثة على مستوى العلاقات العامة للإدارة.