فتحت تصريحات الإعلامي الأمريكي ومقدم البودكاست الشهير تاكر كارلسون جبهة سجال جديدة داخل الولايات المتحدة، بعدما وجّه اتهامات مباشرة لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بدفع واشنطن إلى الانخراط في الحرب ضد إيران. ولم يتأخر الرد الأمريكي، إذ شنّ البيت الأبيض هجوماً حاداً على كارلسون.
اتهمت الإدارة الأمريكية كارلسون بنشر "معلومات مضللة"، عقب مقابلة أجراها مع القناة الإسرائيلية "Channel 13"، قال فيها إن نتنياهو مارس ضغوطاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع الولايات المتحدة نحو الحرب مع إيران.
وفي بيان أُرسل إلى القناة الإسرائيلية، وصف البيت الأبيض كارلسون بأنه شخص "منخفض الذكاء" يروّج "معلومات كاذبة" بهدف لفت الانتباه، مؤكداً في الوقت نفسه أن ترامب شدد مراراً على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً.
وخلال المقابلة التي بُثت مساء الثلاثاء، قال كارلسون إن نتنياهو، إلى جانب متبرعين داعمين لإسرائيل وشخصيات إعلامية أمريكية، مارسوا ضغوطاً على ترامب، معتبراً أن الرئيس الأمريكي "خضع لتلك الضغوط" وقاد بلاده إلى حرب لا تخدم المصالح الأمريكية.
وتساءل مستنكراً كيف سمح ترامب لدولة يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة بجرّ الولايات المتحدة، التي يتجاوز عدد سكانها 350 مليوناً، إلى حرب قد تغيّر مستقبل البلاد وتلحق أضراراً مباشرة بالمصالح الأمريكية.
وقد اتهم كارلسون إسرائيل بقتل آلاف الأطفال خلال الحرب على غزة، قائلاً إن الدولة العبرية "فقدت أخلاقها"، قبل أن يؤكد في المقابل أنه "كان دائماً يحب إسرائيل"، نافياً عنه أي اتهامات بمعاداة السامية.
دعم أمريكي لإسرائيل
لم يكتفِ كارلسون بانتقاد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضدّ إيران، بل ذهب أبعد من ذلك عبر مهاجمة سياسة واشنطن في تمويل وتسليح إسرائيل. وقال إن الولايات المتحدة لا تملك أي مبرر للاستمرار في تمويل الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن اعتراضه نابع من كون هذه الأموال تُدفع من ضرائب الأمريكيين.
وأضاف أن الأخطاء التي ارتكبتها حركة حماس لا تمنح إسرائيل أو الولايات المتحدة حق استهداف المدنيين، مشدداً على أن قتل الأبرياء لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
واستعاد في هذا السياق تجربة الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، قائلاً إن واشنطن، رغم استهدافها المسؤولين عن الهجمات، تسببت أيضاً في مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الأبرياء. وأكد أن قتل أي شخص بريء، وخصوصاً الأطفال، لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً، معتبراً أن حماية المدنيين تمثل جوهر "الدولة المستنيرة".
"إسرائيل ليست ديمقراطية"
في معرض حديثه عن طبيعة النظام الإسرائيلي، قال كارلسون إن إسرائيل "ليست دولة ديمقراطية" بأي شكل من الأشكال، مستشهداً بوجود ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية من دون امتلاكهم حق التصويت.
كما تمسّك بوصفه السابق لما يجري في الحرب على غزة، رداً على سؤال بشأن استخدامه مصطلح "الإبادة الجماعية"، وقال بنبرة غاضبة إن إسرائيل قتلت آلاف الأطفال، بينما يتعرض هو للهجوم فقط بسبب استخدامه هذا الوصف.
وأضاف أن الجدل حول التسمية لا يغيّر حقيقة ما يحدث، سواء جرى توصيفه بـ"الإبادة الجماعية" أو "التطهير العرقي" أو "الجريمة" أو "الفظاعة".
ويُعد كارلسون من أبرز الأصوات الأمريكية والدولية التي صعّدت انتقاداتها لإسرائيل خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان.