جاءت مواقف البوسعيدي خلال الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الذي انعقد في البحرين، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
شدّد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الخميس، على أن الترتيبات المرتبطة بمضيق هرمز لن تتضمن فرض "أي رسوم للعبور"، في تأكيد جديد لموقف مسقط بشأن أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وأوضح البوسعيدي أن سلطنة عُمان، باعتبارها دولة مشاطئة للمضيق، "تضطلع بمسؤولية خاصة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية".
وجاءت مواقف البوسعيدي خلال الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، الذي انعقد في البحرين، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وأكد الوزير العُماني أن أي ترتيبات مستقبلية لا تشمل فرض رسوم على حركة السفن، وذلك وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية العُمانية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير سابقة أشارت إلى نقاشات بين مسقط وطهران حول دراسة "تكاليف" مرتبطة بالخدمات في المضيق، وهو ما أعاد الجدل حول طبيعة التنظيمات المحتملة في هذا الممر الحيوي.
من جهته، حذّر روبيو من أي محاولة لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن الولايات المتحدة ترفض هذا التوجه بشكل قاطع، باعتبار أن المضيق "ممر دولي لا يخضع لسيادة أي طرف".
وأضاف أن السماح بفرض رسوم على ممرات بحرية دولية قد يفتح الباب أمام انتشار هذه الممارسات في مختلف أنحاء العالم، بما قد يهدد استقرار النظام الملاحي العالمي.
فتح المضيق
ينص الاتفاق الإطاري المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري أمام حركة ناقلات النفط والسفن التجارية، بعد إغلاقه في خضم الحرب.
وبموجب التفاهم ذاته، تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري الذي فرضته قواتها على الموانئ الإيرانية والسفن المتجهة من وإلى إيران.
وفي الشق المتعلق بالملاحة البحرية، وبالتنسيق مع سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية، يؤكد الاتفاق عودة حركة السفن في مضيق هرمز دون فرض أي رسوم عبور أو تكاليف تأمينية إضافية خلال المرحلة المؤقتة، بما يهدف إلى طمأنة أسواق الطاقة العالمية.
فرض رسوم على العبور
وفي بداية الأمر، طرحت إيران عبر البرلمان مشروعاً يهدف إلى فرض رسوم على السفن وناقلات النفط العابرة للمضيق، مع تداول مقترحات بأن تُدفع هذه الرسوم بالعملة المحلية.
إلا أن طهران عادت لتخفف من لهجتها لاحقاً، في محاولة لتفادي أي تصعيد قانوني أو دولي، موضحة أنها لا تتحدث عن "رسوم عبور" بالمعنى التقليدي، بل عن “رسوم تأمين” أو مقابل خدمات لوجستية وأمنية مرتبطة بإدارة حركة الملاحة في المضيق.
في المقابل، يرفض الجانب الأميركي بشكل قاطع أي توجه لفرض رسوم في مضيق هرمز، مؤكداً أن الممر يُعد مياهاً دولية لا يجوز إخضاعها لأي شكل من أشكال الجباية أو القيود المالية.
ويحذّر مسؤولون أميركيون من أن السماح بهذا النموذج قد يفتح الباب أمام تطبيقات مشابهة في ممرات بحرية أخرى حول العالم، بما قد يهدد النظام الملاحي الدولي.
موقف سلطة عُمان
أما سلطة عمان، فتتبنى موقفاً محورياً في ملف مضيق هرمز، مستندة إلى دورها التقليدي كوسيط إقليمي فاعل، إلى جانب كونها دولة مشاطئة للممر البحري الذي تتقاسمه جغرافياً مع إيران.
وعلى الصعيد العملي، طرحت عُمان، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، فكرة إنشاء "ممر بحري مؤقت" يتضمن مسارات ملاحية بديلة شمالي وجنوبي المضيق، بهدف ضمان انسياب حركة السفن التجارية وناقلات النفط بأمان أكبر، دون فرض أي رسوم أو أعباء مالية إضافية خلال هذه المرحلة.
وبالتوازي مع ذلك، حرصت مسقط على الحفاظ على توازن دبلوماسي حساس مع طهران، حيث أكد الجانبان في بيانات مشتركة التزامهما بجعل مضيق هرمز ممراً مائياً مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، مع احترام الحقوق السيادية للدولتين المشاطئتين.
كما تم الاتفاق على تشكيل آلية تنسيق مشتركة لبحث مستقبل إدارة الملاحة في المضيق، ومناقشة أي ترتيبات محتملة تتعلق بالخدمات البحرية أو الأمنية وفق الأطر الدولية، مع الإبقاء على مبدأ العبور المجاني في الوقت الراهن.