أثارت المواجهة المرتقبة بين منتخبي مصر وإيران في كأس العالم 2026 الجدل، وذلك بعد أن تمّ تصنيفها من قبل المنظمين في مدينة سياتل على أنها "مباراة الفخر"، ما أثار اعتراضات رسمية من القاهرة وطهران، في وقت حرص فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على توضيح موقفه من الفعاليات المرافقة للمباراة.
من المقرر أن يلتقي المنتخبان المصري والإيراني مساء غد السبت عند الساعة 11:00 مساءً بتوقيت سياتل (الولايات المتحدة)، على ملعب "لومن فيلد"، في مباراة قد تحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026.
وتُعد سياتل، الواقعة في شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية، إحدى المدن الـ16 التي تحتضن منافسات كأس العالم 2026، في النسخة الأولى من البطولة التي تُقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتشهد إقامة 104 مباريات.
ويأتي الجدل على خلفية تزامن المباراة مع عطلة نهاية الأسبوع الخاصة باحتفالات "أسبوع الفخر" السنوية، التي تُعد من أبرز الفعاليات الجماهيرية في مدينة سياتل بولاية واشنطن.
ولم يكن اختيار هذا الموعد مقصوداً، إذ وضعت قرعة ديسمبر/ كانون الأول الماضي مصر وإيران في مواجهة مباشرة في هذا التاريخ، علماً أن المثلية الجنسية مجرّمة في كل من البلدين.
وقد أثار تصنيف اللقاء على أنه "مباراة الفخر" اعتراضاً من الاتحادين المصري والإيراني لكرة القدم، إذ اعتبر الاتحاد المصري أن الفعاليات المصاحبة تتعارض مع القيم الثقافية والدينية، فيما رفض الاتحاد الإيراني تنظيم أي "أنشطة ترويجية" مرتبطة بها داخل الملعب.
"فيفا" توضّح موقفها
في المقابل، شدد "فيفا" على أنه لا ينظم احتفالات "الفخر"، موضحاً في بيان أن "كأس العالم 2026 حدث شامل يرحب بالأشخاص من جميع الخلفيات"، وأن الجماهير من مختلف الميول الجنسية والهويات الجندرية مرحب بها في المباريات والفعاليات.
وأضاف الاتحاد الدولي أن التعبيرات العامة عن حقوق الإنسان، بما في ذلك أعلام قوس قزح وغيرها من الأعلام التي تمثل الميول الجنسية والهوية الجندرية، مسموح بها داخل ملاعب كأس العالم 2026، وفقاً لمدونة قواعد السلوك الخاصة بالبطولة.
وأوضح أن هذا السماح يبقى مشروطاً بالالتزام بالمدونة، التي تفرض قيوداً على أحجام الأعلام واللافتات، وتحظر المواد التي تُصنف على أنها "سياسية".
كما أكد "فيفا" أن فعاليات "الفخر" لا تُنظم من قبله، وإنما من قبل اللجنة المحلية لكأس العالم في سياتل، نافياً وجود أي صلة مباشرة بين هذه الأنشطة والمباراة.
وسبق لرئيس "فيفا" جياني إنفانتينو أن قال، في مقابلة مع مجلة "دي فيلتفوخه" السويسرية في يناير/ كانون الثاني الماضي: "يجب أن أوضح أنه لن تكون هناك "مباراة فخر" في كأس العالم".
وأضاف: "ستقام مباراة ضمن كأس العالم في سياتل، وفي اليوم نفسه ستُنظم فعاليات من قبل جهات خارجية في المدينة، لكن ذلك لا علاقة له بالمباراة نفسها".
ويُعيد هذا الجدل إلى الأذهان ما حدث خلال كأس العالم 2022 في قطر، عندما هدد "فيفا" قادة عدد من المنتخبات بالحصول على بطاقات صفراء إذا ارتدوا شارة "OneLove"، وهي شارة صغيرة تحمل ألوان قوس قزح وتُعد رمزاً لمجتمع الميم، مستنداً إلى لوائحه التي تحظر الشعارات السياسية داخل البطولة.
سياتل متمسكة بالفعاليات
رغم ذلك، لا يبدي منظمو سياتل أي تراجع عن إقامة فعاليات "الفخر"، معتبرين أنها تقليد سنوي مستقل عن منافسات كأس العالم.
وقالت هيدا ماكليندون، من اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم في سياتل، لوكالة "رويترز": "احتفال الفخر يُقام في عطلة نهاية الأسبوع هذه منذ أكثر من 50 عاماً".
وأضافت: "سيقام هذا الاحتفال في نهاية الأسبوع الحالية، وسيستمر حتى بعد انتهاء كأس العالم".