يبدو أن عقودا من السياسات البيئية تؤتي ثمارها، إذ تشهد أوروبا تحسنا متواصلا في جودة الهواء.
تتحسن جودة الهواء في أوروبا، رغم وجود "حالات تلوث متكررة" تهدد بوقف هذا التقدم. وتوضح خدمة رصد الغلاف الجوي التابعة لبرنامج كوبرنيكوس في الاتحاد الأوروبي "CAMS" في أحدث تقرير لها أنه، رغم استمرار بعض مناطق القارة في مواجهة مشكلات مرتبطة بـ< a target="_blank" rel="noopener noreferrer nofollow" href="https://www.euronews.com/2026/06/04/be-less-polite-how-to-cut-your-ai-impact-as-un-report-reveals-data-centre-energy-use-rival" tooltip="https://www.euronews.com/2026/06/04/be-less-polite-how-to-cut-your-ai-impact-as-un-report-reveals-data-centre-energy-use-rival">التلوث المحلي للهواء، فإن الصورة العامة "ما زالت مشجعة". ويتضمن تقرير تقييم جودة الهواء في أوروبا 2025 تحليلا لتطورات جودة الهواء ومعلومات عن الملوثات الرئيسية التي ينظمها التوجيه الأوروبي بشأن جودة الهواء المحيط، الذي يهدف إلى مواءمة معايير الاتحاد الأوروبي بصورة أوثق مع توصيات منظمة الصحة العالمية "WHO".
ما الذي يقف وراء تحسن الهواء في أوروبا؟
منذ 2015، تراجعت انبعاثات أكاسيد الكبريت (SOx) وأكاسيد النيتروجين (NOx) في الاتحاد الأوروبي بنسبة تقارب ثلاثة إلى خمسة في المئة سنويا، مع أكبر الانخفاضات في قطاعات الصناعة والنقل البري. ويظل قطاع النقل القطاع الوحيد الذي ينتج حاليا انبعاثات أكثر مما كان عليه في 1990، متأخرا عن الصناعة وإنتاج الكهرباء والمباني، إذ يسهم بنحو ثلث تلوث الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن هذه الانبعاثات في انخفاض؛ فقد أصدر قطاع النقل الأوروبي 1.05 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في 2024، انخفاضا من 1.1 مليار طن في 2019، أي بتراجع نسبته خمسة في المئة، ويعود الفضل في ذلك إلى الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية خلال الأعوام الأخيرة، والتي تحل محل السيارات العاملة بالبنزين والديزل. ويسهم الانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة النظيفة أيضا في تحسين جودة الهواء، إذ جاء أكثر من نصف صافي الكهرباء المولدة في الاتحاد الأوروبي من مصادر متجددة في الربع الثاني من 2025، وذلك لأول مرة. وفي العام الماضي، أنتجت السويد نسبة مذهلة بلغت 99 في المئة من كهربائها من مصادر منخفضة الكربون، وهي أعلى نسبة بين دول الاتحاد الأوروبي.
ما هي الغازات الأكثر تلويثا للهواء؟
يُعدّ أكسيد الكبريت غازا عالي السمية ينتج عن حرق الوقود الأحفوري، ويمكن أن يسبب تهيجا شديدا للجهاز التنفسي ويسهم في تلوث الجسيمات الدقيقة، ما يغذي تشكل الأمطار الحمضية. ولأكاسيد النيتروجين تأثير مشابه على صحة الإنسان، إذ تهدد بإحداث التهاب في الممرات الهوائية وتراجع في وظائف الرئة، كما أن التعرض لها حتى لفترات قصيرة قد يثير نوبات الربو والسعال. وتصنَّف NOx أيضا ضمن الغازات الدفيئة القوية، لأنها تحتجز الحرارة في الغلاف الجوي وتساعد على رفع درجات حرارة الكوكب. ووفقا لخدمة "CAMS"، انخفضت الانبعاثات الصناعية من SOx بنسبة 59 في المئة، في حين تراجعت انبعاثات NOx من الصناعة بنسبة 39 في المئة. كما انخفضت انبعاثات النقل البري بشكل كبير، مع تراجع قدره 40 في المئة لأكاسيد النيتروجين و34 في المئة للجسيمات الدقيقة PM2.5. ويقول مدير "CAMS" لورنس روييل: "تواصل أوروبا إحراز تقدم ثابت في تحسين جودة الهواء بفضل الجهود المستمرة لخفض الانبعاثات من النقل والصناعة والتدفئة المنزلية وغيرها من القطاعات الرئيسية".
هل يمكن أن يؤثر الطقس المتطرف في جودة الهواء؟
في الوقت الذي لا تزال فيه أجزاء من أوروبا تعاني من موجة حر قاتلة، يحذر الخبراء من أن ارتفاع درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي و"ركود الغلاف الجوي" تخلق ظروفا مواتية لتشكل الأوزون خلال فصل الصيف. وبينما يعمل الأوزون في طبقة الستراتوسفير كدرع يحمي سطح الأرض من الإشعاع الشمسي الضار، فإن وجوده بالقرب من سطح الأرض، حيث نعيش ونتنفس، يجعله ملوثا خطيرا يمكن أن يتسبب في تلف أنسجة الرئتين والنباتات. ويتشكل الأوزون عندما تحفّز أشعة الشمس تفاعلات كيميائية في الهواء بين الملوثات، وبخاصة أكاسيد النيتروجين. ويشير التقرير إلى أن تركيزات مرتفعة من الأوزون سُجلت خلال موجات الحر المتعاقبة التي اجتاحت أوروبا في يونيو وأغسطس من العام الماضي. كما يمكن أن تسهم فترات الجفاف الطويلة في نشاط حرائق غابات شديد، له أثر كبير على جودة الهواء. وتحذر الوثيقة من أن حرائق الغابات القياسية التي اندلعت بين 11 و19 أغسطس الصيف الماضي "أثرت بشدة في البرتغال وإسبانيا، وأدت إلى تجاوزات واسعة لقيم الحدود اليومية للجسيمات الدقيقة PM2.5 في أجزاء من شبه الجزيرة الأيبيرية". ويقول مؤلف التقرير بول هامِر: "أظهرت حرائق الغابات في أغسطس 2025 مدى الترابط الوثيق بين هذه الأحداث الخطرة وجودة الهواء. فإضافة إلى رفع مستويات الجسيمات الدقيقة عند سطح الأرض، ساهمت أعمدة الدخان أيضا في زيادة مستويات الأوزون السطحي في شمالي البرتغال وإسبانيا، بسبب إطلاق كميات كبيرة من مسببات الأوزون التي تتفاعل مع ضوء الشمس أثناء انتقال الدخان".