تزداد حساسية الجدل في ضوء أن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام سبق أن شغل منصب رئيس محكمة العدل الدولية.
أثار الاتفاق الإطاري الذي وُقّع بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن نقاشاً قانونياً وسياسياً، إذ يرى بعض الخبراء أن بنوده قد تحمل تداعيات على قدرة بيروت في ملاحقة تل أبيب قانونياً.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشير فيه بيانات وزارة الصحة اللبنانية إلى سقوط 4,230 قتيلاً وأكثر من 12 ألف جريح، وبعد أن كانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت الدولة العبرية بالتهجير القسري وتدمير البنية التحتية في جنوب لبنان.
المادة 13 في قلب النقاش
ويتركز الجدل حول المادة 13 من الاتفاق، التي تنص على التزام الطرفين بوقف "الأعمال العدائية أو الضارة" في المحافل السياسية والقانونية الدولية.
وتذكر المادة أن لبنان وإسرائيل، "انسجاماً مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية"، يلتزمان باتخاذ "إجراءات بحسن نية تُظهر نوايا إيجابية"، تشمل وقف الأعمال العدائية في المحافل الدولية، إلى جانب التعاون في تحديد أماكن رفات القتلى وإعادتها والإفراج عن المحتجزين.
ويرى خبراء قانونيون أن صياغة البند قد تُفسر على أنها تقيد حق لبنان في اللجوء إلى المحاكم الدولية وهيئات الأمم المتحدة، خاصة أن النص لا يقتصر على المحافل القانونية، بل يشمل أيضاً المحافل السياسية.
في المقابل، يشير خبراء آخرون إلى أن الاتفاق ذو طبيعة سياسية، ولا يمنع تلقائياً لبنان من ملاحقة إسرائيل قانونياً مستقبلاً، وأن الشكاوى السابقة المقدمة إلى الأمم المتحدة أو غيرها من الهيئات لن تُلغى تلقائياً بسبب الاتفاق.
كما يلفت أولئك إلى أن جرائم الحرب تخضع في القانون الدولي لقواعد تعتبر آمرة، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها. وتنص اتفاقيات جنيف على أنه لا يجوز لأي طرف التنازل عن المسؤولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
وبموجب مواد مسؤولية الدول الصادرة عن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، فإن تنازل الدولة الضحية لا يُسقط المسؤولية الدولية عن الطرف الآخر، ما يعني أن البند 13 قد لا يكون له قيمة قانونية ملزمة في هذا السياق.
دور الأفراد والولاية القضائية العالمية
مع ذلك، يطرح نقاش قانوني حول ما إذا كان بإمكان الأفراد والمنظمات غير الحكومية التحرك في حال عدم رغبة الدولة في الملاحقة القضائية.
فبعض الخبراء يرون أن الأفراد يمكنهم تقديم بلاغات إلى المحكمة الجنائية الدولية، أو اللجوء إلى المحاكم الوطنية في الدول التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية، لكنهم يحذرون من أن هذه الإجراءات غالباً ما تكون طويلة ومعقدة.
وتزداد حساسية الجدل في ضوء أن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام سبق أن شغل منصب رئيس محكمة العدل الدولية. ففي يوليو/تموز 2024، أصدرت المحكمة، برئاسة سلام آنذاك، رأياً استشارياً اعتبر السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية غير قانونية، ودعا إلى إنهائها.
ويرى مراقبون أن موقف لبنان من مسار المساءلة القانونية في هذا التوقيت يحظى باهتمام دولي، بالنظر إلى طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة.