استدعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدداً من صحافيي صحيفة "نيويورك تايمز" للمثول أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى، بعد نشرهم تقارير عن مخاوف أمنية تتعلق بطائرة "إير فورس وان" الجديدة،.
أثارت تقارير عن افتقار طائرة الرئاسة الأميركية الجديدة "إير فورس وان" لبعض الأنظمة الدفاعية المتقدمة مواجهة جديدة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصحيفة "نيويورك تايمز"، بعدما أصدرت الإدارة مذكرات استدعاء بحق عدد من صحافيي الصحيفة الذين أعدوا تلك التقارير، بينما اعتبرت "نيويورك تايمز" الخطوة محاولة لتقويض حرية الصحافة التي يكفلها الدستور الأميركي.
تقارير تكشف مخاوف بشأن الطائرة الجديدة
وفي وقت سابق، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن عدد من المسؤولين، بأن طائرة بوينغ 747-8 الجديدة، التي تبرعت بها قطر، تفتقر إلى بعض الميزات الأمنية، من بينها قدرات متقدمة مضادة للصواريخ.
وأضافت أن خبراء أعربوا عن قلقهم من استخدام الطائرة في الرحلات الخارجية، مشيرة إلى أن مخاوف جهاز الخدمة السرية دفعت إلى اتخاذ قرار مفاجئ بمغادرة ترامب تركيا، يوم الأربعاء، على متن طائرة الرئاسة القديمة بدلاً من الطائرة الجديدة.
كما ذكرت الصحيفة أن الإدارة تواجه ضغوطاً متزايدة للكشف عن تفاصيل التحديثات الأمنية التي أُدخلت على الطائرة، مؤكدة أن سلامتها تعد أمراً بالغ الأهمية ليس للرئيس فحسب، بل أيضاً لموظفي البيت الأبيض، وعناصر الخدمة السرية، والصحافيين، والضيوف الذين يسافرون على متنها.
مذكرات استدعاء بحق الصحافيين
وكشفت "نيويورك تايمز" أن مذكرات الاستدعاء، التي تأمر الصحافيين بالمثول أمام هيئة محلفين اتحادية كبرى يوم الأربعاء، سُلّمت إليهم يوم الجمعة، وفي بعض الحالات قام عملاء اتحاديون بتسليمها إلى منازل الصحافيين.
وأوضحت الصحيفة أن مذكرات الاستدعاء استهدفت الصحافيين الذين أعدوا التقرير المتعلق باستخدام ترامب لطائرة الرئاسة القديمة يوم الأربعاء، والتقرير الذي نُشر في اليوم التالي بشأن المخاوف الأمنية المتعلقة بالطائرة الجديدة.
الصحيفة: محاولة لتقويض حرية الصحافة
وأدانت "نيويورك تايمز" الخطوة، معتبرة أنها تمثل محاولة لتقويض حرية الصحافة التي يكفلها الدستور الأميركي.
وقال كبير المستشارين القانونيين لغرفة أخبار الصحيفة، ديفيد ماكغرو: "إن ظهور عناصر من أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية على عتبة منازل الصحافيين يجب أن يصدم ضمير أي أميركي يؤمن بالدستور وبحرية الصحافة التي يحميها".
وأضاف: "ينبغي النظر إلى هذا التصرف الوقح على أنه ليس أكثر من محاولة لمنع الجمهور من معرفة ما يحدث في بلاده، عبر ترهيب الصحافيين ومنعهم من أداء عملهم".
البيت الأبيض يدافع عن مستوى الحماية
ودافع البيت الأبيض عن أمن الطائرة في بيان أصدره مدير الاتصالات ستيفن تشيونغ، قائلاً إن "طائرة إير فورس وان الجديدة هي طائرة متطورة للغاية، وقد زُودت ببروتوكولات أمنية عالية المستوى تضمن سلامة الرئيس وموظفيه".
وأضاف: "كما قال الرئيس مؤخراً، هناك كثير من أعداء الولايات المتحدة الذين يستهدفونه، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة لدينا للتعامل مع تلك التهديدات".
سلاح الجو: لم تتم المجازفة بالأمن
ورفض سلاح الجو الأميركي مناقشة الأنظمة الأمنية المحددة الموجودة على متن الطائرة، لكنه أقر بإجراء تغييرات على بعض المعدات.
وقال في بيان صدر في 19 يونيو/حزيران: "لم يتم القبول بأي مخاطرة تتعلق بالأمن أو السلامة أو اتصالات المهام، لكن الفريق المشترك أجرى بعض المقايضات المتعلقة ببعض قدرات المهام الأقل استخداماً، والتي يتعين على شركة بوينغ توفيرها لدعم الطائرة خلال الأربعين عاماً المقبلة".
مسؤولون سابقون يشككون في جاهزية الطائرة
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين سابقين في سلاح الجو شاركا في برنامج استبدال طائرات الرئاسة القديمة أنهما فوجئا باستخدام ترامب للطائرة الجديدة في رحلات خارج الولايات المتحدة.
وقال وزير سلاح الجو الأميركي السابق فرانك كيندال: "الوقت لم يسمح بإجراء جميع التعديلات المعتادة الخاصة بطائرة إير فورس وان، ولذلك لا تزال بعض مكونات الأمن والاتصالات والدعم غير مكتملة".
وأضاف: "بصراحة، أنا متفاجئ لرؤية هذه الطائرة تُستخدم خارج الولايات المتحدة."
بدوره، قال مساعد وزير سلاح الجو الأميركي السابق أندرو بي. هانتر، الذي كان مسؤولاً عن برنامج طائرة الرئاسة خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن إعادة تجهيز طائرة من طراز 747 بالكامل لتصبح جاهزة للاستخدام كطائرة رئاسية يتطلب أكثر من عام.
انتقادات من الديمقراطيين
كما شكك أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ في قرار ترامب استخدام الطائرة الجديدة، متهمين الرئيس بإعطاء الأولوية للفخامة على حساب الأمن القومي.
وجاء في رسالة وقعها السيناتور كريستوفر إس. مورفي و12 سيناتوراً آخرين: "إن تصريحات ترامب نفسه، بما في ذلك احتفاله بـ'مستوى من الفخامة لم يشهده أحد من قبل'، توضح أن هذه القرارات أعطت الأولوية لراحة ترامب الشخصية وذوقه على حساب الأمن القومي الأميركي".
طلب من الـFBI لتأجيل النشر
وكشفت الصحيفة أيضاً أنه قبل نشر تقريرها بشأن استخدام ترامب لطائرة الرئاسة القديمة، تواصل مسؤول كبير في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مع أحد الصحافيين وأحد كبار المحررين، طالباً تأجيل نشر التقرير لأسباب تتعلق بالأمن القومي، لكنه رفض توضيح طبيعة المخاوف الأمنية التي استند إليها هذا الطلب، بحسب ما أوردته "نيويورك تايمز".