في تصريحات أثارت انتقادات واسعة، ربط وزير الخارجية التشيكي بيتر ماتسينكا بين مستوى الأمن في بلاده وغياب المهاجرين القادمين من الدول الإسلامية، وذلك خلال زيارته لإسرائيل.
جاءت تصريحات ماتسينكا خلال استقباله وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في تل أبيب، حيث اعتبر أن جمهورية التشيك تُعد "أكثر دولة أماناً في أوروبا" لأنها رفضت الهجرة الجماعية، مشيراً إلى أن بلاده "لا تضم مهاجرين من دول إسلامية".
وقال خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي التشيكي-الإسرائيلي، الثلاثاء، إن الحكومات التشيكية المتعاقبة حافظت على النهج ذاته بغض النظر عن التغيرات السياسية، مؤكداً أن البلاد رفضت باستمرار "تغيير جزء من مجتمعها بثقافة وخلفية دينية مختلفة".
ووجّه كلامه إلى ساعر بالقول إن السياح الإسرائيليين "مرحب بهم جداً جداً" في جمهورية التشيك.
وجاءت هذه التصريحات على هامش جهود لتعزيز العلاقات الثنائية، إذ وقع الجانبان إعلاناً مشتركاً لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي، واتفقا على تنظيم المنتدى بصورة سنوية، فيما شدد ماتسينكا على استمرار دعم بلاده لإسرائيل سياسياً، بما في ذلك داخل الاتحاد الأوروبي، داعياً إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
خطاب متشدد تجاه الهجرة
تعكس تصريحات ماتسينكا استمرار الخطاب المتشدد الذي طغى على السياسة التشيكية تجاه الهجرة على مدى سنوات، رغم أن البلاد استقبلت أعداداً محدودة نسبياً من طالبي اللجوء مقارنة بدول أوروبا الغربية.
ورغم التراجع الديموغرافي الذي تشهده البلاد واعتماد اقتصادها جزئياً على العمالة الأجنبية، فإن شريحة واسعة من السكان لا تزال تنظر إلى المهاجرين بعين الريبة أو العداء.
وتتمحور أبرز المخاوف المتداولة حول الاعتقاد بأن المهاجرين "يسرقون الوظائف"، و"يستغلون نظام الرعاية الاجتماعية"، و"يجلبون الجريمة والعنف"، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالإسلام وما يصفه البعض بـ"فقدان الهوية التشيكية".
ويرى المنتقدون أن ربط المهاجرين القادمين من الدول الإسلامية بمخاطر أمنية يرسخ الوصم الجماعي على أساس الدين أو الأصل.
وساهمت وسائل إعلام وبعض السياسيين في ترسيخ روايات مضللة بشأن اللاجئين، ما عزز المخاوف الشعبية ورفع مستوى التأييد للمواقف المناهضة للهجرة، في وقت يُقدَّم فيه ملف الهجرة غالباً ضمن الخطاب السياسي والإعلامي باعتباره تهديداً أمنياً، أكثر من كونه ظاهرة اجتماعية واقتصادية.
وتشير بيانات عام 2023 إلى أن عدد الأجانب المقيمين في جمهورية التشيك تجاوز مليون شخص، أي ما يقارب 10% من إجمالي السكان، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى تدفق اللاجئين الأوكرانيين عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
ولا تُعد تصريحات ماتسينكا سابقة في الخطاب السياسي التشيكي، إذ سبق للرئيس التشيكي السابق ميلوش زيمان أن أثار انتقادات دولية عام 2016 بعدما اعتبر أن دمج المجتمعات المسلمة في أوروبا "يكاد يكون مستحيلاً".
ووصف زيمان تدفق اللاجئين إلى القارة بأنه "غزو منظم"، داعياً المهاجرين إلى البقاء في بلدانهم بدلاً من طلب اللجوء في أوروبا.
كما عارضت جمهورية التشيك باستمرار نظام الحصص الإلزامية الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي لإعادة توزيع المهاجرين، وتتبنى أحد أكثر المواقف تشدداً داخل التكتل الأوروبي في ملفات اللجوء والهجرة.