أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، واصفا إياه بأنه "بطل"، وذلك في اجتماع عقد في البيت الأبيض، الثلاثاء، في حين تواصل واشنطن الضغط على بغداد للحد من النفوذ الإيراني.
أثمرت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن عن توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركات أمريكية كبرى، شملت قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا والصناعة والمال.
وتهدف الاتفاقيات إلى دعم الاقتصاد العراقي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين بغداد وواشنطن.
وأعلن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق أبرم 48 اتفاقًا ومذكرة تفاهم وتعاون اقتصادي مع عدد من الشركات الأمريكية، موضحًا أن هذه الاتفاقيات تغطي مجالات متعددة، في مقدمتها قطاعا النفط والكهرباء، إضافة إلى التكنولوجيا والخدمات المالية والصناعات المختلفة.
وشملت الاتفاقيات تعاونًا وشراكات بين وزارتي النفط والكهرباء العراقيتين والشركات التابعة لهما، إضافة إلى عدد من القطاعات الحكومية، مع شركات أمريكية كبرى من بينها إكسون موبيل، وكي بي آر، وجي إي فيرنوفا، وشل، وهاليبرتون.
كما شملت قطاع الاتصالات، من خلال اتفاق بين شركة "ستارلينك" وهيئة الإعلام والاتصالات العراقية، إضافة إلى مذكرات تفاهم مع شركات تكنولوجية أمريكية وشركات من القطاع الخاص العراقي، فضلًا عن مشاريع مرتبطة بخطوط أنابيب النفط ونقل الخام العراقي إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.
وامتدت مجالات التعاون لتشمل قطاعات التعليم، وتوريد وتصنيع الأدوية، إلى جانب إقامة شراكات بين شركات عراقية وأمريكية لدعم قطاعات إنتاجية وخدمية مختلفة، في إطار خطة تهدف إلى تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية فقط.
ورحب الزيدي، في تغريدة على منصة "إكس"، بالتفاهم الذي توصل إليه البنك المركزي العراقي مع وزارة الخزانة الأمريكية ، معتبرًا أنه خطوة مهمة نحو إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي.
وأكد مواصلة دعم الإصلاحات المالية وتعزيز الشفافية والحوكمة.
ويحاول العراق تجاوز تداعيات عقود طويلة من الحروب والاضطرابات السياسية والأمنية، وسط تحديات اقتصادية كبيرة تتمثل في ضعف البنية التحتية، وتراجع مستوى الخدمات العامة، وانتشار الفساد وسوء الإدارة.
كما يواجه الاقتصاد العراقي ضغوطًا بعد تراجع الإيرادات النفطية نتيجة الاضطرابات الإقليمية التي أثرت على صادرات الخام، ما دفع الحكومة إلى البحث عن استثمارات جديدة وشراكات دولية لتعويض الخسائر، وتحفيز النمو الاقتصادي، ودعم فرص العمل.
وخلال لقائه رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالزيدي، واصفًا إياه بأنه "بطل" و"صديق كبير للولايات المتحدة".
وأضاف: "سجلوا كلامي، كنت أعرف ما أفعله. هذا الرجل سيكون قائداً عظيماً في الشرق الأوسط، وليس في العراق فقط. نفوذه سيمتد إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط".
وجاءت زيارة الزيدي إلى واشنطن في ظل مساعٍ أمريكية لتعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري في العراق، بالتزامن مع استمرار الضغوط على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، في إطار مساعي الولايات المتحدة لإعادة رسم دورها في العراق عبر بوابة التعاون الاقتصادي والطاقة.
ووصل الزيدي إلى العاصمة واشنطن على رأس وفد حكومي رفيع، في أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو/أيار 2026، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس ترامب ومسؤولين أمريكيين.
ويراهن الزيدي على أن تمثل الشراكة الاقتصادية الجديدة مع الولايات المتحدة بداية مرحلة مختلفة، تقوم على جذب الاستثمارات وتعزيز القطاعات الإنتاجية والخدمية.