أعلنت مؤسسة "هند رجب" (HRF)، ومقرها بروكسل، أنها تقدمت بشكوى جنائية مستعجلة إلى المدعي العام الفيدرالي البلجيكي ضد جندي إسرائيلي قالت إنه جرى التعرف إليه خلال مشاركته في مهرجان "تومورولاند" الموسيقي الذي يُقام سنوياً في بلجيكا، ويُعتقد أنه لا يزال موجوداً داخل البلاد.
وطالبت المؤسسة السلطات البلجيكية باتخاذ إجراءات فورية لمنع المشتبه به من مغادرة البلاد، وإحالة الملف سريعاً إلى قاضي تحقيق، بما يضمن بقاءه داخل الأراضي البلجيكية إلى حين استكمال التحقيقات.
وأكدت المؤسسة أن وجود الجندي داخل بلجيكا يمنح السلطات القضائية اختصاصاً قانونياً للتحقيق في جرائم دولية مزعومة ارتُكبت خارج البلاد، استناداً إلى المادة 14/10 من قانون الإجراءات الجنائية البلجيكي.
اتهامات تتعلق بجرائم حرب
بحسب المؤسسة، فإن الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن الجندي خدم ضمن وحدة عسكرية إسرائيلية انتشرت في مدينة غزة ورفح بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وتركز الشكوى بشكل خاص على عمليات تدمير واسعة طالت "ساحة فلسطين" والمباني المحيطة بها في حي الرمال بمدينة غزة خلال ديسمبر/كانون الأول 2023.
وتقول المؤسسة إن تحقيقاتها تشير إلى أن عشرات المباني المدنية تعرضت للتدمير المنهجي باستخدام آليات مدرعة وجرافات عسكرية وعمليات تفجير موجهة، شملت منازل وممتلكات تجارية ومكاتب عامة ومرافق تعليمية، من بينها جمعية "أطفالنا" للصم.
واعتبرت المؤسسة أن هذه الوقائع قد تندرج ضمن جرائم الحرب المنصوص عليها في المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية، والتدمير الواسع للممتلكات من دون ضرورة عسكرية، وقصف مبانٍ ومناطق غير عسكرية.
وأضافت أنها سلّمت النيابة العامة البلجيكية مواد وصفتها بأنها أدلة تتعلق بالخدمة العسكرية للمشتبه به، ووحدته العسكرية، ومناطق انتشاره، وصلته المباشرة بالعمليات الواردة في الشكوى.
ليست القضية الأولى
تعيد هذه القضية إلى الأذهان تحركاً مماثلاً شهدته بلجيكا في يوليو/تموز 2025، عندما تقدمت مؤسسة "هند رجب" بالتعاون مع "الشبكة العالمية للعمل القانوني" (GLAN) بشكوى ضد جنديين إسرائيليين كانا يشاركان أيضاً في مهرجان "تومورولاند".
وفي تلك القضية، أوقفت الشرطة الفيدرالية البلجيكية الجنديين واستجوبتهما قبل الإفراج عنهما والسماح لهما بمغادرة البلاد، فيما أحال المدعي العام البلجيكي الملف لاحقاً إلى المحكمة الجنائية الدولية وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 14/10 من قانون الإجراءات الجنائية البلجيكي.
وترى المؤسسة أن تلك القضية أظهرت استعداد السلطات البلجيكية لاتخاذ إجراءات تحقيق سريعة عندما يُعثر على مشتبه بهم في ارتكاب جرائم دولية داخل الأراضي البلجيكية.
حملة قانونية دولية
تقول مؤسسة "هند رجب" إنها تقود حملة قانونية لملاحقة جنود إسرائيليين يسافرون إلى الخارج، مؤكدة أنها قدمت منذ عام 2024 أكثر من 90 شكوى جنائية ومذكرة قانونية في أكثر من 30 دولة، بينها البرازيل وبيرو وكندا واليونان، رغم أن معظم هذه الملفات أُغلق أو لم يتجاوز المراحل الإجرائية الأولى.
وتؤكد المؤسسة أن استراتيجيتها تهدف إلى ضمان عدم تمكن الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم دولية من الإفلات من المساءلة بمجرد مغادرتهم إسرائيل أو إقامتهم في دول أخرى.
وفي تعليقه على الشكوى، قال مؤسس المنظمة ومديرها العام، دياب أبو جهجه، إن "رفع هذه الدعوى في بلجيكا يمثل تحدياً لثقافة الإفلات من العقاب التي حمت مرتكبي الجرائم بحق الفلسطينيين لعقود"، مضيفاً أن وجود مشتبه به على الأراضي البلجيكية "يخلق فرصة، وفي الوقت نفسه يفرض التزاماً قانونياً على السلطات البلجيكية للتحرك".
ويأتي هذا التحرك في وقت تتواصل فيه المساعي القانونية التي تقودها منظمات حقوقية في عدد من الدول الأوروبية لملاحقة أفراد من الجيش الإسرائيلي على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال الحرب على غزة.