أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن تسليم زيت وقود عراقي تم تصديره عبر بانياس إلى عملاء مختلفين، من بينهم إسبانيا ومصر، عبر البحر المتوسط.
بدأت الولايات المتحدة استيراد زيت وقود عراقي المنشأ يصلها عبر الأراضي السورية في سابقة هي الأولى من نوعها، وفقاً لبيانات شحن ومصدرين مطلعين تحدثوا إلى رويترز.
وتأتي هذه الشحنات في وقت يوسع فيه العراق مساراً تصديرياً عبر البحر المتوسط، كان قد استحدثه عقب تعطل طرق التجارة الخليجية في وقت سابق من العام.
ويمثل المسار البديل مثالاً آخر على اتجاه شركات الشحن لإيجاد طرق تنقل عبرها الإمدادات حول العالم بعيداً عن مضيق هرمز الذي بقي مغلقاً فعلياً لعدة أشهر، وأدى إلى شلل صادرات النفط من الخليج وسط استمرار الحرب على إيران.
وأظهرت بيانات شركة كبلر، التي اطلعت عليها رويترز، قيام ثلاث ناقلات متوسطة الحجم من فئة أفراماكس بتحميل زيت وقود في ميناء بانياس السوري المطل على البحر المتوسط خلال شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز، لتسليمه في ساحل الخليج الأميركي.
وقالت مصادر على دراية مباشرة بالعمليات في الميناء السوري إن الشحنات من أصل عراقي.
رحلات الناقلات الثلاث وتواريخ التسليم
غادرت الناقلة الأولى "أون باشن" ميناء بانياس في 17 يونيو/ حزيران محملة بنحو 716 ألفاً و600 برميل من زيت الوقود. وتم تفريغ حوالي 487 ألفاً و600 برميل في جزر الباهاما في منتصف يوليو/ تموز، فيما من المقرر تفريغ الكمية المتبقية في تكساس في وقت لاحق من الشهر.
وحملت الناقلة الثانية "نيسوس كريستينا" حوالي 288 ألفاً و500 برميل في بانياس وغادرت بحلول الثامن من يوليو تموز، ومن المقرر تفريغ حمولتها على ساحل الخليج الأميركي في أوائل أغسطس / آب.
أما الناقلة الثالثة "جرين ووريور" فقد حملت ما يقارب 414 ألفاً و400 برميل من زيت الوقود بين منتصف يوليو/ تموز وأواخره، لتصل إلى الولايات المتحدة في الأسبوع الثالث من أغسطس / آب.
النقل براً عبر الحدود قبل التحميل في بانياس
وقالت المصادر إن الشحنات محملة بزيت وقود عراقي تم نقله بالشاحنات عبر الحدود إلى سوريا وتحميله في بانياس.
وأكدت بيانات كبلر أن هذه تعد أول شحنات زيت وقود من سوريا تتجه إلى الولايات المتحدة على الإطلاق.
وفي السياق، قال مهندس في ميناء بانياس إن سوريا لم تصدر نفطاً خاماً أو منتجات بترولية منذ سنوات، غير شحنة واحدة في سبتمبر أيلول 2025.
وأضاف أن كل الشحنات الحالية من بانياس تقتصر على زيت الوقود العراقي. وامتنعت شركة النفط السورية المملوكة للدولة عن الرد على طلب للتعليق.
وكانت الشركة السورية للبترول قد صرحت لرويترز في يونيو/ حزيران بأن ميناء بانياس يشهد تحميل ناقلة واحدة من زيت الوقود العراقي كل سبعة إلى عشرة أيام منذ إنشاء مسار إعادة التصدير الجديد في أوائل مايو أيار، بدعم من نحو 900 شاحنة نقل وقود تقوم بالتفريغ يومياً.
توسع مرتقب ليشمل النفط الخام والنافتا
وأظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن تسليم زيت وقود عراقي تم تصديره عبر بانياس إلى عملاء مختلفين، من بينهم إسبانيا ومصر، عبر البحر المتوسط. أفادت رويترز الشهر الماضي بأن العراق يعتزم توسيع نطاق هذا الترتيب ليشمل تصدير نفط خام ونافتا عبر سوريا، بعدما اضطر إلى البحث عن مسارات تصدير بديلة جراء الاضطرابات التي شهدتها حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
ونقلت عن مسؤولين عراقيين وسوريين قولهم إن بغداد تعتزم الاستمرار في استخدام الممر السوري حتى بعد عودة حركة المرور عبر هرمز إلى طبيعتها، في إطار سياسة لتنويع التصدير وتقليل الاعتماد على مسار واحد.
وذكرت المصادر أن سوريا أعدت منشآت في بانياس لمناولة النفط الخام والنافتا (المادة البترولية السائلة)، لكن تصدير هذين المنتجين لم يبدأ بعد وتقتصر إعادة التصدير حالياً على زيت الوقود.
تعويض نقص الإمدادات
وبحسب شركة كبلر، تستورد الولايات المتحدة زيت الوقود العراقي بشكل مباشر منذ مارس آذار. وتأتي وارداتها من زيت الوقود عادة من موردين، بينهم المكسيك والجزائر والعراق.
ونقلت رويترز عن مات سميث، رئيس قسم أبحاث السلع الأولية في شركة كبلر، قوله إن ميناء بانياس عمل على زيادة تصدير زيت الوقود في الشهور القليلة الماضية، في حين أن الولايات المتحدة مضطرة إلى سد فجوة الإمدادات الناجمة عن توقف تدفقات منطقة الخليج في الشرق الأوسط.
وتسلط هذه الشحنات الضوء على استمرار تطور تدفقات التجارة الإقليمية بعد اضطرابات الشحن البحري في الخليج بسبب الحرب على إيران.
ويعتمد العراق بشكل متزايد على الميناء السوري للوصول إلى عملائه في أوروبا وأفريقيا، قبل أن تمتد هذه الصادرات عبر الممر السوري إلى أميركا الشمالية للمرة الأولى.