كشف مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية، قبيل ساعات من الاجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، عن ملامح الإطار الذي تسعى واشنطن إلى تنفيذه في لبنان.
وقال المسؤولون إن الاتفاق المطروح يقوم على تفاهم واضح بين إسرائيل ولبنان، بحيث تعيد إسرائيل انتشار قواتها من الأراضي اللبنانية مقابل نزع سلاح حزب الله وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، في إطار تعتبره واشنطن مدخلاً لتثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية وتنفيذ الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى لقاء ترامب ونتنياهو، الذي ينعقد وسط ترقب لبناني واسع لما قد يحمله من مؤشرات بشأن مستقبل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستعداد بيروت وتل أبيب لجولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية.
وأوضح المسؤولون، في تصريحات لموقع "واللا" العبري، أن تنفيذ هذا الإطار يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في استعادة سيادة الدولة اللبنانية، وتفكيك البنية التحتية التابعة لحزب الله، والسماح لإسرائيل بالعودة إلى حدود آمنة بعد إزالة ما تعتبره التهديد الأمني.
وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل، مع انطلاق البرنامج التجريبي الأسبوع الماضي، إعادة انتشار قواته في منطقة زوطر الغربية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة مباشرة للمحادثات التي جرت بين لبنان وإسرائيل في روما قبل نحو عشرة أيام، وأن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الطرفين حتى تنفيذ الاتفاق الإطاري بالكامل.
وامتنع المسؤولون عن التعليق على احتمال انسحاب إسرائيل من سوريا، رغم أن هذا الملف طُرح خلال الاتصالات الأخيرة بين واشنطن ودمشق، وكذلك في المحادثات التي جمعت ترامب بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع.
بيروت تترقب نتائج الاجتماع
يترقب لبنان نتائج الاجتماع بين ترامب ونتنياهو، وسط تزايد المخاوف من استمرار إسرائيل في تأخير انسحابها من جنوب البلاد.
ويأتي هذا الاجتماع بعد أسبوع من القمة الأمريكية-اللبنانية في واشنطن، التي أكد خلالها الرئيس اللبناني جوزاف عون أن تسريع الانسحاب الإسرائيلي من شأنه أن يسحب الذريعة التي يستند إليها حزب الله للاحتفاظ بسلاحه.
وأمس، أكد عون أن استمرار إسرائيل في تدمير المنازل وتجريف القرى في جنوب لبنان يمثل "انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان وخرقاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية"، داعياً إلى تدخل دولي لوضع حد لهذه الممارسات.
وشدد الرئيس اللبناني، ، خلال استقباله مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، على أن بلاده لا تزال ملتزمة بتنفيذ الاتفاق الإطاري، لكنها تخشى أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى تقويضه، مؤكداً أن لبنان "لن يقبل باستمرار انتهاك بنود الاتفاق".
من جهته، أعلن رئيس الوزراء نواف سلام دعم الحكومة لاستمرار عمل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جمع وتوثيق الأدلة المتعلقة بالأفعال التي قد ترقى إلى جرائم حرب، معتبراً أن توثيق الانتهاكات من قبل جهة دولية محايدة يعزز المساءلة.
ويتجه الاهتمام أيضاً إلى الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، المقررة في روما في الرابع من أغسطس/آب برعاية أمريكية، إذ تعول بيروت عليها لقياس مدى التزام إسرائيل بالاتفاق الإطاري وملحقه الأمني، واستعدادها لاستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية، إلى جانب بحث آلية عمل لجنة المراقبة الثلاثية برئاسة الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد.
استمرار الخروقات الإسرائيلية
اتهم الجيش اللبناني إسرائيل بمواصلة انتهاك التفاهمات القائمة والقانون الدولي عبر التدمير الممنهج للمنازل، وتجريف الأراضي، والقصف، وإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة في عدد من المناطق الجنوبية.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار بالقرب من مواقع للجيش اللبناني في كفر تبنيت، والنبطية الفوقا، وزوطر الغربية، الأمر الذي أعاق تنفيذ مهامه، مؤكداً في الوقت نفسه مواصلة الإشراف على عودة السكان إلى زوطر الغربية، وتنفيذ عمليات لحماية المدنيين في البلدة، وكذلك في فرون وصريفا.
وحذر الجيش اللبناني من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يعرقل استكمال انتشاره، ويمنع الأهالي من العودة إلى منازلهم، ويقوض جهود إعادة الاستقرار في الجنوب.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت القوات الإسرائيلية كفر تبنيت في محافظة النبطية، وحداثا وكونين في قضاء بنت جبيل، ومنطقة نبع إبل السقي، والمنصوري، وبيوت الصياد، ومجدل زون في قضاء صور.
في المقابل، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ وزراء حكومته، قبل توجهه إلى واشنطن، أنه سيرفض أي مطالب أمريكية تتعلق بالانسحاب من غزة أو سوريا أو لبنان، مؤكداً تمسكه بموقفه حيال هذه الملفات.
وذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن نتنياهو يسعى أيضاً إلى الحصول على توضيحات بشأن التفاهمات التي نوقشت خلال لقاء جوزاف عون وترامب، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على شريط يمتد لنحو عشرة كيلومترات من الخط الأزرق وصولاً إلى سلسلة من التلال الاستراتيجية، من بينها تلة علي الطاهر، إضافة إلى منطقتي رأس البياضة ومجدل زون غرباً.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل أقامت منظومة دفاع متعددة الطبقات تعتمد على قوات متحركة ووسائل مراقبة، بهدف إنشاء منطقة منزوعة السلاح ومنع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.