على الصعيد القانوني، أثار مسار الطائرة مجدداً الجدل حول مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
أقلعت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، من تل أبيب متجهة إلى واشنطن، في أجواء اتسمت بالسرية البالغة، وسط مخاوف من محاولة اغتيال إيرانية، وفق ما أفادت به "القناة 12" العبرية.
وكانت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد أوصت بإحاطة رحلة نتنياهو بغطاء استثنائي من التكتم، بعد ورود أنباء عن تصاعد النشاط الإيراني لاستهداف كبار المسؤولين. وبناءً على ذلك، جرى اختيار قاعدة "نيفاتيم" الجوية نقطةً للإقلاع بدلاً من مطار بن غوريون المدني، مع إبقاء توقيتي المغادرة والوصول بعيداً عن الإعلان المسبق، ومنع الصحفيين من مرافقة الطائرة.
وأظهرت بيانات "فلايت رادار" أن الطائرة الحكومية "4X-ISR" كانت قد أقلعت ظهر الاثنين، وحلّقت على ارتفاع نحو 9.8 كيلومترات قبالة سواحل قبرص، بينما تابع مسارها أكثر من 2400 مستخدم، لتحتل المرتبة الخامسة عالمياً في المتابعة.
وتشير المصادر المفتوحة إلى أن الطائرة، البالغ عمرها 26 عاماً، مملوكة للحكومة الإسرائيلية وتُستخدم لنقل كبار المسؤولين، مما يؤكد أن التعتيم طال مرحلة الإقلاع دون إعاقة تتبعها لاحقاً.
ويوم الثلاثاء، صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن جهاز الأمن العام "الشاباك" يمتلك معلومات مؤكدة تفيد بأن إيران تسعى وتخطط لاغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، قد كشف عن مشروع قانون يقضي بمنح جائزة مالية قدرها 50 مليون يورو مقابل اغتيال دونالد ترامب، ونتنياهو، وقائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، براد كوبر.
وخلال حرب 2024 في لبنان، اتهم نتنياهو حزب الله بمحاولة اغتياله هو وزوجته، بعد استهداف منزله الخاص في قيسارية بطائرة مسيّرة انطلقت من الشمال وحققت إصابة مباشرة.
تساؤلات عن مذكرة الاعتقال
أما على الصعيد القانوني، فقد أعاد مسار الطائرة إشعال الجدل حول مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ذلك أن الطائرة عبرت أجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا، وهي دول موقعة على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة، مما استدعى الاتحاد الأوروبي إلى تذكير أعضائه بالتزاماتهم القانونية تجاه المحكمة.
وتواجه الجنائية الدولية صعوبات في البحث عن مدعٍ عام جديد، بعد إقالة كريم خان، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة حملتها الدبلوماسية ضد المحكمة، بالتزامن مع موجة انسحابات من قبل عدد من الدول الأعضاء.
وكانت تشاد قد أعلنت، الاثنين، بدء إجراءات انسحابها الرسمي من المحكمة، لتصبح الدولة الخامسة التي تتخذ هذه الخطوة خلال الأشهر الأخيرة، بعد فنزويلا وبوركينا فاسو ومالي والنيجر.
وخلال لقائهما في البيت الأبيض، وهو الثامن من نوعه، صرّح ترامب قائلًا : "عقدت أنا ورئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي نتنياهو، إلى جانب الممثلين، اجتماعاً جيداً جداً! من الواضح أننا ناقشنا العديد من القضايا المهمة."
وبحسب الإعلام العبري، سعى نتنياهو إلى تقديم أدلة لترامب "تفند جدية إيران في المفاوضات، وتُثبت أن تحركاتها في الموقع تؤكد مواصلتها مساعيها النووية وعدم جديتها لإنهاء الحرب".