جدّد عبد الرحمن السيد، الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن، تمسكه بموقفه الرافض للمساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة، معتبراً أن أولويات واشنطن يجب أن تنطلق من تلبية احتياجات مواطنيها، لا من تمويل جيوش أجنبية.
وتأتي تصريحات السيد، التي أدلى بها في مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، بعد يوم واحد من فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في سباق حظي بمتابعة واسعة بوصفه مؤشراً إلى تنامي نفوذ الجناح التقدمي داخل الحزب، ولا سيما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية والدعم العسكري لإسرائيل.
وفي المقابلة، دافع السيد عن موقفه الرافض لاستمرار المساعدات العسكرية غير المشروطة، مؤكداً أن هذا الموقف لا يتعلق بإسرائيل وحدها، وإنما يشمل أي دولة تتلقى دعماً عسكرياً أمريكياً من دون ضوابط، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق أيضاً على مصر، التي تنحدر منها عائلته، إضافة إلى باكستان والسعودية والإمارات.
وأضاف أن اعتراضه لا ينبع من التركيز على ما يجري خارج الولايات المتحدة، بل من قناعته بأن الحكومة الأمريكية مطالبة أولاً بالاستثمار في مواطنيها، لافتاً إلى أن مناطق في ولاية ميشيغن يعيش سكانها بمتوسط دخل متدنٍ، ومن حقهم أن يروا أموال ضرائبهم تُنفق على تحسين أوضاعهم وخدماتهم الأساسية.
وشدد السيد على أن موقفه يستند كذلك إلى احترام القانون الدولي، معتبراً أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تبيع الأسلحة أو تمول جيوشاً متهمة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، أو أن تنخرط في صراعات لا تخدم مصالحها.
وقال إنه لا يريد أن تُستخدم أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويل جيش أجنبي متهم بارتكاب "إبادة جماعية" أو ممارسة "الفصل العنصري"، أو في جر الولايات المتحدة إلى حروب ليست بحاجة إلى خوضها.
وفي الوقت نفسه، أكد إيمانه بحق اليهود والإسرائيليين والفلسطينيين في المساواة، والعيش بسلام وكرامة، وتقرير المصير، لكنه رأى أن المسؤولية الأولى للمسؤولين الأمريكيين تتمثل في توجيه الإنفاق العام نحو تطوير الرعاية الصحية والتعليم والطرق والبنية التحتية، بدلاً من إنفاقه على مساعدات عسكرية قد تُستخدم في تدمير المدارس والمستشفيات والبنية التحتية في الخارج.
سباق إلى مجلس الشيوخ
كان السيد قد فاز، أمس الأربعاء، بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغن، بعد حملة انتخابية اتخذ فيها موقفاً معارضاً للدعم الأمريكي لإسرائيل، ليتغلب على النائبة هايلي ستيفنز، المحسوبة على التيار الوسطي والمدعومة من قيادات الحزب.
ويُنظر إلى فوز الطبيب البالغ من العمر 41 عاماً على أنه اختبار مهم لاتجاه الحزب الديمقراطي، في ظل تصاعد نفوذ الجناح التقدمي داخل صفوفه، بعد نجاح مرشحين محسوبين على هذا التيار في استحقاقات انتخابية شهدتها ولايتا نيويورك وكولورادو خلال الفترة الماضية.
كما يحظى السيد بدعم شخصيات بارزة في الجناح التقدمي، من بينها بيرني ساندرز وألكزاندريا أوكاسيو-كورتيز، اللذان ساهما في تعزيز حضوره خلال السباق التمهيدي.
ومن المقرر أن يخوض السيد الانتخابات العامة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أمام المرشح الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في معركة يراها الديمقراطيون حاسمة، إذ يسعون إلى الاحتفاظ بمقعد ميشيغن ضمن محاولاتهم استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، خاصة أن الولاية كانت قد منحت ترامب الفوز في الانتخابات الرئاسية عام 2024.
خلاف حول إسرائيل
شكل الموقف من إسرائيل أحد أبرز محاور المنافسة بين السيد وستيفنز، إذ دعا الأول إلى وقف المساعدات الأمريكية المقدمة إليها، بينما دافعت منافسته عن استمرار هذا الدعم، كما رفضت وصف ما ترتكبه إسرائيل في قطاع غزة بأنه "إبادة جماعية".
وخلال حملته الانتخابية، انتقد السيد ما وصفه بتأثير الأموال المؤيدة لإسرائيل في القرار السياسي الأمريكي، مستفيداً من الثقل العربي في ولاية ميشيغن، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات العربية في الولايات المتحدة.
كما وجّه انتقادات حادة إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك"، متهماً إياها بتمويل مرشحين مؤيدين لإسرائيل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بما ينعكس، وفق رأيه، على طبيعة المواقف السياسية داخل الكونغرس.
وأعلن كذلك رفضه أن تكون إسرائيل دولةً محصورة باليهود، مؤكداً دعمه قيام دولة تكفل المساواة في الحقوق لجميع مواطنيها.
وفي المقابل، سخر ترامب من نتيجة الانتخابات التمهيدية، معتبراً أن فوز السيد يصب في مصلحة الحزب الجمهوري، ووجّه إليه اتهامات حادة، بينما شدّد المرشح الديمقراطي على ضرورة إعادة توحيد صفوف الحزب، مؤكداً أن الخلافات الداخلية ينبغي ألا تحول دون العمل المشترك استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.