انهارت زوجات عدد من البحارة بالبكاء أثناء استفسارهن عن الإجراءات المتخذة للتعامل مع الإرهاق والضغوط النفسية، فيما قالت إحدى الأمهات إن ابنتها باتت تشعر بأنها لن تعود إلى منزلها أبدًا، وفق موقع "MS NOW".
واجهت البحرية الأمريكية انتقادات لاذعة من عائلات بحارة وعناصر من مشاة البحرية العاملين على متن حاملة الطائرات "يو إس إس لينكولن"، التي تستمر في الانتشار ضمن الحرب الدائرة مع إيران.
وبحسب موقع "MS NOW"، تتركز المخاوف على الضغوط النفسية والإرهاق الذي يواجهه أفراد الطاقم، إلى جانب شكاوى بشأن نقص الغذاء والإمدادات. وتتفاقم حالة القلق والاستياء مع عدم تمكن قيادة البحرية حتى الآن من تحديد موعد واضح لعودة الحاملة وطاقمها إلى الولايات المتحدة.
وجاءت المواجهة خلال اجتماع في سان دييغو مع القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، تلاه اجتماع افتراضي منفصل مع قيادة البحرية وعائلات بحارة وعناصر من مشاة البحرية.
لا موعد للعودة
بحلول الجمعة، كانت "يو إس إس لينكولن" قد أمضت 259 يومًا في الانتشار منذ مغادرتها ميناءها الرئيسي في سان دييغو في 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وخلال هذه الفترة، توقفت الحاملة مرتين فقط، في غوام خلال ديسمبر/كانون الأول، ثم في 7 يوليو/تموز عندما دخلت لفترة وجيزة إلى سلطنة عُمان، ما أبقى طاقمها في البحر لمدة 208 أيام متواصلة.
ويبدو أن مهمة الحاملة مُدّدت للمرة الثانية، فيما لا يزال أفراد عائلات طاقمها ينتظرون معرفة موعد عودة أحبائهم.
وخلال الاجتماع الحضوري، قال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو إن البحرية تستعد لإرسال مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" إلى الشرق الأوسط، بهدف إراحة "لينكولن" من مهمتها.
لكن كاو لم يحدد موعدًا لذلك، مشيرًا إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات.
عائلات البحارة تواجه القيادة بالدموع والغضب
انهارت زوجات بحارة بالبكاء وهن يسألن عن إجراءات معالجة الإرهاق والصحة النفسية. وقالت إحدى الأمهات إن ابنتها تشعر بأنها لن تعود أبدا.
وأكد آخرون تقصير البحرية في رعاية جنودها خلال الحرب، فيما شككت إحدى النساء في مشروعية المهمة، قائلة إن الجيش "يقتل مدنيين أبرياء"، وإن البحار الذي تعرفه يشعر بالذنب حيال ما يقوم به، وسط تصفيق من الحاضرين.
ولم تكن مخاوف العائلات مقتصرة على سلامة أحبائهم، إذ حرمهم طول فترة الانتشار من حضور مناسبات عائلية مهمة، بينها ولادة أطفال جدد ومراسم تشييع أقارب. فقد روت إحدى الزوجات أن طفلتها وُلدت خلال انتشار "لينكولن"، دون أن يتمكن زوجها من قضاء أي وقت معها، مشيرة إلى أن عائلات أخرى تعيش التجربة ذاتها.
من جانبه، أجاب نائب الأدميرال دوغلاس فيريسيمو بأنه يتمنى لو كان بمقدور القيادة تقديم إجابة واضحة، موضحًا أن العمل جار لتحديد موعد العودة.
ومع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الثالث والعشرين دون نهاية واضحة، تتصاعد مخاوف العائلات من الإرهاق وتراجع المعنويات والصحة النفسية للبحارة.
مشكلات في دورات المياه ووصول الغذاء
أثارت العائلات كذلك المخاوف بشأن ظروف المعيشة على متن الحاملة، بما في ذلك نقص الغذاء والإمدادات.
وأقرت قيادة البحرية بوجود انسداد عطّل عددًا من دورات المياه في جزء من السفينة لفترة طويلة، لكنها أكدت أن البحارة مدربون على معالجة الأعطال، وأن معظمها أُصلح سريعًا.
كما أوضحت أن ما يظنه بعض البحارة عفنًا في الحمامات قد يكون في الحقيقة رطوبة سطحية ناتجة عن ضعف أنظمة التهوية، معتبرة أن الوضع "غير مقبول لأي منا"، وأنها استعانت بخبراء للتحقق من المراوح وتدفق الهواء.
وواجهت الحاملة أيضًا اضطرابات كبيرة في سلسلة الإمداد أثّرت في وصول البريد والمؤن والغذاء إليها وإلى سفن المجموعة القتالية المرافقة لها. وأوضح نائب الأدميرال فيريسيمو أن الحرب في الخليج العربي صعّبت نقل الإمدادات من قاعدة الأسطول الخامس في البحرين، إذ توقف الميناء عن العمل كنقطة لوجستية، ما أدى إلى تعطل معدات كانت هناك منذ بدء القتال وتشكّل تراكم هائل في الطلبات.
ونتيجة لذلك، أعطت البحرية الأولوية للغذاء، ثم لمستلزمات المتجر كمعجون الأسنان والشامبو، ثم للبريد كلما سمحت الظروف. وأشار إلى أن نقل الفواكه والخضروات الطازجة سيبقى تحديا بسبب فسادها قبل الوصول، مضيفًا: "الوضع يتحسن لكنه لا يزال غير جيد، وكان سيئًا للغاية لفترة، لكننا كأمة نبذل قصارى جهدنا".
وأفاد كبير مسؤولي قوة الأسطول بأنه تلقى ردودًا من "لينكولن" تنفي وجود عفن على متنها، وتؤكد أن أجهزة التكييف تعمل بشكل طبيعي، والمياه نظيفة، وأن خيارين من الأطعمة الغنية بالبروتين متوفران في الوجبات.
قيادة البحرية تشيد بطاقم الحاملة
رغم الشكاوى والمخاوف، شدد قادة البحرية خلال الاجتماعين على احترافية طاقم "لينكولن" وقدرته على مواصلة المهمة في ظروف صعبة.
وقال نائب الأدميرال جوزيف كاهيل:"لا يمكنني حتى أن أصف لكم مدى فخرنا بهم. لقد نفذوا مهامهم بدرجة من الدقة والاحترافية تعكس جودة الأشخاص الذين اختاروا أن يحملوا على أكتافهم زي أمتنا ويستجيبوا لهذا النداء".
وفي ختام الاجتماع، شكر القادة العائلات على دعمها لأفراد الخدمة خلال فترة الانتشار، ودعوها إلى التواصل مع مسؤولي الاتصال التابعين لها بشأن أي مخاوف أو أسئلة.