تستعد السلطات اليونانية لرفع مستوى التأهب الخميس إلى الدرجة القصوى، مع وصول خطر اندلاع الحرائق إلى المستوى الخامس، خصوصًا في أتيكا ووسط اليونان وشمال شرق شبه جزيرة البيلوبونيز.
أوقفت السلطات اليونانية 281 شخصًا منذ بداية العام للاشتباه في تورطهم في التسبب باندلاع حرائق، معظمها بسبب الإهمال، في وقت تواصل فيه فرق الإطفاء مواجهة بؤر جديدة تغذيها موجة الحر والرياح القوية.
وقال المتحدث باسم فرق الإطفاء، يانيس أرتوبيوس، للتلفزيون الرسمي "إي آر تي"، إن 252 من الموقوفين يُشتبه في تسببهم بحرائق نتيجة الإهمال، فيما يواجه 29 آخرون شبهات بإضرام النيران عمدًا.
وفي أحدث الإجراءات، أوقفت السلطات صباح الأربعاء رجلًا يبلغ 59 عامًا في مدينة سالونيك شمال البلاد، للاشتباه في إضرامه خمسة حرائق على الأقل خلال أسبوعين. كما أوقفت الثلاثاء رجلًا يبلغ 33 عامًا في منطقة أتيكا المحيطة بأثينا، بعدما أشعل موقد شواء محمولًا داخل منطقة حرجية، وفرضت عليه غرامة بقيمة 3 آلاف يورو.
وتشير بيانات فرق الإطفاء إلى تسجيل 360 عملية توقيف بين يناير وأغسطس 2024 للاشتباه في التسبب بحرائق، بينما أُودع 12 شخصًا فقط الحبس الاحتياطي.
وفي الأثناء، واصلت فرق الإطفاء عملياتها لمكافحة حريقين رئيسيين، أحدهما في جبال رودوب شمال اليونان، حيث تمتد مساحات حرجية واسعة باتجاه الحدود مع بلغاريا، فيما اندلع الآخر غرب أثينا، ما دفع السلطات إلى إجلاء سكان عدد من القرى بشكل مؤقت.
وأفادت وكالة الأنباء اليونانية "آنا" بأن الوضع في منطقة الحريق غرب أثينا تحسن بعد وصول تعزيزات إلى المكان.
وتستعد السلطات اليونانية لرفع مستوى التأهب الخميس إلى الدرجة القصوى، مع وصول خطر اندلاع الحرائق إلى المستوى الخامس، خصوصًا في أتيكا ووسط اليونان وشمال شرق شبه جزيرة البيلوبونيز.
وشهدت اليونان خلال صيف هذا العام موجة واسعة من حرائق الغابات، اندلعت بالتزامن في عدة مناطق، وسط ظروف مناخية صعبة تمثلت في ارتفاع درجات الحرارة، والرياح القوية، والجفاف الشديد، ما ساهم في سرعة انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها.
وسُجلت حرائق كبيرة في منطقة أتيكا، ولا سيما غرب أثينا، حيث اندلعت النيران قرب بورتو جيرمينو وبساثا، وتسببت في احتراق مساحات واسعة قُدرت بأكثر من 10 آلاف هكتار، إلى جانب تضرر عشرات المنازل وإجلاء السكان من المناطق المهددة.
وفي منطقة أتيكا المحيطة بأثينا، تجاوزت المساحات المتضررة 45 ألف هكتار خلال موجة الحرائق الرئيسية بين أواخر يوليو وأوائل أغسطس، فيما تراوحت تقديرات إجمالي المساحات المحترقة في اليونان منذ بداية العام بين نحو 30.5 ألف هكتار وأكثر من 45 ألف هكتار، بحسب الفترة والمناطق التي تشملها الإحصاءات.
وطالت الأضرار كذلك المباني والمنازل، إذ دُمّر أو تضرر بشكل كبير أكثر من 100 منزل ومبنى في مناطق من غرب أتيكا وحدها، بينما اضطرت السلطات إلى إجلاء آلاف السكان والسياح من المناطق المهددة، بما في ذلك عمليات إجلاء عبر القوارب والحافلات في بعض المناطق.
ولم تقتصر خطورة الحرائق على ساعات النهار، إذ تشير تحليلات إلى أن نحو 55 بالمائة من المساحات التي احترقت خلال موجة أتيكا اشتعلت ليلًا، في ظل رياح قوية وانخفاض مستويات الرطوبة، ما زاد من سرعة انتشار النيران وصعّب عمليات مكافحتها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن بعض الحرائق قد تكون مرتبطة بشرارات ناجمة عن شبكات كهرباء، في وقت ساهمت فيه موجات الجفاف والحرارة المرتفعة والرياح الصيفية الجافة المعروفة باسم "ميليتيمي" في تأجيج النيران وتسريع انتشارها، ما جعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.
كما شهدت جزيرة كريت، وتحديدًا منطقة ريثيمنو، حرائق واسعة دفعت مئات السكان والسياح إلى مغادرة المناطق المتضررة، فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ في عدد من المناطق.
وامتدت الحرائق كذلك إلى مناطق في شبه جزيرة بيلوبونيز، خصوصًا قرب باتراس، إضافة إلى عدد من الجزر الأيونية، بينها كيفالونيا وزاكينثوس وليسبوس، حيث اضطرت السلطات في بعض المناطق إلى إجلاء سكان وإخلاء مرافق صحية تحسبًا لاقتراب النيران.