تصرّف كمستهلك مسؤول، واتّبع نصائح الخبراء بشأن كيفية التعامل مع نظّاراتك بعد انتهاء كسوف الشمس؛ هل يجب الاحتفاظ بها أم التخلص منها؟
في مساء يوم الأربعاء، رفع ملايين الأوروبيين أبصارهم إلى السماء بينما أدخلهم كسوف شمسي في ظلام مبكر.
وكان هذا المشهد السماوي الأشد إثارة منذ عام 1999، إذ شهدت مناطق واسعة من إسبانيا وأجزاء أصغر من البرتغال وجرينلاند وآيسلندا التأثير الكامل لكسوف كلي.
لكن التحديق مباشرة في هذه الظاهرة، ولو لجزء من الثانية، ينطوي على خطر حدوث تلف دائم في شبكية العين يُعرف باسم "حرق شمسي".
وقبيل الحدث، أدى الإقبال الشديد على شراء النظارات الواقية إلى إفراغ رفوف المتاجر من نظارات الكسوف، ودفع من قرروا المتابعة في اللحظات الأخيرة إلى البحث المحموم عن بدائل منزلية الصنع.
لكن ماذا سيحل بأكوام النظارات ذات الإطارات المصنوعة من الكرتون والبلاستيك بعد انتهاء الكسوف؟
إليكم ما يمكنكم فعله بنظارات الكسوف الشمسي.
هل يمكن إعادة تدوير نظارات الكسوف؟
نظارات الكسوف يمكن في العادة إعادة تدويرها، لكن بشكل جزئي فقط.
فالعدسات تحتوي على مرشحات شمسية متخصصة مصنوعة من بوليمر أسود، أي راتنج ممزوج بجزيئات كربون تمتص الضوء، أو من طبقة رقيقة من فيلم البوليستر المطلي بطبقة معدنية مجهرية تعكس أشعة الشمس القوية.
ولا يمكن لمرافق إعادة التدوير البلدية عادة معالجة هذه المواد، ما يعني ضرورة إزالة العدسات من الإطارات مسبقا.
بعد ذلك يمكن وضع الإطارات المصنوعة من الكرتون أو الورق النظيف في نظام جمع الكرتون المخصص لإعادة التدوير، في حين أن معظم الإطارات البلاستيكية لا يمكن إعادة تدويرها.
هل يمكنني إعادة استخدام نظارات الكسوف؟
في ما يخص كسوف عام 2026 الشمسي، نُصح من احتفظوا بالنظارات التي استخدموها عام 1999 بعدم إعادة استخدام هذه القطع القديمة، لأن النظارات المصنَّعة قبل عام 2015 كانت تُصنع من مواد تتحلل أسرع من البدائل الحديثة، ما يعني أن نظارات يبلغ عمرها 27 عاما قد لا تكون آمنة بعد الآن.
أما نظارات الكسوف الحديثة المطابقة لمعيار السلامة ISO 12312-2 فلا تاريخ انتهاء لها، ويمكن أن تدوم نظريا إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك لا يجب استخدامها إذا ظهرت عليها أي علامات تلف مثل الخدوش أو الثقوب أو ارتخاء المرشحات، ويشير الخبراء عموما إلى أنه يمكن إعادة استخدامها لمدة تصل إلى عشرة أعوام.
ويمكنكم التحقق من وجود ثقوب دقيقة بالنظر إلى مصدر ضوء قوي عبر النظارات. إذا رأيتم ظلاما تاما، فهذا يعني أنها ما زالت آمنة للاستخدام، لذا احفظوها في مكان آمن يحميها من التلف.
ولسبب وجيه، أُطلق على العامين المقبلين اسم "العصر الذهبي للكسوف"، إذ من المقرر حدوث كسوفين كليين للشمس إضافيين، وإن كانا سيظهران بشكل جزئي فقط فوق القارة.
ففي الثاني من أغسطس 2027 يُتوقَّع أن يستمر "كسوف القرن" المذهل أكثر من ست دقائق فوق مدينة الأقصر في مصر. وفي الثاني والعشرين من يوليو 2028 ستشهد أستراليا ونيوزيلندا هذه الظاهرة، التي ستكون الأولى من نوعها في سيدني منذ عام 1857.
أين يمكن التبرع بنظارات الكسوف؟
إذا كنتم لا تعتزمون على الأرجح السفر لحضور هذه الأحداث الفلكية المقبلة، فلا تسارعوا إلى تفكيك نظاراتكم بعد.
فبعض المنظمات تتعاون مع المكتبات والمتاحف والمدارس لجمع النظارات المستعملة برفق وتوزيعها على مجتمعات محتاجة في أنحاء العالم، لذا تحققوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي المحلية من أماكن نقاط التجميع.
وتعرّفوا على البلدان التي ستشهد كسوفا في الأعوام المقبلة؛ فإذا كان لديكم صديق أو فرد من العائلة في أحد هذه الأماكن، أرسلوا لهم نظاراتكم بالبريد ليتمكنوا من إعادة استخدامها.