أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء، أن الولايات المتحدة عادت "أقوى من أي وقت مضى"، مشدداً على قوة الجيش والاقتصاد الأميركيين، فيما خصص جانباً واسعاً من خطابه للحديث عن إيران والحرب معها، إلى جانب ملف غزة وجهود إنهاء النزاعات حول العالم.
وقال ترامب إن "مستقبل الولايات المتحدة مشرق جداً"، وإن اقتصادها "موضع حسد العالم"، مضيفاً أن الطاقة الأميركية "تمد العالم بالوقود"، وأن الولايات المتحدة "تنهض وقوتها تتعاظم".
وفي ما يتعلق بإيران، اتهم ترامب النظام الإيراني بمواصلة تطوير الصواريخ التي قال إنها تهدد أمن المنطقة وأوروبا، معتبراً أن طهران تسعى إلى استكمال حيازة سلاح نووي من خلال تطوير برنامجها للصواريخ البالستية.
وقال إن نجاح إيران في تحقيق هذا الهدف "كان سيعني بث الموت إلى ما لا نهاية"، مضيفاً أن الولايات المتحدة تدخلت بعد أن منحت طهران، بحسب قوله، "كل الفرص" لتجنب المواجهة.
وأضاف ترامب: "أنا محتار بين إبادة الجمهورية الإسلامية في إيران أو إعطائها فرصة للقيام مجدداً"، قبل أن يطرح خياراً آخر يتمثل في التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بالتحول إلى "دولة أعظم بكثير".
وقال إن لديه "قراراً كبيراً" بشأن إيران، متسائلاً: "هل نبرم اتفاقاً معها يتيح لها التحول لدولة أعظم بكثير أم أقضي تماماً عليها؟".
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة عرضت على إيران تعاوناً اقتصادياً مقابل إنهاء برنامجها النووي وما وصفه بدعمها للإرهاب، لكنه قال إن القيادة الإيرانية رفضت العرض، معتبراً أن ذلك "خطأ كبير".
ووصف ترامب إيران بأنها "الراعي الأول للإرهاب في العالم"، داعياً الدول إلى الانضمام إلى ما وصفه بأنه "أكبر حصار تجاري" على النظام الإيراني، وقال إن طهران كانت "المتنمرة في الشرق الأوسط" لكنها لم تعد كذلك.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة دمرت، خلال ضربات جوية في عام 2025، منشآت نووية إيرانية، وقال إن التدخل الأميركي جاء لمنع ما وصفه بـ"كابوس" كان يمكن أن تواجهه الولايات المتحدة في المستقبل.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
هرمز ومخزونات الذخيرة
في حديثه عن القوة العسكرية الأميركية، قال ترامب إن بلاده تمتلك "مخزوناً من الذخيرة أكثر مما نحتاج"، رافضاً ما وصفه بأنه ادعاءات من "الجبناء والخونة" بشأن نقص الذخائر.
وأضاف أن البحرية الأميركية وفرت مؤخراً مرافقة لأكثر من مليار برميل من النفط أثناء مرورها عبر مضيق هرمز.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستفتتح قريباً 18 مصنعاً ضخماً للذخيرة تديرها كبرى شركات الدفاع في العالم، مشيراً إلى أن هذه المصانع ستتيح لواشنطن تزويد حلفائها باحتياجاتهم العسكرية "بمعدل أسرع بكثير".
ويأتي حديث ترامب عن هرمز في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق محوراً رئيسياً للتوتر بين واشنطن وطهران، بينما قالت إيران اليوم إنها مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن موانئها.
غزة و"8 حروب"
في الملف الفلسطيني، قال ترامب إنه قبل عام "لم يكن هناك أفق لحل أزمة غزة"، لكنه أضاف أن إدارته تمكنت من إنهاء الحرب و"إنقاذ آلاف الأرواح".
وقال أيضاً: "منذ توليت منصبي تشرفت بإنهاء 8 حروب"، في إشارة إلى جهود إدارته في التوصل إلى اتفاقات لوقف نزاعات وصراعات مختلفة.
ويأتي ذلك في وقت كان ترامب قد أعلن أنه سيستخدم خطابه أمام الجمعية العامة للدفاع عن سياسته تجاه إيران، والترويج لما يعتبره تقدماً في جهود إنهاء النزاعات وإعادة تشكيل النظام الدولي بما يتوافق مع المصالح الأميركية.
بوادر دبلوماسية وسط أزمة هرمز
تأتي تصريحات ترامب وسط مؤشرات إلى احتمال عودة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحسب "رويترز"، أكد مسؤول إيراني أن وفد بلاده يمتلك صلاحية التفاوض، فيما أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو استعداد واشنطن للحوار، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين.
ويبرز مضيق هرمز كإحدى الأوراق الرئيسية في أي تفاهم محتمل، إذ أبدت طهران استعدادها لإعادة فتحه مقابل تخفيف الضغط العسكري الأميركي ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وبالتوازي، تعمل فرنسا مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين على مشروع قرار في مجلس الأمن لضمان حرية الملاحة في المضيق.
وتراقب أسواق الطاقة هذه التحركات عن كثب، إذ تراجعت أسعار النفط مع تنامي الآمال بإمكان تحقيق انفراج دبلوماسي وتحسن الإمدادات الخليجية، ما يجعل أي تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية مؤثراً في حركة الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.