Loader
ابحثوا عنا
اعلان

طهران تتجه نحو عقيدة عسكرية هجومية.. كيف تخطّط لمواصلة المواجهة مع واشنطن؟

رجل يقود دراجته النارية ماراً بلوحة إعلانية تحمل رسالة باللغة الفارسية تقول: "يجب أن ننتفض"، وصورة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، إيران، يوم السبت 15 أغسطس 2026.
رجل يقود دراجته النارية ماراً بلوحة إعلانية تحمل رسالة باللغة الفارسية تقول: "يجب أن ننتفض"، وصورة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، إيران، يوم السبت 15 أغسطس 2026. حقوق النشر  Anadolu
حقوق النشر Anadolu
بقلم: Hassan Haidar & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

خلص تحليل لشبكة "سي إن إن" إلى أن إيران تعيد صياغة عقيدتها العسكرية باتجاه نهج أكثر هجومية، من خلال تطوير قدراتها الصاروخية والمسيّرة وإعادة تنظيم قيادتها الأمنية، في مسعى للضغط على الولايات المتحدة وتعزيز نفوذها العسكري في الخليج، بالتوازي مع استمرار اعتمادها على حلفائها الإقليميين.

بعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا تزال واشنطن تواجه صعوبة في إيجاد مخرج منها، بينما تتأرجح تصريحات ترامب بين الادعاء بأن طهران "تتوسل" للتوصل إلى اتفاق، والتهديد باستئناف الهجمات العسكرية.

اعلان
اعلان

وفي المقابل، يكشف تحليل نشرته شبكة "سي إن إن" أن القيادة الإيرانية المتشددة تعيد ترتيب مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وتعمل على بلورة استراتيجية تجمع بين الدفاع والعمليات الهجومية، في محاولة لتحييد تهديدات خصومها وانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة. فهل تستعد طهران للانتقال من احتواء الهجمات إلى فرض نطاق الحرب وجغرافيتها وتوقيتها؟

انتهاء "مذكرة التفاهم" واستمرار نزاع هرمز

بحسب تحليل شبكة "سي إن إن"، يتزامن التشدد المتزايد في موقف طهران مع انتهاء صلاحية مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية التي وُضعت بهدف إنهاء الحرب، في وقت لا يزال النزاع بشأن السيطرة على مضيق هرمز قائمًا.

ونقلت الشبكة عن مسؤول إيراني أن الاستراتيجية الجديدة تركز على العمليات الهجومية إلى جانب الدفاعية، بهدف "تحييد التهديدات التي يشكلها العدو".

ويعتقد القادة العسكريون الإيرانيون أنهم أصبحوا في موقع قوي يسمح لهم بانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة. كما يرى محللون أن طهران قادرة على تطوير أنظمة أسلحتها وتقليص الفجوة التي تفصلها عن خصومها الأكثر تفوقًا.

وأشار التحليل إلى أن هذا النهج قد يقترن بحشد أكبر لحلفاء إيران في اليمن والعراق وساحات أخرى. وخلال الأسابيع الأخيرة، هدد الحوثيون في اليمن سفن الشحن السعودية وهاجموا مصافي النفط في المملكة، بينما استهدفت مجموعات مدعومة من إيران في العراق البنية التحتية النفطية السعودية.

إعادة تنظيم القيادة الأمنية الإيرانية

بدأت ملامح الموقف الجديد في طهران بالظهور مع مراسيم صدرت الأسبوع الماضي باسم المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، وأعادت تنظيم هرم القيادة الأمنية الإيرانية.

وقال مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر إن "استراتيجية تحويل الحرب إلى وضع هجومي في حال عدم تلبية شروط إيران، ستغير بلا شك موازين القوى في العالم".

وبحسب تحليل "سي إن إن"، ينتمي الرئيس الجديد للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى تيار داخل الحرس الثوري يعتقد أن مواصلة القتال والضغط على واشنطن هي الطريق الوحيد لإجبارها على تقديم تنازلات.

وقال الأستاذ المساعد لشؤون السياسة في الشرق الأوسط بجامعة جورج واشنطن سينا آزودي، في تصريح لشبكة "سي إن إن" في وقت سابق من الشهر الجاري، إن هذا التيار يرى أن "السبيل الوحيد لانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة هو مواصلة القتال، وممارسة الضغط عليها، وإلحاق ضرر متواصل بدونالد ترامب".

يظهر الجنرال أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري محاطاً بالمشيعين وعناصر الأمن، وذلك خلال مراسم جنازة علي خامنئي، إيران، يوم الأحد الموافق 5 يوليو 2026.
يظهر الجنرال أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري محاطاً بالمشيعين وعناصر الأمن، وذلك خلال مراسم جنازة علي خامنئي، إيران، يوم الأحد الموافق 5 يوليو 2026. Altaf Qadri/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

وحيدي مكلف بتعزيز الجاهزية الهجومية

وأشار مرسوم مجتبى خامنئي، الذي أكد تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، إلى ضرورة تعزيز الاستعداد لتنفيذ "عمليات هجومية قوية ضد العدو".

وقال الباحث في معهد كلينغندايل الهولندي حميد رضا عزيزي إنه "كان من الواضح أن مهمة وحيدي هي مراجعة الاستراتيجية العسكرية الإيرانية نحو توجه أكثر حزمًا وهجومًا".

وبعد أيام على صدور المرسوم، قال المسؤول البارز في الحرس الثوري، الجنرال يد الله جواني، لوكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية إن "أفعال إيران دفاعية، على الرغم من أنها قد تتخذ موقفًا هجوميًا في المستقبل".

بدوره، كشف مستشار قائد الحرس الثوري محمد رضا نقدي أن الحرس يعمل على تطوير قدرته على تنفيذ عمليات "على أراضي العدو".

وقال نقدي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية: "نحتاج إلى القدرة على نقل العمليات إلى أراضي العدو، متى دعت الحاجة وصدر الأمر بذلك. وتم تكليف الحرس الثوري بمهمة شنّ هجمات على العدو بطريقة ذكية وانتقائية وموجّهة".

المنشآت الأميركية ضمن دائرة الاستهداف

ورأت شبكة "سي إن إن" أن الانتقال إلى العقيدة الجديدة قد يعني استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة مجددًا.

ويشير الكشف عن جيل جديد من الصواريخ الباليستية العالية القدرة على المناورة والمزودة برؤوس حربية عنقودية، إلى جانب الاستخدام المبتكر للطائرات المسيّرة، إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بسرعة خلال الأشهر الماضية.

وقال الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن إتش إيه هيلير: "صمد النظام أمام القصف الأمريكي الإسرائيلي والردود الانتقامية من دول الخليج، وما زال صامدا".

وأضاف هيلير لشبكة "سي إن إن": "يسعى النظام الآن إلى تحويل هذه الصمود إلى ميزة سياسية دائمة في المنطقة، بدلاً من ترك هذه المبادرة تتلاشى مع مرور الوقت".

من جانبه، قال تريتا بارسي من معهد كوينسي: "تعتقد طهران أنها تمتلك التفوق العسكري وتناقش علنًا الانتقال إلى الهجوم بدلاً من مجرد الرد على الهجمات الأمريكية".

وأضاف: "بذلك، لن تكتفي إيران بانتزاع السيطرة من الولايات المتحدة على نطاق الحرب وجغرافيتها فحسب، بل ستسيطر أيضاً على توقيتها".

الاستعداد لسيناريوهات قصيرة وطويلة الأمد

ويرى عزيزي أن إيران تتحضر في الوقت نفسه لسيناريوهات قصيرة وطويلة الأجل، في ظل استمرار حالة لا حرب فيها ولا سلام وتفاقم المشكلات الاقتصادية.

وقال إن الوضع الراهن "قد يدفع القيادة الإيرانية إلى التصعيد للضغط على ترامب إما لرفع الحصار البحري أو للموافقة على اتفاق بشروط أكثر ملاءمة لإيران".

وأضاف عزيزي: "قد تستنتج القيادة الإيرانية أن تكلفة الدخول في حرب أخرى أقل من تكلفة التآكل التدريجي لقدراتها تحت الضغط المزدوج للعقوبات والحصار".

ناقلات النفط والكابلات البحرية

ولفت تحليل شبكة "سي إن إن" إلى أن أحد جوانب العقيدة الهجومية يتمثل في شن هجمات متواصلة وغير متوقعة على ناقلات النفط المغادرة من الخليج، بهدف إبقاء أسعار النفط مرتفعة.

وقد استُهدفت خلال الأسابيع الأخيرة عدة ناقلات تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية الحكومية للنفط.

وفي موازاة ذلك، تحدث مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني علنًا عن تخريب عدد من الكابلات البحرية الممتدة عبر الخليج، في خطوة تمثل شكلًا آخر من أشكال الحرب غير المتكافئة التي قد تستخدمها طهران ضد خصومها.

 لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في صنعاء، اليمن، يوم الثلاثاء، 18 أغسطس 2026.
لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في صنعاء، اليمن، يوم الثلاثاء، 18 أغسطس 2026. Osamah Abdulrahman/Copyright 2026 The AP. All rights reserved

تحوّل في الأولويات

على المدى الطويل، قد تشهد الأولويات الإيرانية تحولًا بعيدًا عن الصيغة التقليدية لما يُعرف بـ"محور المقاومة"، التي اعتمدت إلى حد ما على جماعات غير حكومية، مثل حزب الله والحوثيين والميليشيات المتحالفة مع طهران في العراق.

وقال عزيزي: "أصبح هذا العنصر ثانويًا إلى حد ما مقارنةً بقدرات إيران الصاروخية والمسيرة، ومع ازدياد ثقة القادة الإيرانيين خلال الحرب، بدأت تظهر بوادر التحول نحو نهج استباقي".

لكن تحليل "سي إن إن" شدد على أن هذا التحول لا يعني تخلي طهران عن حلفائها ووكلائها الإقليميين، بل إن التطورات الأخيرة تشير إلى عكس ذلك.

ورغم أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية تغطي عادة تحركات وتصريحات معظم كبار المسؤولين، فإنها تجاهلت زيارة قائد العمليات الخارجية في الحرس الثوري إلى العراق الأسبوع الماضي.

ووصل قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد بالتزامن مع بدء الحكومة العراقية الجديدة، وتحت ضغط أميركي، اتخاذ خطوات لنزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران ودمجها في الجيش النظامي.

العراق محور للصراع الإقليمي

يُعد العراق إحدى الساحات الرئيسية للصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة، وقد مارست طهران نفوذًا واسعًا فيه منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2002.

وبحسب تحليل الشبكة، من غير المرجح أن تتخلى إيران عن النفوذ الذي يوفره لها انتشار حلفائها في أنحاء المنطقة، حتى بعدما أضعفت إسرائيل بعضهم، أو فقدت طهران موطئ قدم لها نتيجة تغيّر الأنظمة، كما حدث في سوريا.

وقد تجد السعودية نفسها محاصرة من ثلاث جهات إذا شنت إيران ووكلاؤها الإقليميون هجومًا مضادًا.

ونقلت "سي إن إن" عن مصدر خليجي أن إيران لا تزال تستثمر بكثافة في تزويد الحوثيين بالخبرات والمعلومات الاستخباراتية، في وقت يقدم فيه الحوثيون بدورهم المشورة إلى الميليشيات العراقية.

آلة حرب مرنة بقيادة مركزية

وخلص تحليل شبكة "سي إن إن" إلى أن الهدف الأساسي للقيادة العسكرية الإيرانية المعاد تشكيلها يتمثل في بناء آلة حرب أكثر مرونة، تعمل تحت قيادة مركزية، إلى جانب مواصلة تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وقال نقدي، كبير مستشاري قائد الحرس الثوري: "هذا التحول الكبير في قطاعنا الدفاعي ضروري بسبب الظروف الراهنة، حتى لا نقتصر على مجرد الحفاظ على أنفسنا".

ويشعر النظام الإيراني، وفق التحليل، بأنه بات في وضع أفضل يمكّنه من تعزيز موقعه في المنطقة.

ورأى هيلير، في حديث إلى شبكة "سي إن إن"، أن إيران لم تفرض سيطرتها رسميًا على مضيق هرمز حتى الآن، وأنها لا تتعجل القيام بذلك، لكنها تسعى إلى ترسيخ تفوقها. واعتبر أن تبني طهران خطابًا أكثر هجومية يحمل رسائل إلى دول الخليج والولايات المتحدة والداخل الإيراني، ويعكس ثقة متزايدة بالنفس بقدر ما يكشف عن نيات عسكرية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

في شامبور موجات الحر المتكررة تدفع الحدائق لتغيير ملامحها

"واشنطن تبحث عن مخرج مشرّف".. قاليباف من العراق: مشروع إسرائيل "من النهر إلى البحر" بات أضغاث أحلام

سيلين ديون تكشف اعتمادها على فاليوم طوال ١٧ عاما من مرض غير مشخص