Loader
ابحثوا عنا
اعلان

المحكمة الجنائية الدولية تفصل تحقيق طالبان عن القضية الأميركية ومصير نساء أفغانستان غامض

يشارك عناصر الأمن في حركة طالبان في احتفالات بالذكرى الخامسة لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وعودة الحركة إلى السلطة، في كابول، في 15 آب 2026
يحضر أفراد أمن "طالبان" احتفالات في كابول بمناسبة الذكرى الخامسة لانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وعودة الحركة إلى الحكم، 15 آب 2026 حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Aleksandar Brezar
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

أفادت تقارير بأن قضاة المحكمة الجنائية الدولية أمروا المدعين بفتح تحقيق منفصل في اضطهاد طالبان للنساء، منفصل عن التحقيق في مزاعم جرائم أمريكية في أفغانستان. وحذّر مدافعون أفغان عن الحقوق من أن هذا الفصل قد يقوّض تحقيق العدالة الشاملة.

بعد مرور خمسة أعوام على سقوط أفغانستان في أيدي حركة طالبان مع سيطرتها على كابول، أفادت تقارير بأن المحكمة الجنائية الدولية فصلت تحقيقها في جرائم طالبان عن التحقيق الأوسع بشأن أفغانستان، في خطوة قد تخفف الضغط الذي تمارسه واشنطن على المحكمة.

اعلان
اعلان

وبحسب موقع "ميدل إيست آي"، أمر قضاة الدائرة التمهيدية الثانية في المحكمة الجنائية الدولية المدعين بفتح تحقيق مستقل في مزاعم اضطهاد طالبان للنساء، وفصله عن التحقيق المستمر منذ سنوات في الوضع الأفغاني، الذي يشمل أيضا مزاعم بارتكاب أفراد أميركيين جرائم.

وخلصت الدائرة، بحسب التقارير، إلى أن سلوك طالبان منذ عام 2021 "مختلف جوهريا" عن الأفعال التي خُوّل التحقيق الأصلي النظر فيها، ووجّهت المدعين إلى فتح تحقيق منفصل.

مكتب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية امتنع عن تأكيد أو نفي القرار لـ"يورونيوز"، لكنه أشار إلى أن طالبان تمثل محور اهتمام التحقيق.

وقال متحدث باسم المكتب إن "التحقيق يتركز على قيادة طالبان وعلى جرائمهم المزعومة في اضطهاد النساء والمعارضين السياسيين، بما في ذلك الحرمان من الحقوق الأساسية والاعتقالات المنهجية والتعذيب".

وأضاف المتحدث أن "مكتب الادعاء غير قادر على تقديم مزيد من التعليق بشأن التحقيق، أو بشأن وجود أو عدم وجود أي إيداع مزعوم أمام المحكمة غير معلن للعامة".

"مقلق للغاية"

لم تُخفِ شهرازاد أكبر، الرئيسة السابقة للجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان والزميلة حاليا في كلية "وولفسون" بجامعة أوكسفورد، انزعاجها من هذا الفصل.

وقالت أكبر لـ"يورونيوز": "إن أي عدالة انتقائية أمر مقلق للغاية"، مضيفة أن "من المثير للقلق أن نسمع أن تنمّر الولايات المتحدة وترهيبها وهجماتها على المحكمة تؤثر في القرارات المتعلقة بالتحقيقات".

وأوضحت أكبر أن مجموعات المجتمع المدني الأفغاني "طلبت مرارا من المحكمة الجنائية الدولية إجراء تحقيقات شاملة في جميع المزاعم الواقعة ضمن ولايتها"، بما في ذلك الاتهامات الموجهة إلى القوات الأميركية، ووصفت سلوك واشنطن تجاه المحكمة طوال مسار التحقيق بأنه "مروّع ومخزٍ".

أرشيف: جندي من قوات العمليات الخاصة الأميركية يحتمي فيما تحط مروحيتان من نوع
أرشيف: جندي من قوات العمليات الخاصة الأميركية يحتمي فيما تحط مروحيتان من نوع AP Photo

وترتبط المزاعم بحق أفراد أميركيين في أفغانستان أساسا بانتهاكات موثقة بحق محتجزين في مراكز اعتقال تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية هناك، من بينها الموقع السري المعروف باسم "سولت بيت" شمال كابول، بالإضافة إلى ممارسات المحققين العسكريين الأميركيين.

وكشف تقرير لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي لعام 2014 عن برنامج الاعتقال والاستجواب في وكالة "سي آي إيه" أن المحتجزين تعرضوا للإيهام بالغرق والحرمان من النوم وغيرها من الأساليب التي تشكل إهانة وتعذيبا.

وفي اليوم التالي، أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها لن تفتح أي تحقيقات جنائية جديدة بناء على تلك النتائج، وأكدت أنه إذا أصدرت أي حكومة أجنبية مذكرة توقيف بحق مسؤول أميركي على صلة بالبرنامج، فلن تنفذها.

ولم تعترف أي إدارة أميركية حتى الآن بارتكاب قواتها المسلحة أو وكالة الاستخبارات المركزية أخطاء في أفغانستان.

وفي الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشاد البيت الأبيض بقرار مبكر للمحكمة الجنائية الدولية رفض فتح تحقيق رسمي في أفعال أفراد أميركيين بأفغانستان، واعتبره "انتصارا دوليا كبيرا" لـ"الوطنيين"، قبل أن يُلغى القرار لاحقا.

لماذا جُمِع الملفان من الأساس؟

وعلى خلاف محاكم دولية أخرى، لا تقسّم المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها بحسب أطراف النزاع؛ فهي تنظر في ما تسميه "الوضع"، المحدد بإقليم وفترة زمنية.

وقد صادقت أفغانستان على نظام روما الأساسي عام 2003، مانحة المحكمة ولاية على الجرائم المرتكبة على أراضيها منذ ذلك التاريخ، بغض النظر عن هوية المرتكبين.

وعندما أجازت غرفة الاستئناف فتح تحقيق رسمي عام 2020، شمل التفويض حركة طالبان وشبكتها الحليفة "حقاني"، وتنظيم "ولاية خراسان" التابع لما يعرف بـ"تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، وقوات الحكومة الأفغانية، بالإضافة إلى العسكريين الأميركيين وعناصر وكالة "سي آي إيه"، جميعهم ضمن مظلة تحقيق واحدة.

أرشيف: مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019
أرشيف: مبنى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 AP Photo

وفي عام 2021، قرر المدعي العام حينها كريم خان خفض أولوية الجزء من التحقيق المتعلق بسلوك الولايات المتحدة، مفضلا تركيز موارد المحكمة على طالبان وتنظيم "داعش-خراسان".

لكن لأن "الوضع" الأفغاني الأوسع ظل مفتوحا رسميا، فقد كان للضغط السياسي المستمر من واشنطن على التحقيق برمته أن يؤثر في القضية ضد طالبان لمجرد أن الطرفين مشمولان في الملف نفسه.

وتزايد هذا الضغط وضوحا منذ عودة ترامب إلى منصبه في كانون الثاني/يناير 2025، إذ فرضت إدارته خلال أشهر عقوبات إضافية على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية مرتبطين بتحقيقات أفغانستان وفلسطين.

وفي كانون الأول/ديسمبر، نقل دبلوماسيون لموقع "ميدل إيست آي" أن واشنطن ضغطت خلال اجتماع الهيئة المشرفة على المحكمة من أجل إسقاط التحقيقين بالكامل كشرط لرفع العقوبات عن مسؤولي المحكمة.

وقد صدرت في تموز/يوليو 2025 مذكرات توقيف بحق زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده ورئيس السلطة القضائية في الحركة عبد الحكيم حقاني بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية عبر اضطهاد النساء وكل من يُنظر إليهم بوصفهم حلفاء لهن على أساس سياسي، وسط تلك الأجواء الضاغطة.

هل تسعى واشنطن إلى إسقاط المحكمة؟

الشهر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية خططا لحملة تهدف إلى "تفكيك" المحكمة و"تعطيل قدرتها على العمل بشكل منهجي (وعلى) استهداف العسكريين أو المسؤولين الأميركيين أو تهديد السيادة الأميركية بأي شكل".

وأكدت أن الإجراءات قد تشمل تشديد القيود وسحب التأشيرات، إضافة إلى فرض حظر سفر على موظفي المحكمة الجنائية الدولية.

وفي يوم الثلاثاء، أعلنت واشنطن عقوبات جديدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني وعلى كبير محامي الادعاء عبدولاي سيي، متهمة إياهما بـ"الانخراط المباشر في جهود المحكمة للتحقيق أو توقيف أو احتجاز أو ملاحقة مسؤولين لم توافق حكوماتهم على ولاية المحكمة".

أرشيف: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصغي إلى حديث الرئيس دونالد ترامب خلال طاولة مستديرة في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، 7 آب/أغسطس 2026
أرشيف: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصغي إلى حديث الرئيس دونالد ترامب خلال طاولة مستديرة في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، 7 آب/أغسطس 2026 AP Photo

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي وصف المحكمة الجنائية الدولية بأنها "محكمة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة بشكل قاتل"، إنها "أساءت استخدام سلطتها عن عمد وتجاوزت تفويضها".

وبحسب روبيو، فإن المحكمة "حاولت مرارا فرض ولايتها على رعايا الولايات المتحدة ودول أخرى لم تصادق على نظام روما الأساسي أو توافق على اختصاصها".

ولم تصدّق الولايات المتحدة قط على نظام روما الأساسي؛ فبينما وقّعه الرئيس بيل كلينتون في أيامه الأخيرة في المنصب في كانون الأول/ديسمبر 2000، سحبت إدارة جورج دبليو بوش التوقيع رسميا في أيار/مايو 2002 وأبلغت الأمم المتحدة أن واشنطن لا تعتزم أن تصبح طرفا في المعاهدة.

وفي العام نفسه، أقرّ الكونغرس الأميركي قانون حماية أفراد القوات الأميركية، الذي يجيز للرئيس استخدام القوة العسكرية لتحرير أي مواطن أميركي أو حليف تحتجزه المحكمة الجنائية الدولية، وهو تشريع يُعرف بشكل غير رسمي باسم "قانون غزو لاهاي".

"هدية لطالبان"

في غضون ذلك، ترى أكبر أن خطوات واشنطن بعد انسحابها من أفغانستان تجاوزت مجرد التخلي عن البلاد.

وقالت إن "هذا السياق شجّع السلوك الإجرامي والانتهاكات الواسعة في أنحاء العالم"، مضيفة أن "ذلك يمثل هدية لأنظمة مثل طالبان، التي يمكنها الاستمرار في الإفلات من العقاب في ظل نظام عالمي متداعٍ وفشل سيادة القانون".

وتابعت أن "استهانة الولايات المتحدة بالقانون الدولي وهجماتها على المحكمة تشجع أطرافا مثل طالبان وتغذي رواياتها عن انحياز المحاكم الدولية للغرب".

وبحسب تقييم للأمم المتحدة صدر في آذار/مارس 2024، تحولت أفغانستان تحت حكم طالبان إلى أكثر دول العالم قمعا للنساء.

أرشيف: امرأة أفغانية تشارك في تظاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في إسلام آباد، باكستان، 8 آذار/مارس 2023
أرشيف: امرأة أفغانية تشارك في تظاهرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في إسلام آباد، باكستان، 8 آذار/مارس 2023 AP Photo

ومنذ آب/أغسطس 2021 أصدرت طالبان أكثر من 50 مرسوما أزاحت النساء بشكل منهجي من الحياة العامة في أفغانستان.

وتُمنع الفتيات من التعليم بعد الصف السادس، ما يجعل أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تُحرم فيها النساء من الدراسة الثانوية على أساس النوع الاجتماعي.

كما تُحظر على النساء مزاولة معظم الوظائف، بما في ذلك العمل في المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة، وتُغلق أمامهن الحدائق العامة والصالات الرياضية وسائر الفضاءات العامة.

وأصدرت الحركة مراسيم إضافية تستهدف اضطهاد الأفغان من مجتمع الميم، منحت ما يسمى "شرطة الأخلاق" صلاحيات لمعاقبة "الجرائم الأخلاقية" وجرّمت صراحة العلاقات الحميمة بين أشخاص من الجنس نفسه.

وتقول أكبر إن منظمات الدفاع عن حقوق النساء الأفغانيات، إلى جانب الباحثين في مجال حقوق الإنسان والناجيات، "دعمت تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في كل مراحله وساهمت في مساره"، مع مطالبتها في الوقت نفسه بأن توسّع المحكمة نطاق التحقيق.

ما الذي سيحدث الآن؟

ولا يُرجَّح أن يُحتجز أي من مسؤولي طالبان المطلوبين بموجب المذكرات؛ فالحركة تسيطر بشكل كامل على الأراضي الأفغانية منذ الانسحاب الأميركي عام 2021، وقد رفضت مذكرات التوقيف ووصفتها بأنها "عداء للإسلام".

ويقود هبة الله أخوند زاده طالبان منذ عام 2016، حين خلف الملا أختر منصور بعد مقتله في غارة أميركية بطائرة من دون طيار في باكستان. ولم يظهر أخوند زاده علنا منذ توليه القيادة، ويُعتقد أنه يدير شؤون الحركة من قندهار في جنوب أفغانستان فقط.

ويُعتبر المسؤول النهائي عن أشد المراسيم تقييدا بحق النساء.

أما رئيس القضاء عبد الحكيم حقاني فهو المهندس الرئيس للأدوات القضائية التي تطبّق تلك المراسيم، بما فيها العودة إلى الجلد العلني وتنفيذ الإعدامات.

وعندما سُئلت أكبر عما حققته مذكرات التوقيف، قالت إنها رغم أهميتها تبقى ذات أثر محدود.

وأضافت: "رحبنا بخبر مذكرات التوقيف لأنه مثّل لحظة للعدالة والمساءلة بعد عقود من الإفلات من العقاب في أفغانستان، وكنا نأمل أن تساهم المذكرات كذلك في إبطاء مسار تطبيع طالبان".

وختمت أكبر بالقول: "إن تغيير الوضع في أفغانستان يحتاج إلى إرادة سياسية أقوى من دول المنطقة والدول الغربية، للتعامل مع طالبان على أسس متشابهة والمطالبة بإلغاء الحظر والقيود المفروضة على حقوق وحريات النساء والفتيات في أفغانستان".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الأمم المتحدة: إصابة 42 طفلا على الأقل في انفجار قرب مدرسة في كابول

طالبان تحتفل بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان.. وملف حقوق الإنسان في صلب الانتقادات

من مخلفات الحرب السوفيتية.. العثور على قنبلة تزن 500 كيلوغرام في باحة منزل بأفغانستان