تقول وكالات الإغاثة إن الأوضاع في المخيمات تدهورت نتيجة تراجع التمويل وتقليص الحصص الغذائية.
تظاهر آلاف اللاجئين من الروهينغا، الثلاثاء، في مخيماتهم المكتظة في بنغلادش، احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية، بالتزامن مع الذكرى التاسعة للحملة العسكرية التي دفعت مئات الآلاف منهم إلى الفرار من بورما المجاورة.
ويعيش أكثر من 1.2 مليون لاجئ من الروهينغا في نحو 30 مخيماً مكتظاً بمنطقة كوكس بازار جنوب شرقي بنغلادش، ما يجعلها موطناً لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم.
وكان كثير منهم قد فرّوا إلى بنغلادش عام 2017، خلال حملة عسكرية واسعة شنّها الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية في إقليم أراكان، موطن أقلية الروهينغا. ورغم أن اضطهاد الروهينغا يعود إلى عقود، شكّل عام 2017 نقطة التحول الأشد خطورة، إذ شهد أكبر موجة نزوح قسري لأفراد هذه الأقلية، هرباً من أعمال العنف والقمع.
"لتذكر الفظائع"
قالت مجموعة اللاجئين "مجلس الروهينغا الموحد/UCR"، التي نظمت الاحتجاجات، إن التحرك يهدف إلى "تذكر الفظائع التي ارتُكبت" بحق الروهينغا، وتسليط الضوء على "الأزمة الإنسانية المستمرة" داخل المخيمات.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بالاعتراف بحقوق الروهينغا، وبتهيئة الظروف التي تتيح لهم العودة الآمنة والكريمة إلى ديارهم.
وقالت سبيكوننهار، البالغة 32 عاماً، والتي فرّت إلى بنغلادش عام 2017، إن ذكريات ما حدث لا تزال حاضرة ومؤلمة.
وأضافت في تصريح لوكالة "فرانس برس": "قُطعت رؤوس أحبائنا وأعزائنا، وأُحرقت منازلنا، وطُردنا من أرضنا. لقد احتل الجيش أرضنا قبل نحو تسع سنوات".
وتابعت: "في هذا اليوم، يتمزق قلبي، وما زالت عيناي تذرفان الدموع من أجل بلدي".
تدهور الأوضاع الإنسانية
وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه المخيمات أوضاعاً إنسانية متدهورة، وسط تراجع التمويل المخصص لعمليات الإغاثة وانخفاض حصص الغذاء.
ويشكل الأطفال أكثر من نصف سكان المخيمات، ما يجعلهم من بين الفئات الأكثر تأثراً بالأزمة الإنسانية المستمرة.
وقال غلام مصطفى، رئيس منظمة "أنقذوا الأطفال/ Save the Children)، إن "جيلاً كاملاً من الأطفال ينشأ في المنفى".
وأضاف: "ومع ذلك، وبدلاً من رؤية تقدم نحو الأمان والحقوق والحل الدائم، تواجه الأسر مجاعة متفاقمة، وفرصاً أقل، وغموضاً متزايداً بشأن مستقبلها".
وتتوقع المنظمة أن يواجه واحد من كل ثلاثة لاجئين مستويات من الجوع تصل إلى درجة "الأزمة" أو أسوأ، خلال الفترة الممتدة بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول.
الأمم المتحدة تدعو لتعزيز حماية اللاجئين
وفي بيان صحفي صدر الاثنين، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، إن الروهينغا في ميانمار وبنغلادش ودول أخرى في المنطقة يواجهون تدهوراً في الوضع الأمني، وتقلصاً في مساحة الحماية، وتراجعاً في فرص التوصل إلى حلول مستدامة لأزمتهم.
وأشار البيان إلى أن مئات المدنيين من الروهينغا يُقتلون سنوياً، في وقت لا تزال فيه حرية التنقل وإيصال المساعدات الإنسانية مقيدة. كما يواجه أفراد الأقلية، بحسب الأمم المتحدة، مخاطر التجنيد القسري والاعتقال التعسفي والعنف الجنسي.
ونقل دوجاريك عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلقاً إزاء تزايد أعداد الروهينغا الذين يلقون حتفهم في البحر، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي في عمليات البحث والإنقاذ، وضمان إنزال الناجين في أماكن آمنة، ومكافحة الاتجار بالبشر.
كما أعرب الأمين العام عن قلقه إزاء تصاعد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية الذي يستهدف الروهينغا في ميانمار ودول أخرى في المنطقة.
وفرّ أكثر من 700 ألف من الروهينغا إلى بنغلادش منذ أغسطس/آب 2017، عندما شن الجيش في بورما حملة عسكرية واسعة في ولاية راخين، دفعت أعداداً كبيرة من أفراد الأقلية المسلمة إلى عبور الحدود بحثاً عن الأمان.
ومنذ ذلك الحين، يعيش مئات الآلاف منهم في مخيمات كوكس بازار، في انتظار حل يتيح لهم العودة إلى ديارهم في ظروف آمنة وطوعية وكريمة، بينما لا تزال الأزمة الإنسانية تتفاقم مع تراجع المساعدات وغياب أفق واضح لحل دائم.