نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين اتهامهم قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، بـ"مواصلة التعاون مع حزب الله وتجنّب الدخول في مواجهة مع قادته في جنوب لبنان".
أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة، عبر قنوات أمنية، بأن البرنامج التجريبي في جنوب لبنان، الذي بدأ تنفيذه في أعقاب مذكرة التفاهم بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية، لم يحقق النتائج المرجوة، وفق ما أورده موقع "واللا" الإسرائيلي، الخميس.
وبحسب التقرير، نقلت إسرائيل إلى الجانب الأميركي معطيات بشأن أداء الجيش اللبناني في المناطق المشمولة بالبرنامج، وأعربت عن استيائها من طريقة تعامله مع ما تصفه بالبنية التحتية التابعة لحزب الله وعناصره في جنوب لبنان.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم: "الجيش اللبناني لا يدمر البنية التحتية لحزب الله بناءً على الإحداثيات التي زودناه بها، وبدلاً من ذلك يطالب بالمزيد من البيانات دون القيام بأي خطوة فعلية لتفكيك تلك المواقع".
انتقادات إسرائيلية لأداء الجيش اللبناني
ووفقاً للتقديرات التي نقلها التقرير عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي، فإن الجيش اللبناني لا ينفذ عمليات بحث ومداهمة بالفاعلية المطلوبة، ولا ينجح في تحديد مواقع ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية التابعة لحزب الله أو العثور على مخازن الأسلحة.
كما نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين اتهامات لقائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، بمواصلة التعاون مع حزب الله، وبأنه يتجنب الدخول في مواجهة مع قادة الحزب في جنوب لبنان.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي، بحسب "واللا"، إنه لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني وحزب الله، مضيفاً أن الجيش اللبناني يركز، وفق التقييم الإسرائيلي، على التنسيق أكثر من فرض الإجراءات الأمنية على الأرض.
وأشار المسؤول إلى أن إسرائيل، بناءً على هذا التقييم، لا تتجه في الوقت الحالي إلى الموافقة سريعاً على توسيع نطاق البرنامج التجريبي ليشمل مناطق إضافية.
وذكر المسؤول مثالاً على ذلك، قائلاً إن قوة من الجيش اللبناني وصلت إلى فتحة نفق تؤدي إلى منشأة تحت الأرض، ودخلت مسافة بضعة أمتار قبل أن تنسحب من الموقع، معتبراً أن ذلك يعكس، من وجهة النظر الإسرائيلية، عدم استعداد الجيش اللبناني للتعامل مع ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية التابعة لحزب الله.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت يجري فيه العمل على تطبيق مناطق تجريبية في جنوب لبنان ضمن ترتيبات تهدف إلى تعزيز انتشار الجيش اللبناني في المنطقة وتوسيع دور مؤسسات الدولة.
وكانت الولايات المتحدة قد شاركت في مسار الترتيبات المتعلقة بهذه المناطق، في إطار الجهود الرامية إلى تثبيت الهدوء وتنفيذ التفاهمات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
واشنطن في قلب الاتصالات مع حزب الله؟
وفي الوقت الذي نقلت فيه تل أبيب مخاوفها إلى واشنطن بشأن "تراخي" الجيش اللبناني في الجنوب، كشفت مصادر صحفية في بيروت عن تحركات موازية لفتح قناة تواصل أمريكية مباشرة مع حزب الله.
فقد أفاد تقرير صحفي لبناني، الخميس، بحصول السفير الأميركي لدى بيروت، ميشال عيسى، على ضوء أخضر للقاء ممثلين عن حزب الله، وهو ما سارع مسؤول أميركي بنفيه.
وجاء هذا الجدل بعد يوم واحد من تأكيد عيسى عدم وجود محادثات جارية حالياً مع الحزب، مبدياً في الوقت نفسه استعداد واشنطن للتحدث معه "إذا كان لديه ما يقدمه".
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه واشنطن ممارسة الضغوط على حزب الله، إذ أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي فرض عقوبات جديدة على الحزب، إلى جانب تحديث الأساس الذي تستند إليه في تصنيفه منظمة "إرهابية عالمية محددة بشكل خاص" (SDGT)، ويعكس هذا التحديث، وفق التقديرات الأميركية، تركيزاً أكبر على ارتباطات الحزب بإيران و"فيلق القدس" التابع للحرس الثوري.
وأوضحت الإدارة الأميركية أن الإجراء لا يعني إدراج "حزب الله" على قائمة عقوبات جديدة، مشيرة إلى أن الحزب مصنف بالفعل بموجب هذا الإطار منذ عام 2001، فضلاً عن إدراجه على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
وبينما نفت واشنطن تقريراً عن لقاء مرتقب بين سفيرها و"حزب الله"، فإن تصريحات عيسى بشأن استعداده للتواصل مع الحزب، إلى جانب استمرار الاتصالات الأميركية ـ اللبنانية ـ الإسرائيلية بشأن المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تأتي في سياق مسار دبلوماسي وأمني معقد تتداخل فيه مسألة انتشار الجيش اللبناني مع مستقبل الوضع الأمني في الجنوب.
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن تقييم تل أبيب لأداء الجيش اللبناني يمثل عاملاً أساسياً في موقفها من توسيع نطاق المناطق التجريبية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على قنوات الاتصال مع الأطراف المعنية ودفع الترتيبات المتعلقة بجنوب لبنان إلى الأمام.