تأتي الحادثتان في ظل صعوبات تواجهها السلطات الإسرائيلية في الحد من سلسلة من المضايقات والاعتداءات التي تستهدف شخصيات ومؤسسات دينية، إلى جانب سائقي النقل العام، في القدس ومحيطها.
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، الأحد، اعتقال سبعة أشخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع للاشتباه في تدنيس مواقع دينية مسيحية وإسلامية في البلدة القديمة بالقدس.
وقالت الشرطة إن ثلاثة من المشتبه بهم، وجميعهم بالغون، اعتُقلوا للاشتباه في تخريب قبور إسلامية، فيما احتُجز أربعة آخرون قالت إنهم ضُبطوا "متلبسين" أثناء قيامهم بالبصق على مجمع بطريركية الأرمن.
وأوضحت الشرطة أن جميع المشتبه بهم أُفرج عنهم لاحقاً بموجب "شروط مقيدة"، بعد استجوابهم للاشتباه في ارتكابهم سلوكيات من شأنها الإضرار بالسلامة العامة.
ولم تحدد الشرطة وقت وقوع حادثة تخريب القبور الإسلامية. وأظهرت لقطات مصورة نُشرت في 30 أغسطس/آب 2026 ثلاثة شبان وهم يقتربون من أحد شواهد القبور في مقبرة إسلامية، قبل أن يركله أحدهم عدة مرات.
ويظهر في التسجيل أحد الشبان وهو ينحني ويدفع شاهد القبر بيده، ليسقط على الأرض.
وفي واقعة أخرى، احتجزت الشرطة أربعة مشتبه بهم بعد قيامهم بالبصق على مجمع بطريركية الأرمن.
وقالت الشرطة في بيان: "تعمل قواتنا في منطقة دافيد، التابعة للواء القدس، بحزم وبشكل متواصل للتصدي لظاهرة الاعتداء على الشخصيات والمؤسسات الدينية والمقابر في البلدة القديمة".
اعتداء على سائق حافلة في بيت شيمش
وفي حادث منفصل وقع الأحد أيضاً، تعرض سائق حافلة عربي لاعتداء مبرح في مدينة بيت شيمش، بعدما رفض السماح لمجموعة من الركاب بالنزول في غير المحطات المخصصة، ما أدى إلى فقدانه الوعي.
وتحدث السائق خالد عويسات إلى هيئة البث الإسرائيلية (كان) من سريره في المستشفى، حيث بدت على وجهه كدمات واضحة جراء الهجوم.
وقال عويسات إن بعض الشبان طلبوا منه التوقف في مكان لا توجد به محطة، وإنه رفض لأن ذلك "مخالف للقانون"، قبل أن يبدأ أحدهم بضربه.
وأضاف: "حاولت الاتصال بالشرطة، أو بأي شخص يمكنه الحضور لحمايتي، لكنني كنت أتلقى الضربات من كل اتجاه".
وأشار إلى أنه سمع المهاجم ينادي اثنين أو ثلاثة آخرين كانوا برفقته قائلاً: "تعالوا، تعالوا إلى هنا!"، قبل أن يفقد وعيه.
وأوضح أن الحافلة، التي تعمل على الخط المحلي رقم 2، كانت "مكتظة بالركاب" وقت وقوع الحادث.
وفتحت الشرطة تحقيقاً في الاعتداء، لكن لم يُبلّغ عن تنفيذ أي اعتقالات.
وتأتي الحادثتان في ظل صعوبات تواجهها السلطات الإسرائيلية في الحد من سلسلة من المضايقات والاعتداءات التي تستهدف شخصيات ومؤسسات دينية، إلى جانب سائقي النقل العام، في القدس ومحيطها.
الاعتداء على المواقع الدينية
تشمل المضايقات والاعتداءات التي تستهدف رجال الدين المسيحيين وممتلكات الكنائس في البلدة القديمة وقائع متكررة يقوم خلالها أشخاص، غالبيتهم من الشباب اليهود الأرثوذكس، بالبصق على الأرض أمام رجال الدين والمسيحيين، وهو تصرف يمكن ملاحقته قانونياً في إسرائيل باعتباره "جريمة كراهية".
كما سُجلت أعمال تخريب طالت كنائس ومقابر، فضلاً عن اعتداءات جسدية تحمل بصمات العنف المعهود لدى المستوطنين اليهود المتطرفين في الضفة الغربية.
وفي وقت سابق من أغسطس/آب، اعتُقل ستة يهود متدينين، بينهم خمسة قُصّر وبالغ واحد، بتهمة الطرق والبصق على مدخل دير القديس يعقوب في حي الأرمن بالبلدة القديمة.
كما أقدموا على رشق سور المجمع بالحجارة، ويُعد الدير المقر الرئيسي للكنيسة الأرمنية في المنطقة ومقر إقامة كبير رجال الدين المحليين.
وفي أبريل/نيسان الماضي، وعقب سلسلة من الحوادث المشابهة، عينت وزارة الخارجية الإسرائيلية الدبلوماسي المخضرم جورج ديك في منصب مستحدث كـ"مبعوث خاص للعالم المسيحي"، في محاولة لاحتواء الموقف.
وشهد العام الماضي موجة من الاعتداءات على السائقين العرب نفذها شبان يهود من القوميين المتطرفين، تركزت معظمها في القدس ومحيطها.
وبحسب نقابة العمال "قوة للعمال" (كواح لعوفديم)، اعتدى مجموعة من المراهقين في وقت سابق من أغسطس/آب على سائق عربي في أحد خطوط الحافلات المحلية بالقدس، وضربوه حتى فقد وعيه، ما تسبب في كسر أربعة من أسنانه.
وكانت النقابة قد أعلنت في فبراير/شباط الماضي ارتفاع معدل الاعتداءات على سائقي الحافلات بنسبة 30% خلال العام الماضي مقارنة بعام 2024، مسجلة في القدس وحدها 100 حالة اعتداء جسدي استدعت نقل السائق لتلقي العلاج الطبي.
وحذرت النقابة في بيان قائلة: "إذا لم نتحرك الآن، فإن الاعتداءات على عمال النقل العام لن تتوقف إلا إذا دفع سائق أو مفتش تذاكر حياته ثمناً لذلك".
وطالب رئيس قطاع النقل في النقابة، إيتاي كوهين، بتوسيع نطاق الحماية الشرطية للعاملين في النقل العام، ووضع حاجز مادي كامل يفصل بين السائقين والركاب.
كما دعا إلى الاعتراف بسائقي الحافلات كموظفين عموميين، مما يجعل الاعتداء عليهم جريمة مشددة في نظر القانون.