يقع المسجد الأقصى داخل الحرم القدسي، المعروف لدى اليهود باسم "جبل الهيكل"، وهو من أكثر المواقع قدسية لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث، ويضم الحرم الجامع الأقصى ومسجد قبة الصخرة، فيما تشير الروايات الدينية اليهودية إلى أن الموقع كان يقوم عليه الهيكلان القديمان قبل تدميرهما عبر التاريخ.
أفادت صحيفة "هآرتس" بأن الشرطة الإسرائيلية سمحت، الأحد، لزوار يهود بالصعود إلى باحة المسجد الأقصى وهم يحملون كتباً للصلاة اليهودية، في خطوة قالت الصحيفة إنها تمثل أحدث مؤشر على تراجع تطبيق القيود المرتبطة بالوضع القائم في القدس والذي يحظر صلاة غير المسلمين داخل الحرم القدسي.
وبحسب "هآرتس"، نقلاً عن الصحفي والناشط اليميني أرنون سيغال وناشط آخر لم تكشف عن هويته، دخل الزوار الموقع وهم يحملون كتب الصلاة المعروفة باسم "السيدور"، فيما أظهرت صورة نشرها سيغال رجالاً يؤدون الصلاة في باحة المسجد الأقصى.
كما بدت في الصورة مناشف موضوعة على الأرض أمام المصلين، بما يشير إلى أن الصلاة تضمنت إدراج السجود ضمن الطقوس الدينية.
ووصف سيغال، الذي ينشط في الدعوة إلى توسيع نطاق حرية العبادة لليهود في الموقع، ما جرى بأنه "تاريخي"، وقال في منشور له إن ما حدث يمثل "محاولة أولى" من دون الحصول على تصريح رسمي صريح.
تغيير تدريجي في تطبيق القيود
وأشارت "هآرتس" إلى أن الشرطة الإسرائيلية كانت في السابق تُخرج الزوار اليهود أو تحتجزهم عند ضبطهم وهم يؤدون الصلاة في الحرم القدسي، لكن تطبيق هذه السياسة تراجع خلال السنوات الثلاث الماضية، بالتزامن مع تولي إيتمار بن غفير منصب وزير الأمن القومي.
وكان بن غفير قد دعا مراراً إلى السماح لليهود بالصلاة في الموقع، كما أدى الصلاة فيه علناً، في وقت سمحت فيه الشرطة، في يناير/كانون الثاني، بإدخال أوراق مطبوعة تتضمن صلوات يهودية.
ووفقًا للصحيفة، شهد الموقع لاحقاً حالات غناء وصلاة من جانب مجموعات يهودية ومسيحية، إضافة إلى حالات سجود كامل على الأرض، من دون تدخل الشرطة في بعض الأحيان، رغم استمرار الحظر الرسمي على الصلاة اليهودية.
الوضع القائم في الحرم القدسي
يقع المسجد الأقصى داخل الحرم القدسي، المعروف لدى اليهود باسم "جبل الهيكل"، وهو من أكثر المواقع قدسية لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث، ويضم الحرم الجامع الأقصى ومسجد قبة الصخرة، فيما تشير الروايات الدينية اليهودية إلى أن الموقع كان يقوم عليه الهيكلان القديمان قبل تدميرهما عبر التاريخ.
وبموجب ترتيبات الوضع القائم التي تطورت بعد سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية عام 1967، يُسمح للمسلمين بأداء الصلاة داخل باحات الحرم، بينما يصلي اليهود عند الحائط الغربي، المعروف أيضاً باسم حائط البراق، الذي يعد من أكثر المواقع قداسة لدى اليهود، وتتولى إسرائيل المسؤولية الأمنية عن الموقع، في حين تدير الأوقاف الإسلامية شؤونه الدينية.
ويُعد الحرم القدسي من أكثر نقاط التوتر حساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وشهد على مدى عقود مواجهات وأعمال عنف متكررة.
الشرطة تربط إجراءاتها بالتوجيهات السياسية
وفي تعليقها على التطورات الأخيرة، قالت الشرطة الإسرائيلية لـ"هآرتس" إن إدارة الموقع تتم "وفقاً لتوجيهات القيادة السياسية، والممارسات المتبعة في الموقع، وبناءً على تقييم عملياتي".
وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات متكررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها أن سياسة إسرائيل بشأن الحفاظ على الوضع القائم في جبل الهيكل "لم تتغير ولن تتغير"، على حد تعبيره.
وكانت التغييرات في تطبيق القيود على الصلاة اليهودية في الموقع، ولا سيما منذ تولي بن غفير منصبه، قد أثارت انتقادات واعتراضات في العالم الإسلامي، وسط استمرار التأكيدات الإسرائيلية الرسمية على عدم تغيير الوضع القائم.
وبحسب "هآرتس"، فإن السماح لزوار يهود بالدخول إلى الموقع وهم يحملون كتب الصلاة يضاف إلى سلسلة من الوقائع التي أثارت تساؤلات بشأن مدى استمرار تطبيق القيود المعمول بها على الصلاة اليهودية داخل الحرم القدسي.