قال الجيش الإسرائيلي إنه أمّن جولة لسوكوت في عدد من قرى الضفة الغربية، موضحًا أن هدم النصب التذكاري جرى من دون تنسيق مسبق، ومتهمًا إياه ومرافقيه بـ"الخداع والتلاعب".
اعترف النائب الإسرائيلي اليميني المتطرف تسفي سوكوت بتدميره نصباً تذكارياً في بلدة كفر مادما بالضفة الغربية، يُكرّم قتلى فلسطينيين يُنظر إليهم كـ"شهداء" في تلك المنطقة، وذلك عقب تداول فيديو يظهر عملية الهدم.
وقال سوكوت في منشور له على منصة "إكس": "كل طفل يرى كل يوم نصباً عملاقاً يمجد قتلة اليهود سيحلم بأن يكون إرهابياً"، مدعياً أنه تحرك بعد أن طلب من الجيش الإسرائيلي عدة مرات أن يزيل النصب، دون جدوى.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه وفّر حراسة لسوكوت خلال جولة في قرى بالضفة، لكنه فوجئ بتدمير النصب دون تنسيق مسبق، واتهمه ومرافقيه بـ"التلاعب والخداع"، مؤكداً أن الجنود تدخلوا لإخراجهم من القرية.
وشدد الجيش على أنه "ينظر بجدية" إلى استغلال النائب للحماية الأمنية لتجاوز صلاحياته، لكنه أوضح أنه "يهدم روتينياً نصباً ورموزاً تحريضية بموافقات رسمية مسبقة".
وأتى تصريح الجيش الإسرائيلي بعد أن ظهر عدد من عناصره قرب سكوت، من دون أن يتدخلوا لإيقاف النائب عن فعلة تعتبر بمثابة "استفزاز" للسكان الفلسطينيين.
في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس قرية مادما رامي نصّار في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية أن النائب المتطرف "اقتحم القرية رفقة مستوطنين آخرين قرابة الساعة السابعة صباحا بحماية دوريات من الجيش الإسرائيلي وأقدم على تخريب نصب الشهداء في وسط القرية باستخدام مطارق حديدية".
وعبّر المتحدث عن حساسية الحادثة، قائلاً: "يحمل النصب أسماء شهداء القرية منذ معركة الكرامة (1968) والانتفاضتين الأولى والثانية حتى يومنا هذا، بينهم مزارع قتل عندما كان يعمل في أرضه بدون أي مواجهات". وضمّ النصب أيضاً اسمي يامن فرج، الذي قُتل خلال اشتباك مسلح في نابلس، وشادي نصار، الذي فجّر نفسه أمام متجر عند مدخل مستوطنة أريئيل عام 2002، وكلاهما كان عضواً في الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
غولان يدعو لاعتقال سوكوت وساعر: لا يمثل السيادة
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الجيش "هو السلطة صاحبة السيادة في يهودا والسامرة"، في إشارة إلى التسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة.
وحذر زعيم حزب الليكود من "أن أخذ القانون باليد، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة، هو ممارسة مستنكرة تمنع الجيش الإسرائيلي من التركيز على مهامه المتمثلة في مكافحة الإرهاب والتحريض على العنف" حسب تعبيره.
أما زعيم حزب "الديمقراطيون"، يائير غولان فعلّق على المشهد، قائلاً: "هذا (سوكوت) شخص يجب أن يكون خلف القضبان وليس في الكنيست". فيما اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن "سوكوت لا يمثل السيادة في الضفة، والقرارات يجب أن تتخذها الدولة والجيش فقط".
وتأتي الحادثة في وقت حذّر فيه كبار ضباط الجيش من أن تصاعد عنف المستوطنين قد يُشعل الضفة، وفق "القناة 12"، التي نقلت عن قائد المنطقة الوسطى، اللواء أفيف بلوت، قوله لنتنياهو وكبار المسؤولين: "هذه الشرارة قد تشعل كل شيء".
وبحسب التقرير، سأل نتنياهو رئيس الأركان إيال زامير عن خطة الطوارئ في حال اندلاع انتفاضة في الضفة، فردّ بأنه لم يحضرها.
ونقلت "القناة 12" عن مسؤول عسكري كبير لم يُكشف عن اسمه، قوله إن "هناك مجموعة تريد الفوضى في الضفة"، معرباً عن أسفه لأن "الدعم من جزء من القيادة المحلية والحكومة يجعل الإنفاذ صعباً"، ومؤكداً أن القادة على الأرض "يشعرون بالوحدة" في مواجهة العنف، حسب تعبيره.
في غضون ذلك، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، عن بدء عملية إخلاء مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس، قائلاً: "السيادة ليست أقوالاً بل أفعال"، في تصريح يُضاف إلى سلسلة مواقف مثيرة للجدل.
ويواجه بن غفير اتهامات فلسطينية وعربية ودولية واسعة بتعمد ممارسة الاستفزاز وتأجيج العنف في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتتمحور هذه الاتهامات حول اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى، التي وصفتها وزارة الخارجية الفلسطينية وجهات دولية بأنها "استفزاز غير مسبوق" يهدف إلى تغيير الوضع التاريخي القائم وتفجير الأوضاع الأمنية.
كما تثير خطاباته ودعواته المتواصلة لتدمير مدن وقرى الضفة، على غرار ما حدث في قطاع غزة، إدانات دولية عارمة، إذ يرى منتقدوه، بينهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن تسليحه آلاف المستوطنين وتوفيره الغطاء السياسي لهجماتهم ضد البلدات الفلسطينية يُشكّل "استفزازاً ممنهجاً يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وفرض الضم الفعلي بقوة السلاح".
تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه إسرائيل لخوض انتخابات تشريعية، في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فيما يشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجعاً ملحوظاً في استطلاعات الرأي، وسط انقسامات سياسية حادة تعكس أزمة ثقة متصاعدة في الطبقة السياسية.
في هذا السياق، وجّه الوزير السابق ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، الذي يُعد أبرز منافس لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، انتقادات شديدة لسوكوت، معتبراً أن "سلوكه عار على كل من يدّعي تمثيل الجمهور، وأنه لا يليق بقائد".
واتهم آيزنكوت نتنياهو بـ"السماح للفوضويين مثل سوكوت بأن يفعلوا ما يشاؤون"، محذراً من أن ذلك "يعرّض الأمن في المستوطنات للخطر، ويلحق الضرر بمكانة إسرائيل في العالم".