يأتي الحادث في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وسط تصعيد عسكري إقليمي دفع دول المنطقة إلى تكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق المواجهة.
أعلنت سلطنة عُمان، الثلاثاء، قطر ناقلة نفط ترفع علم بنما إلى أحد موانئها، بعد إخماد حريق اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف أثناء عبورها مضيق هرمز، في حادث أسفر عن فقدان اثنين من أفراد طاقمها، في وقت حذرت فيه قطر من التداعيات المتزايدة للتصعيد العسكري على أمن الملاحة والممرات البحرية في المنطقة.
وقال مركز الأمن البحري العُماني، التابع لوزارة الدفاع، إن ناقلة النفط "ELGAIA" يجري قطرها إلى أحد الموانئ العُمانية بعد السيطرة على الحريق الذي اندلع في غرفة محركاتها، موضحًا أن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرق محافظة مسندم عندما تعرضت للاستهداف.
وأضاف المركز، في بيان عبر منصة "إكس"، أن إحدى سفن البحرية السلطانية العُمانية أجلت 23 فردًا من طاقم الناقلة وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان في عداد المفقودين.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية "يو كاي إم تي أو" قد أفادت، السبت، بتلقيها بلاغًا عن تعرض سفينة لهجوم بواسطة مقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرة إلى اندلاع حريق على متنها ووصول السلطات المحلية إلى موقع الحادث للمساعدة في إجلاء أفراد الطاقم.
كما أعلنت شركة "فانغارد" البريطانية للأمن البحري تلقيها بلاغًا عن تعرض ناقلة ترفع علم بنما لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، مشيرة إلى تحرك البحرية العُمانية لإجلاء أفراد الطاقم.
هرمز تحت الضغط
ويأتي الحادث في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، وسط تصعيد عسكري إقليمي دفع دول المنطقة إلى تكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق المواجهة.
وفي هذا السياق، حذرت قطر من أن استمرار إغلاق الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، لا يمكن التعامل معه باعتباره وضعًا عاديًا، مؤكدة أن تداعياته لن تقتصر على الدول المحيطة بالممرات المائية، بل ستطال مصالح المجتمع الدولي والاقتصاد العالمي.
وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية للوزارة، إن الدوحة تعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين للتوصل إلى توافق بشأن حرية الملاحة، والدفع باتجاه حوار يفضي إلى حل للأزمة المتصاعدة.
وأكد الهاشمي أن حرية الملاحة تمثل قضية أساسية بالنسبة إلى قطر وبقية دول العالم، مشددًا على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز بالتزامن مع التهديدات التي تطال باب المندب من شأنه أن يرتب كلفة واسعة تتجاوز المنطقة.
وكانت الدوحة قد أكدت في وقت سابق أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية مبدأ راسخ في القانون الدولي، ورفضت استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، داعية إلى إعادة فتحه ومحذرة من تداعيات استمرار إغلاقه على اقتصادات دول المنطقة والأسواق العالمية.
تحرك قطري لاحتواء التصعيد
وبالتوازي مع التحذيرات المتعلقة بالملاحة، تكثف قطر اتصالاتها مع أطراف إقليمية ودولية في محاولة لمنع انتقال التصعيد إلى مواجهة أوسع.
وقال الهاشمي إن الحل للأزمة لن يكون عسكريًا، داعيًا إلى طرح أفكار عملية تساعد في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، ومؤكدًا أن جهود الدوحة للوساطة مستمرة ولن تتوقف رغم تصاعد لغة السلاح في المنطقة.
وبحسب مراسلة الجزيرة في الدوحة سارة الرشيد، تشمل الاتصالات القطرية إيران والولايات المتحدة وسلطنة عُمان وباكستان، إلى جانب أطراف أخرى، بهدف تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات وإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة.
ومن المنتظر أن يكون ملف مضيق هرمز والتصعيد الإقليمي من بين أولويات الوفد القطري المشارك في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تعتزم الدوحة طرح الأزمة في إطار تحركاتها الدبلوماسية الدولية.
وفي ما يتعلق بالاجتماع الذي كان مقررًا عقده في سلطنة عُمان بين إيران ودول خليجية قبل تأجيله، أكد الهاشمي دعم قطر للتوصل إلى اتفاق، مشددًا على أهمية توافق الأطراف المعنية على حل للقضية، من دون الخوض في تفاصيل المشاركين أو المواقف المرتبطة بما يعرف بـ"حلف مكة".
تداعيات تتجاوز المنطقة
ويأتي ذلك بينما تشهد المنطقة اضطرابات متواصلة في حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط، مع تعرض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية.
وردًا على ذلك، أعلنت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية لمنع السفن من التوجه إليها أو مغادرتها، في خطوة تهدف إلى الضغط على طهران وقطع الإيرادات عنها.
وفي ظل هذه التطورات، أعلنت سلطنة عُمان، الأحد، تأجيل اجتماع كان مقررًا عقده الاثنين بين إيران ودول خليجية لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى مزيد من الاضطرابات في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وبينما تتعامل مسقط ميدانيًا مع تداعيات الحادث الأخير بإجلاء أفراد طاقم الناقلة وتأمين سحبها إلى أحد موانئها، تتحرك الدوحة دبلوماسيًا للدفع نحو استئناف الحوار، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع تحول التوتر حول الممرات البحرية إلى تصعيد إقليمي أوسع.