تشمل المشاركة شركات "إلبيت سيستمز" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" و"رافائيل"، وهي من أكبر شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الخميس، افتتاح جناح وطني في معرض مراكش للطيران 2026 وقيادة وفد إلى الحدث، في أول مشاركة رسمية لها في معرض دفاعي بالمغرب، ضمن مسار تقارب انتقل منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020 إلى التعاون العسكري والصناعات الدفاعية.
وقالت الوزارة إن المشاركة هي الأولى رسميًا في المعرض منذ توقيع اتفاقيات أبراهام، وإن ثماني شركات دفاع إسرائيلية تعرض تقنيات وصفتها بأنها متطورة ومختبرة في ساحات القتال، خلال الفعالية التي تستمر حتى السبت.
ويأتي الحضور الإسرائيلي بعد إعلان اتفاق على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، بالتزامن مع استمرار احتجاجات في المغرب رفضًا للتطبيع وتضامنًا مع الفلسطينيين.
شركات كبرى تعرض تقنيات عسكرية
وبحسب بيان الوزارة، تشمل المشاركة شركات "إلبيت سيستمز" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" و"رافائيل"، وهي من أكبر شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وتقدم هذه الشركات أنظمة وحلولًا في مجالات الطيران والبر والبحر والفضاء والاستخبارات والأمن السيبراني والتقنيات الرقمية.
ويمنح افتتاح جناح وطني بقيادة وزارة الدفاع المشاركة طابعًا رسميًا، يتجاوز الحضور التجاري للشركات، ويعكس توسيع قنوات التعاون الدفاعي مع المغرب.
من استئناف العلاقات إلى اتفاق دفاعي
واستأنف المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في ديسمبر/كانون الأول 2020، في إطار اتفاقيات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة وشملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وبعد أقل من عام، وقع البلدان في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 مذكرة تفاهم دفاعية خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، بيني غانتس، إلى الرباط، حيث التقى الوزير المغربي المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي.
ووفرت المذكرة إطارًا للتعاون في مجالات الاستخبارات والصناعات العسكرية والتدريب. وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه رويترز آنذاك، لم تحدد الوثيقة صفقات بعينها، بل أرست أساسًا قانونيًا وتنظيميًا لاتفاقات لاحقة.
ومثلت هذه الخطوة انتقالًا من إعادة فتح القنوات الدبلوماسية إلى تنظيم علاقات بين المؤسستين الدفاعيتين، بما يتيح تطوير التعاون في التسليح وتبادل الخبرات.
التعاون يمتد إلى التصنيع داخل المغرب
وتزامن المعرض مع إعلان تطور جديد في التعاون الصناعي العسكري، حيث قال المدير العام لشركة "الصناعة العسكرية المغربية" التابعة لـ"إلبيت سيستمز" لرويترز إن الشركة تعتزم بدء تسليم أبراج تسليح للمركبات المدرعة إلى الجيش المغربي في مارس/آذار 2027.
وقال المدير العام للشركة، كادوري ناور، لرويترز على هامش معرض مراكش للطيران، إن الشركة تمتلك منشأة لإنتاج أنظمة الأسلحة في المنطقة الصناعية "ميدبارك" قرب الدار البيضاء، فيما يجري إنشاء مصنع ثانٍ في سيدي يحيى، شمال الرباط، لتصنيع ذخائر متوسطة وكبيرة العيار.
وأوضح أن الشركة اتفقت مع إدارة الدفاع المغربية على إنتاج أبراج تسليح لتركيبها على مركبات مدرعة ذات دفع ثماني تُجمّع في المغرب بواسطة شركة "تاتا" الهندية، إلى جانب إنتاج الذخائر الخاصة بها.
تطوير نسخة لمواجهة الطائرات المسيّرة
وأضاف ناور أن الشركة تطور نسخة مضادة للطائرات المسيّرة من برج التسليح نفسه، مستهدفة سوقًا عالمية تشهد نموًا سريعًا، مع بحث الجيوش عن وسائل أقل تكلفة للتصدي للتهديدات الجوية غير المأهولة.
وقال إن وسائل الهجوم منخفضة التكلفة، بينما تكون أنظمة التصدي لها أكثر كلفة، معتبرًا أن الحل الذي تقدمه شركته يتمتع بجدوى اقتصادية.
وأوضح أن الذخائر المخصصة للبرج المضاد للمسيّرات ستُنتج في المغرب، وستُجهّز برادار صغير مصمم لرصد الطائرة المسيّرة القادمة وتفعيل انفجار ينثر شظايا من التنغستن لتدمير الهدف.
كما تخطط الشركة لإنتاج نظام هاون ذاتي الحركة يمكن تركيبه على المركبات.
المغرب منصة للتصدير
وقال ناور إن الشركة تأمل استخدام المغرب منصة لتصدير منتجاتها، مشيرًا إلى اعتزامها التصدير إلى دولة أوروبية عضو في حلف شمال الأطلسي، لكنه امتنع عن تحديدها.
وأضاف أن المغاربة يمثلون 99 بالمئة من موظفي الشركة، بمن فيهم المهندسون.
رفع التمثيل الدبلوماسي
ويأتي التعاون العسكري بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول الماضي اتفاقًا مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل فتح السفارات. وجاء الإعلان عقب اجتماع في نيويورك ضم وزيري خارجية البلدين وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
ويواكب هذا المسار الدبلوماسي تنامي التعاون الدفاعي، بعدما شكلت استعادة العلاقات عام 2020 نقطة انطلاق لاتصالات رسمية واتفاقات في مجالات متعددة، وصولًا إلى المشاركة الحالية في معرض مراكش.
احتجاجات ضد التطبيع في الرباط
وفي مقابل التقارب الرسمي، تجمع مئات الأشخاص في الرباط، الأربعاء، للاحتجاج على التطبيع والتعبير عن دعمهم للفلسطينيين، تزامنًا مع الذكرى الثالثة للحرب المدمرة التي اندلعت عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتبرز هذه الاحتجاجات استمرار الاعتراض على العلاقات مع إسرائيل، بينما تمضي الحكومتان في تعزيز التمثيل الدبلوماسي وتوسيع التعاون العسكري والصناعي.