يبلغ طول الطريق نحو 1055 كيلومترًا، ووصفه الملك محمد السادس، في رسالته، بأنه "محور استراتيجي يربط شمال المغرب بجنوبه".
أكدت رسالة بعث بها العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المغرب قرر إطلاق اسم ترامب على أحد الطرق السريعة الرئيسية في البلاد، تكريماً لموقفه الداعم لمغربية الصحراء خلال ولايته الرئاسية الأولى.
وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي عبر منشور على منصته "تروث سوشيال" عن هذا التكريم، موجهاً الشكر إلى الملك محمد السادس، غير أن السلطات المغربية لم تصدر في حينه إعلاناً رسمياً بشأن تغيير اسم الطريق.
لكن وكالة الأنباء المغربية الرسمية نشرت لاحقاً رسالة وجهها العاهل المغربي إلى الرئيس الأمريكي ، أكد فيها أن تسمية الطريق بهذا الاسم تأتي "كتعبير شخصي عن بالغ التقدير" لترامب.
ويحمل الطريق في الأصل اسم الطريق السريع تزنيت-الداخلة، ويمتد لمسافة تدخل ضمن نطاق الصحراء الغربية، وهي المنطقة المتنازع عليها التي يسيطر المغرب على معظم أراضيها ويعتبرها جزءاً من سيادته، في حين تسيطر جبهة البوليساريو على أجزاء منها وتطالب باستقلال الإقليم لصالح الشعب الصحراوي.
ويبلغ طول الطريق نحو 1055 كيلومتراً، ووصفه الملك محمد السادس في رسالته بأنه "محور استراتيجي" يربط شمال المغرب بجنوبه، بينما تطلق الرباط على الصحراء الغربية تسمية "الأقاليم الجنوبية".
إشادة مغربية بموقف ترامب
وفي رسالته المؤرخة في 2 يوليو/تموز، والتي نشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع، أشاد الملك محمد السادس بما وصفه بـ"الاعتراف التاريخي" الذي قدمه ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مؤكداً أن هذا القرار "سيظل محفوراً في ذاكرة المغاربة جيلاً بعد جيل".
وقال العاهل المغربي إن العلاقات بين البلدين، رغم أنها كانت دائماً قائمة على "الصداقة الوثيقة والوفاء المتبادل"، فإنها "لم تكن يوماً بالقوة والثمار التي بلغتها خلال ولايتيكم الرئاسيتين".
وشهدت العلاقات الأمريكية-المغربية، تحولا في ديسمبر/كانون الأول 2020، عندما أصدر ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة من ولايته الأولى، إعلاناً رسمياً اعترفت فيه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
وجاء هذا الاعتراف ضمن اتفاق توسطت فيه واشنطن، وافق بموجبه المغرب على تطبيع علاقاته مع إسرائيل والانضمام إلى الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد جدد الأسبوع الماضي موقف بلاده الداعم لسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مؤكداً أن أي مسار بديل عن المقترح المغربي لحل النزاع الممتد منذ عقود سيكون "غير مقبول".
وشدد ترامب على أن استمرار الوضع الراهن دون التوصل إلى تسوية سياسية "أمر غير مقبول"، معتبراً أن إنهاء النزاع من شأنه أن يساهم في "تحقيق الازدهار وتعزيز الاندماج بين دول القارة الأفريقية".
وأكد الرئيس الأمريكي استمرار دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى إنهاء النزاع والتوصل إلى حل دائم.
نزاع الصحراء الغربية المستمر منذ عقود
تُعد الصحراء الغربية، وهي مستعمرة إسبانية سابقة، من المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة على أنها "إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي"، وقد شهدت نزاعاً مستمراً منذ نحو خمسة عقود، ويُعد من أطول النزاعات في القارة الأفريقية.
وتدعو الأمم المتحدة منذ سنوات إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع، بما في ذلك تنظيم استفتاء لتقرير المصير، إلا أن سكان الإقليم لم يتمكنوا حتى الآن من التصويت بشأن مستقبل المنطقة.
في المقابل، يعترف الاتحاد الأفريقي بالجمهورية الصحراوية التي أعلنتها جبهة البوليساريو، بينما حافظت غالبية الدول الأوروبية لفترة طويلة على موقف متوازن تجاه أطراف النزاع.
غير أن عدداً من الدول، من بينها المملكة المتحدة وإسبانيا، أعلنت في السنوات الأخيرة دعمها لمقترح المغرب القاضي بمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية، من دون تأييد خيار الاستقلال.