Loader
ابحثوا عنا
اعلان

"لا تساهل ولا تغاضٍ".. رئيس الحكومة اللبنانية: سنتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

أكد رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام، الاثنين، أن حكومته لن تتهاون مع أي تهديد لأمن البلاد أو سلاح خارج إطار الشرعية، متعهّداً بكشف ملابسات شحنة المتفجرات المضبوطة التي كانت في طريقها نحو العاصمة اللبنانية، ويأتي ذلك بعد توقيف شخصين يُشتبه بارتباطهما في حزب الله.

في منشور عبر منصة "إكس"، شدّد سلام على أنه لن يكون هناك أي تساهل في التعامل مع القضية، قائلاً: "لا تساهل ولا تغاض، بل الحقيقة والمحاسبة"، وذلك بعدما "أوقفت القوى الأمنية شاحنة في منطقة ضهر البيدر، كانت متجهة من البقاع إلى بيروت الكبرى، وعلى متنها مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بينها مادة "سي فور" (C4) شديدة الانفجار"، وفق قوله.

اعلان
اعلان

وأشاد رئيس الحكومة بالقوى الأمنية التي ضبطت الشحنة وأحالت سائقيها إلى الجهات المختصة للتحقيق، مضيفاً: "أتفهم القلق الذي ينتاب اللبنانيين من انتشار خبر توقيف هذه الشاحنة وما كانت تنقله من مواد، لا سيما ان مادة الـ سي-٤ (C-4)، جرى استخدامها في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث".

وطمأن سلام اللبنانيين إلى أن التحقيقات ستتواصل وتتوسع حتى تحديد هويات جميع المتورطين والجهات التي تقف خلفهم، وكشف مخططاتهم وأهدافهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء. كما أكد أن حكومته ستتعامل بحزم مع كل من يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها، ومع أي سلاح خارج إطار الشرعية، سواء من حيث حيازته أو نقله أو استخدامه.

شبهات تطال حزب الله

كانت قوى الأمن الداخلي اللبنانية قد أوقفت، الخميس الماضي، شخصين عند حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، على الطريق الدولية المؤدية إلى سوريا، بعدما عثرت داخل سيارة كانا يستقلانها باتجاه بيروت على نحو 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة، وفق ما كشفه مصدر قضائي لبناني لوكالة "فرانس برس"، السبت.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الشحنة المضبوطة تضم 250 كيلوغراماً من مادة "تي أن تي" (TNT)، وكمية مماثلة من متفجرات "سي فور" شديدة الانفجار.

وبحسب الوكالة، تبيّن أن أحد الموقوفين هو نجل مسؤول في حزب الله، فيما يُشتبه بانتماء الشخص الثاني إلى الحزب أيضاً. ورغم أن الوجهة النهائية للمتفجرات لا تزال مجهولة، فإن المعطيات المتوافرة لدى المحققين ترجّح ارتباط الشحنة بالحزب، من دون صدور تأكيد رسمي لهذه المعلومات حتى الآن.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة ملف تهريب الأسلحة عبر الحدود اللبنانية السورية، الذي شهد تحولات بارزة منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر عام 2024. فقد شكّلت سوريا، خلال حكمه، ممراً رئيسياً لإمدادات الأسلحة القادمة من إيران إلى حزب الله، الذي كان من أبرز حلفاء النظام السابق.

ومع وصول سلطات جديدة إلى دمشق تتخذ موقفاً معادياً للحزب، كثّفت الأجهزة الأمنية السورية إجراءاتها لمكافحة التهريب، وأعلنت مراراً توقيف مجموعات قالت إنها مرتبطة بحزب الله، وإحباط محاولات لإيصال أسلحة إليه، في حين ينفي الحزب أي وجود أو نشاط له داخل الأراضي السورية.

ولم تقتصر عمليات الضبط على الجانب السوري، إذ أعلن الجيش اللبناني، في تشرين الأول/أكتوبر، مصادرة نحو ربع طن من مادة "تي أن تي" هُرّبت من سوريا، قبل أن يكشف عن إحباط محاولة تهريب أخرى عبر الحدود، ضُبطت خلالها قذائف صاروخية و24 كيلوغراماً من المادة المتفجرة نفسها.

جنود من الجيش اللبناني عند حاجز قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة المنصوري الجنوبية، 4 أيلول 2026.
جنود من الجيش اللبناني عند حاجز قرب الحدود مع إسرائيل في بلدة المنصوري الجنوبية، 4 أيلول 2026. AP Photo

اتهامات.. وخسائر متلاحقة

تكتسب قضية المتفجرات المضبوطة حساسية إضافية في لبنان، بالنظر إلى سجل الاغتيالات السياسية الذي شهدته البلاد، ولا سيما بين عامي 2005 و2008، حين طالت حزب الله اتهامات بالضلوع في اغتيال شخصيات سياسية معارضة لدمشق.

وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد وجّهت اتهامات إلى أربعة أشخاص منتمين إلى حزب الله في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وأصدرت أحكاماً غيابية بالسجن المؤبد بحق المدانين في القضية.

وتأتي الشبهات الجديدة في مرحلة يشهد فيها الحزب تراجعاً ملحوظاً في نفوذه السياسي والعسكري، بعدما خرج منهكاً من الحرب التي خاضها ضد إسرائيل بين عامي 2023 و2024، والتي أسفرت عن مقتل عدد من أبرز قادته وفقدانه جزءاً كبيراً من ترسانته العسكرية.

وتعمّقت خسائر الحزب مع سقوط حكم عائلة الأسد في سوريا، بعدما أمضى سنوات في القتال دفاعاً عن النظام السابق، ما أفقده حليفاً إقليمياً أساسياً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه بيروت ودمشق إلى إعادة بناء علاقاتهما الأمنية وفتح صفحة جديدة من التعاون، عقب التحولات السياسية التي شهدها البلدان، وبعد عقود من العلاقات المتوترة.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مشترك في بيروت، 2 تموز 2026.
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الحكومة اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي مشترك في بيروت، 2 تموز 2026. AP Photo

حصر السلاح بيد الدولة

وضعت الحكومة اللبنانية مسألة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية في صدارة أولوياتها، وكلّفت الجيش إعداد خطة لتنفيذ هذا التوجّه، في أعقاب الحرب المدمرة مع إسرائيل.

وكان قرار الحكومة نزع السلاح بحلول نهاية العام قد أثار اعتراضات من حزب الله وحركة أمل منذ مطلع آب/أغسطس، قبل أن يُبدي الطرفان ترحيباً حذراً بمقررات جلسة مجلس الوزراء في الخامس من أيلول/سبتمبر، بعدما خلت من جدول زمني ملزم لتنفيذ الخطة، وهو أحد المطالب الأساسية للحزب المدعوم من إيران.

وفيما يتمسّك حزب الله برفض تسليم سلاحه ما دامت إسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بصورة يومية، تؤكد الحكومة عزمها المضي في مسار حصر السلاح بيد الدولة، رغم التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بالملف.

وتواجه المؤسسة العسكرية اللبنانية، في المقابل، تحديات كبيرة في تنفيذ مهامها واستكمال انتشارها في جنوب البلاد، في ظل النقص في عديدها ومعداتها وقدراتها التقنية. ويُعدّ هذا الانتشار أيضاً أحد البنود التي نصّ عليها اتفاق إطار أبرمته الحكومتان اللبنانية والإسرائيلية في حزيران/يونيو الماضي.

وفي مسعى لدعم قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، يعتزم الاتحاد الأوروبي إطلاق بعثة مدنية عسكرية لتدريب عناصرها، بهدف مساعدتها على "إرساء سيطرتها على البلاد وحفظ الأمن"، وفق ما أفادت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، وكالة فرانس برس الأسبوع الماضي.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

لبنان وسوريا في صدارة المفاجآت.. تقرير يكشف الدول الأقرب للتطبيع مع إسرائيل

توقيف شخصين بحوزتهما نصف طن من المتفجرات في لبنان.. ما علاقة حزب الله؟

الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. تصعيد من اليمن إلى غزة ولبنان وترامب يستعين ببوتين لاحتواء أزمة الوقود