ردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، على تصريحات للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، اتهم فيها إسرائيل بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية وانتقد سياساتها تجاه الفلسطينيين.
وفي مقطع مصوّر نشره عبر منصة "إكس"، وصف نتنياهو تصريحات أوباما بأنها "مؤسفة"، قائلاً إن "الشعب اليهودي ليس محتلاً أجنبياً في أرض أجداده"، وإن "تاريخنا ليس مشروعاً استعمارياً، وأرضنا ليست مسروقة. هذا وطننا".
واستند في رده إلى الروابط التاريخية والدينية لليهود بالمنطقة، مستحضراً الاسم التوراتي "يهودا"، ومقارناً الوجود الإسرائيلي بالتجارب الاستعمارية الأوروبية لنفي التشابه بينها. وقال: "لسنا الهولنديين في إندونيسيا، ولا البلجيكيين في الكونغو، نحن يهود في يهودا".
كذلك، حمّل نتنياهو من وصفهم بـ"أعداء إسرائيل والولايات المتحدة" مسؤولية عرقلة جهود السلام في المنطقة، معتبراً أن العقبة الأساسية تكمن في رفضهم الاعتراف بحق اليهود في إقامة دولة، أياً كانت حدودها".
وحذّر من أن "السلام المبني على الأوهام سيتحطم على صخور واقع الشرق الأوسط"، مؤكداً أن إسرائيل لن تخاطر ببقائها في سبيل التوصل إلى اتفاق مع أطراف ترفض الاعتراف بها.
انتقادات أوباما لإسرائيل
جاء رد نتنياهو بعد تصريحات أدلى بها أوباما، الثلاثاء، خلال زيارة إلى بلفاست في إيرلندا الشمالية، حيث حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة كوينز، وشارك في حوار مع الصحافية والكاتبة سوزان ماكاي، تناول خلاله جذور الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتداعيات السياسات الإسرائيلية.
وقال الرئيس الأمريكي الأسبق إن اليهود تعرضوا على مدى قرون للاضطهاد والتمييز والقتل، خصوصاً في أوروبا، ما جعل بحثهم عن ملاذ آمن أمراً مفهوماً، لكنه اعتبر أن هذه المعاناة التاريخية لا تبرر الاستيلاء على أراضي الآخرين، مشدداً على أن الفلسطينيين تعرضوا لظلم يستدعي الاعتراف به.
وقال أوباما: "ما لا يمكن إنكاره أيضاً هو أنهم أخذوا أراضي من أناس آخرين، وتجاوزوا الحدود في ذلك"، مضيفاً أنه من الطبيعي أن يعتبر الفلسطينيون ما حدث ظلماً ويطالبوا باستعادة أرضهم.
ويُذكر أن مجلس الأمن الدولي تبنّى، في كانون الأول/ديسمبر 2016، القرار 2334، الذي يعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية التي سيطرت عليها إسرائيل عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، تفتقر إلى الشرعية القانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
إسرائيل وتفوقها العسكري
في تصريحاته، حذّر أوباما أيضاً من اعتماد إسرائيل على تفوقها العسكري والتكنولوجي لفرض واقع سياسي وأمني على الفلسطينيين، معتبراً أن هذا النهج قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه يقوّض مكانتها الأخلاقية ويزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية مستدامة.
ورأى أن حكومة نتنياهو تتبنى هذا التوجه، داعياً إياها إلى إدراك أن نحو سبعة ملايين فلسطيني باقون في المنطقة، وأن فرض شروط عليهم لا يمكن لأي شعب قبولها لن يؤدي إلى استقرار دائم.
وشدد أوباما على ضرورة البحث عن حلول سياسية تعالج "المظالم التاريخية"، بدلاً من التعويل على القوة وحدها. كما دعا المجتمع الإسرائيلي إلى إعادة التفكير في مستقبل الأجيال المقبلة، متسائلاً عن جدوى الاستمرار في العيش خلف الجدران، في مقابل إمكانية التوصل إلى صيغة عادلة تضمن الأمن وتحترم حقوق الآخرين.
وفي الوقت نفسه، انتقد هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر، معتبراً أن محاولة الفلسطينيين التفوق على إسرائيل عسكرياً لن تحقق تغييراً إيجابياً. ودعا إلى الاستفادة من تجارب المقاومة السلمية، مع إقراره بأن هذا المسار يحتاج إلى وقت طويل.
واستحضر أوباما تجربة إيرلندا الشمالية واتفاق الجمعة العظيمة، الذي ساهم في إنهاء عقود من الصراع، بوصفها مثالاً على إمكانية تجاوز الانقسامات التاريخية عبر الحوار والتسويات السياسية، وإن أبدى تشاؤماً حيال فرص إحراز تقدم قريب في قطاع غزة والضفة الغربية.