جاء الموقف السوري بعد إعلان نتنياهو، الخميس، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالشرع خلال المواجهات الدامية التي شهدتها السويداء في يوليو/تموز 2025.
رفضت الحكومة السورية ما وصفته بالمساعي الإسرائيلية لإقحام المكون الدرزي في محافظة السويداء جنوبي البلاد ضمن الدعاية والانتخابات الإسرائيلية، مؤكدة أن أبناء المحافظة يشكلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، متهمة تل أبيب بالتدخل في الشؤون الداخلية السورية وتسليح جماعات مسلحة وصفتها بأنها خارجة عن القانون في المحافظة بهدف تقويض الاستقرار.
وجاء موقف دمشق عقب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إجراء اتصال هاتفي بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع خلال أحداث العنف التي شهدتها السويداء في يوليو/تموز 2025.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، الخميس، عن مصدر مسؤول في الحكومة قوله إن أبناء الطائفة الدرزية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مؤكداً رفض دمشق القاطع تسييس قضيتهم أو استغلالها في الحملات الانتخابية الإسرائيلية.
واتهم المصدر إسرائيل بالاضطلاع بدور وصفه بالكبير والمخطط له في تأجيج التوترات التي شهدتها السويداء العام الماضي، من خلال تسليح جماعات مسلحة خارج إطار القانون، بهدف إثارة الفوضى وتهيئة الظروف لجر سوريا إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وأضاف أن السلطات السورية أحبطت تلك المحاولات، مشيراً إلى استمرار ما وصفه بالتحركات الإسرائيلية الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المحافظة.
دمشق: التدخل الإسرائيلي أعاق احتواء المواجهات
وقال المصدر إن وساطة أميركية أسهمت في وقف القصف الإسرائيلي خلال أحداث يوليو/تموز 2025، مضيفاً أن الضربات الإسرائيلية أعاقت تدخل الحكومة السورية لاحتواء المواجهات التي اندلعت بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو في السويداء.
وأكد أن دمشق تواصل العمل مع الولايات المتحدة والأردن لتنفيذ خريطة الطريق الثلاثية الخاصة بالمحافظة، بهدف إعادة إدماجها ضمن إطار الدولة السورية، مع ضمان حقوق السكان وتعزيز الأمن والاستقرار.
ودعا المصدر المجتمع الدولي وواشنطن ودول المنطقة إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ووقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية السورية.
نتنياهو يكشف اتصالاً بالشرع خلال أحداث السويداء
وجاء الموقف السوري بعد إعلان نتنياهو، الخميس، أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بالشرع خلال المواجهات الدامية التي شهدتها السويداء في يوليو/تموز 2025.
وأدلى نتنياهو بهذه التصريحات خلال تجمع انتخابي لحزب الليكود مع ممثلين عن الطائفة الدرزية في بلدة يركا شمالي إسرائيل.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عنه قوله إن الاتصال كان "قصيراً جداً وحاسماً للغاية"، مضيفاً أن "المذبحة توقفت"، من دون تحديد توقيت المكالمة على وجه الدقة.
واستعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي العمليات العسكرية التي نفذتها بلاده خلال تلك الفترة، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي قصف وزارة الدفاع في دمشق واستهدف موقعاً داخل مجمع القصر الرئاسي، كما أكد استعداد حكومته لاتخاذ ما يلزم، بحسب تعبيره، لحماية الدروز وضمان عودة النازحين منهم إلى منازلهم، مشيراً إلى أن هناك خطوات أخرى لم يكشف تفاصيلها.
مواجهات دامية وتدخل عسكري إسرائيلي
وشهدت السويداء في يوليو/تموز 2025 مواجهات مسلحة بين فصائل درزية ومقاتلين من البدو، قبل أن تتسع رقعة الاشتباكات مع تدخل القوات الحكومية السورية ومجموعات عشائرية إلى جانب البدو.
وأسفرت الأحداث عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى، وسط تباين في الحصيلة المعلنة، ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تجاوز عدد القتلى ألفي شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، في حين أفادت لجنة تحقيق شكلتها السلطات السورية بمقتل 1760 شخصاً على الأقل.
وترافقت المواجهات مع اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، كما أثارت مقاطع مصورة أظهرت إهانة رجال دين دروز والاعتداء عليهم غضباً واسعاً داخل أوساط الطائفة الدرزية في إسرائيل.
وعلى وقع التصعيد، تجمع مئات الدروز قرب الحدود مع سوريا، وحاول بعضهم عبورها لمساعدة أبناء طائفتهم، الأمر الذي دفع الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز انتشاره في المنطقة.
وشنت إسرائيل، خلال المواجهات، غارات على أهداف في السويداء ودمشق، شملت مقر هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع وموقعاً قرب القصر الرئاسي، مبررة تدخلها بالسعي إلى حماية الدروز، في المقابل، اتهم الشرع إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا وتأجيج الانقسامات الداخلية.
وانتهى التصعيد بانسحاب القوات الحكومية وحلفائها من مدينة السويداء وأجزاء من المحافظة، في ظل وقف هش لإطلاق النار، قبل أن تعلن دمشق، في يوليو/تموز 2026، بدء محاكمة متهمين بالتورط في أعمال العنف.
وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأحداث، أقرت سوريا والأردن والولايات المتحدة، في سبتمبر/أيلول 2025، خريطة طريق مشتركة لمعالجة أزمة السويداء وتعزيز الاستقرار في جنوب سوريا.
وتتضمن الخطة إجراءات لإعادة بناء الثقة والمصالحة المجتمعية، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية والعمل على استعادة الخدمات الأساسية.