في كل عام، يتعرّض المزارعون في الضفة الغربية لاعتداءات المستوطنين خلال موسم حصاد الزيتون، سواء أثناء جني محاصيلهم أو لدى محاولتهم الوصول إلى أراضيهم.
أصدر الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور، الذي شغل سابقًا منصب الحاخام الأكبر لمستوطنة كريات أربع، الواقعة شرق مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، فتوى تجيز لليهود سلب الزيتون من الأراضي الفلسطينية، استنادًا إلى ادعائه أن ملكيتها تعود إلى الشعب اليهودي.
الفتوى أثارت جدلًا في الأوساط الدينية الإسرائيلية، إذ اعتبر بعض رجال دين أن الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين يُعدّ سرقة تحرّمها الشريعة.
وقال ليئور في فتواه، التي أصدرها الجمعة، إن "الشعب اليهودي لم يتخلَّ يومًا عن أرض إسرائيل"، مدعيًا أن الفلسطينيين لم يشتروا هذه الأراضي، وأنها بقيت بالتالي ملكًا للشعب اليهودي.
كما أجاز قطف الزيتون من الأراضي الفلسطينية البعيدة عن التجمعات الاستيطانية، بهدف "إظهار ملكية الأرض علنًا"، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن ما وصفه بالواجب الديني.
"تدنيس لاسم الله".. رجال دين إسرائيليون ينتقدون الفتوى
من جهتها، انتقدت منظمة "تسوهار"، التي تضم حاخامات من التيار الصهيوني الديني، فتوى ليئور، مؤكدة أن "السرقة محرّمة، سواء كان الضحية يهوديًا أو غير ذلك"، وأنه لا يجوز للأفراد الاستيلاء على ممتلكات الآخرين بذريعة الأمن.
وأيّدت المنظمة موقف مجموعة من الحاخامات في التجمع الاستيطاني غوش عتصيون، جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، كانوا قد وقّعوا الأسبوع الماضي رسالة اعتبروا فيها أن أكل الزيتون الذي يملكه الفلسطينيون لا يُعدّ سرقة فحسب، بل يشكّل أيضًا "تدنيسًا لاسم الله". وقد جاءت فتوى ليئور ردًا على تلك الرسالة.
اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون
وفي كل عام، يتعرّض الفلسطينيون في الضفة الغربية لاعتداءات من الستوطنين خلال موسم حصاد الزيتون، سواء أثناء جني محاصيلهم أو لدى محاولتهم الوصول إلى أراضيهم.
ومع تصاعد هذه الهجمات، تتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إلى الدولة العبرية، فيما تقلّل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حجم الاعتداءات، وتقول إن مرتكبيها مجموعة محدودة من الخارجين عن القانون.
غير أن منتقدي الحكومة يتهمون السلطات الإسرائيلية بالتغاضي عن هجمات المستوطنين، بل وتشجيعها، مشيرين إلى أن هذه الاعتداءات أدت إلى تهجير عشرات العائلات الفلسطينية من منازلها.
كما يواجه الجيش الإسرائيلي انتقادات بسبب عدم تدخل جنوده لوقف بعض الهجمات، وسط اتهامات بمشاركة عناصر منه في اعتداءات أخرى، فضلًا عن عدم محاسبة المسؤولين عنها.