حذّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الولايات المتحدة تمثّل الهدف النهائي لإيران، متعهدًا، في حال فوزه بولاية جديدة، بإنهاء ما وصفه بـ"التهديد الإيراني"، وتوسيع اتفاقات أبراهام وتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي.
رسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملامح برنامجه لولاية جديدة، واضعًا القضاء على "التهديد الإيراني"، وتوسيع اتفاقات أبراهام، وتعزيز مكانة إسرائيل في مجال الذكاء الاصطناعي في صدارة أولوياته، في تصريحات ربط فيها بين مواجهة طهران وإعادة تشكيل مستقبل المنطقة وتطوير الاقتصاد والتكنولوجيا.
وحذّر نتنياهو، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، من أن إيران تطوّر صواريخ باليستية عابرة للقارات وتسعى إلى امتلاك أسلحة نووية بهدف تهديد المدن الأميركية، معتبرًا أن الولايات المتحدة، وليس إسرائيل، هي الهدف النهائي للنظام الإيراني.
تحذير من اتّساع "التهديد الإيراني"
وقال نتنياهو إن طموحات إيران تتجاوز إسرائيل، محذّرًا من أن النظام الإيراني يعتزم استهداف الولايات المتحدة وأوروبا إذا نجح في تدمير إسرائيل. واعتبر أن تطوير الصواريخ بعيدة المدى والسعي إلى امتلاك ترسانة نووية يهدفان إلى وضع المدن الأميركية "تحت رحمة النظام الإيراني".
وأضاف: "هذا نظام يهتف: الموت لإسرائيل، الموت لأميركا. أنتم الهدف الحقيقي"، قبل أن يتحدّث عن التقدّم نحو تحقيق أهداف المواجهة مع إيران، قائلًا: "أعتقد أننا نمضي قدمًا نحو تحقيق ذلك، بفضل القيادة الرائعة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء عسكريًا أو، بعد ذلك، من خلال الحصار الاقتصادي".
وأوضح أن النظام الإيراني ينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها "الشيطان الأكبر"، وإلى إسرائيل باعتبارها "الشيطان الأصغر"، ثم وجّه تعليقًا ساخرًا إلى الدول الأوروبية، قائلًا: "آمل ألّا يشعر أصدقاؤنا الأوروبيون بالإهانة؛ فأنتم تُعتبرون الشيطان المتوسط الحجم، وأنتم متوسّطو المستوى في نواحٍ كثيرة جدًا".
وحذّر نتنياهو من تداعيات امتلاك إيران أسلحة نووية، معتبرًا أنها ستكون "قوة نووية لم نشهد مثلها في العالم بأسره". وبرّر ذلك بقوله إن قادتها "لا يملكون ذلك الحساب المتأنّي للأسباب والمنافع، لأنهم متعصّبون إلى هذا الحد"، مضيفًا: "لذلك لا يمكنكم استمالتهم، ولا يمكنكم شراء ولائهم".
"أخطبوط سام"
وفي سياق حديثه عن نفوذ طهران الإقليمي، وصف نتنياهو النظام الإيراني بأنه "قوة خبيثة" تعمل إلى جانب ما سمّاه (Three Hs) "الثلاثة إتش"، في إشارة إلى حماس وحزب الله والحوثيين، الذين تبدأ أسماؤهم باللغة الإنجليزية بالحرف نفسه.
وقال: "إنهم أذرع هذا الأخطبوط السام"، مستدركًا أن وصفه لا يشمل الشعب الإيراني، الذي وصفه بأنه "شعب عظيم".
وجعل نتنياهو "القضاء على التهديد الإيراني" أولى ثلاث أولويات لولايته المقبلة، إذا أُعيد انتخابه رئيسًا للوزراء في انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.
وقال: "أولًا، سنحقّق القضاء الكامل على التهديد الإيراني لإسرائيل، ولأميركا، وللعالم بأسره".
توسيع اتفاقات أبراهام وبناء محور إقليمي
وانتقل نتنياهو من الحديث عن مواجهة إيران إلى توسيع العلاقات الإقليمية، واضعًا توسيع اتفاقات أبراهام في المرتبة الثانية ضمن برنامجه.
وقال: "الأمر الثاني هو توسيع اتفاقات أبراهام التاريخية التي أبرمتُها أنا والرئيس الأميركي دونالد ترامب هنا مع أربع دول عربية".
وأضاف أن دولًا أخرى تنتظر الانضمام إلى الاتفاقات، قائلًا: "هناك دول كثيرة أخرى تنتظر هذه اللحظة تحديدًا، لأنها رأت قوّتنا وقدرتنا وثباتنا. وهي تريد الانضمام إلينا".
ودعا إلى إنشاء "محور للسلام والاعتدال"، مضيفًا: "فلنُنشئ إذًا محورًا للسلام والاعتدال في مواجهة هؤلاء البرابرة الذين يطلقون النار على شعبهم".
وفي هذا الإطار، قال إنه يخطّط، إذا أُعيد انتخابه، لـ"صوغ مستقبل مختلف، وشرق أوسط مختلف، وعالم مختلف أيضًا".
الذكاء الاصطناعي ركيزة للمستقبل
أما الأولوية الثالثة، فتمثّلت في تعزيز موقع إسرائيل في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ قال نتنياهو إنه يتّفق مع ترامب بشأن المخاطر التي تحملها هذه التكنولوجيا، وكذلك بشأن إمكاناتها في خدمة البشرية.
وأضاف أنه يعتزم "اغتنام المستقبل" من خلال ما ورد في نص المقابلة باسم "نيفرلاند إيه آي"، و"الذكاء الفائق"، كما يسمّيه الرئيس الأميركي، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تنطوي على مخاطر، لكنها تتيح أيضًا إمكانات في مجالات الصحة والزراعة والنقل والتعليم.
وركّز نتنياهو على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، قائلًا: "يمكنكم تخصيص الذكاء الاصطناعي لكل طفل؛ فلكلٍّ منهم إمكاناته الخاصة، ويمكنكم أن توفّروا لهم أفضل المعلّمين على وجه الأرض".
وأضاف: "نحن نفعل ذلك اليوم في إسرائيل، ونعتزم أن نكون روّاد العالم في هذا المجال أيضًا. هذه كلّها أمور مذهلة".
النمو الاقتصادي ضمن برنامج الولاية المقبلة
وربط نتنياهو رؤيته للمستقبل بالأداء الاقتصادي لإسرائيل، الذي وصفه بأنه من بين الأقوى في العالم المتقدّم.
وقال إن الاقتصاد الإسرائيلي، بحسب صندوق النقد الدولي، يحقّق أعلى معدّل نمو بين الدول الغربية الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مضيفًا أن هذا الأداء يأتي "بعد ثلاث سنوات من الحرب".
وختم بالقول: "أريد أن أدفع ذلك إلى أبعد من ذلك، وأن أجلب مستقبلًا أفضل لإسرائيل، ولجيراننا، ولحليفنا العظيم، الولايات المتحدة".