بموجب الضوابط الرسمية الجديدة، فرض القرار تراجعاً ملموساً في الرسوم، حيث بلغ متوسط نسبة التخفيض في أجور ساعات الطب البشري نحو 28%، بينما نالت التخصصات الهندسية تخفيضاً بقرابة 14%.
أقرّ مجلس التعليم العالي في سوريا حدوداً قصوى جديدة لرسوم الساعات المعتمدة في الجامعات الخاصة للطلاب السوريين ومن في حكمهم.
وتأتي هذه الخطوة لكبح الارتفاع الكبير في تكاليف التعليم الجامعي، بعدما سجلت أقساط بعض التخصصات الطبية والهندسية مستويات قياسية تخطت الضوابط المقرة حديثاً.
وجاء القرار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، عقب دراسة المقترحات المقدمة من لجنة التعليم العالي والبحث العلمي في مجلس الشعب، على أن تلتزم الجامعات بالحدود القصوى المحددة، مع السماح لها بتقاضي رسوم أقل وفقاً لسياساتها وإمكاناتها.
الطب البشري في صدارة الرسوم
وحدّد المجلس سقوف أجور الساعات المعتمدة بحسب التخصصات، بدءاً من 4 آلاف ليرة سورية للمعاهد، وصولاً إلى 9 آلاف ليرة للتخصصات الهندسية، وجاءت التخصصات الطبية في أعلى مستويات التسعير، بواقع 11 ألف ليرة للصيدلة، و12 ألفاً لطب الأسنان، و13 ألف ليرة للطب البشري، فيما حُددت أجور باقي التخصصات بـ6 آلاف ليرة سورية للساعة المعتمدة.
وأوضح وزير التعليم العالي، مروان الحلبي، في تصريح نقلته "سانا"، أن القرار يراعي الظروف المعيشية للأسر السورية، ويسعى إلى تحقيق توازن بين قدرة الطلبة على تحمّل تكاليف الدراسة ومتطلبات استقرار الجامعات الخاصة واستمرار العملية التعليمية.
وتقتصر السقوف الجديدة على الطلبة السوريين ومن في حكمهم، ولا تشمل المقبولين وفق نظام الطلاب العرب والأجانب، كما تمثل هذه المبالغ حداً أقصى للرسوم، لا يجوز للمؤسسات الجامعية تجاوزه، مع احتفاظها بحق اعتماد أسعار أدنى بما يتناسب مع طبيعة كل جامعة وتخصصاتها.
رسوم العام الماضي للطلاب المستنفدين
وفي سياق متصل، أقرّ المجلس استمرار العمل برسوم العام الدراسي 2025-2026 حصراً بالنسبة إلى الطلاب المستنفدين الذين أعيد قبولهم في الجامعات الحكومية والخاصة، تنفيذاً للمرسوم الرئاسي رقم 180 لعام 2026، الذي أتاح لهم العودة إلى مقاعد الدراسة بعد فقدان حقهم سابقاً نتيجة تجاوز عدد سنوات الدراسة أو الرسوب المتكرر.
وبحسب ما أوردته "سانا"، لن تُفرض على هذه الفئة أي زيادات أو رسوم جديدة أو تعديلات على المبالغ المعتمدة في العام الدراسي الماضي، بما يعني استمرار دفع الرسوم السابقة من دون تغيير.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الإجراءات التنفيذية الرامية إلى تسهيل عودة الطلاب الذين استنفدوا فرصهم الدراسية، وتخفيف الأعباء المالية التي قد تحول دون استكمالهم تعليمهم الجامعي.
تفاوت بين الرسوم المعلنة والسقوف الجديدة
وتكشف مقارنة السقوف التي أقرها المجلس بالرسوم التي أعلنتها جامعات خاصة مع بداية الفصل الدراسي عن وجود فروق ملحوظة، خصوصاً في التخصصات الطبية، إذ تجاوزت الأسعار السابقة الحدود الجديدة في عدد من المؤسسات.
فقد حددت جامعتا الحواش الخاصة والسورية الخاصة رسم الساعة للطب البشري عند 18 ألف ليرة سورية، وللصيدلة عند 14 ألف ليرة، كما أعلنت جامعة القلمون الخاصة رسوماً بلغت 18 ألفاً و300 ليرة للطب البشري، و14 ألفاً و500 ليرة للصيدلة، و10 آلاف و500 ليرة للهندسة المعمارية.
أما جامعة اليرموك الخاصة، فسبق أن أعلنت رسم الساعة لطب الأسنان عند 14 ألف ليرة، وللصيدلة عند 12 ألفاً و500 ليرة سورية.
وبموجب الضوابط الرسمية الجديدة، فرض القرار تراجعاً ملموساً في الرسوم، حيث بلغ متوسط نسبة التخفيض في أجور ساعات الطب البشري نحو 28%، بينما نالت التخصصات الهندسية تخفيضاً بقرابة 14%، مقارنة بقوائم الأسعار المرتفعة التي كانت بعض الجامعات الخاصة قد أعلنتها قبيل صدور التعديل الحكومي.
تنظيم الرسوم ودعم استقرار الجامعات
وأكد الحلبي، وفق التصريحات التي نشرتها "سانا"، أن الجامعات الخاصة تمثل شريكاً أساسياً في منظومة التعليم العالي، وأن استمرارها يتطلب توفير الكوادر الأكاديمية والبنية التحتية ومستلزمات التعليم، بالتوازي مع مراعاة الإمكانات المالية للطلاب وأسرهم.
وأشار إلى أن سياسة الوزارة تستهدف وضع إطار واضح ومتوازن لتنظيم الرسوم، بما يحفظ حقوق الطلبة، ويدعم استقرار المؤسسات الجامعية، ويحافظ على جودة مخرجاتها، ويضمن استمرار فرص الالتحاق بالتعليم العالي.
وشدد الوزير على أن حماية حقوق الطلاب وتخفيف الأعباء المالية عن أسرهم تقع ضمن أولويات الوزارة، في إطار دعم الراغبين في مواصلة تعليمهم وتطوير قدراتهم والمساهمة في بناء سوريا الجديدة.
وتعود نشأة التعليم العالي الخاص في سوريا إلى عام 2005 مع صدور القوانين الناظمة لأعماله، ليشهد بعدها توسعاً تدريجياً أثمر عن تأسيس أكثر من عشرين جامعة خاصة معتمدة تنتشر في مختلف المحافظات والمدن، وتغطي تخصصات طبية وهندسية وإنسانية متنوعة، وبينما تؤدي هذه المؤسسات دوراً مكملاً للجامعات الحكومية في استيعاب الطلاب، يأتي القرار التنظيمي الأخير ليضع إطاراً مالياً منضبطاً يحمي شريحة واسعة من الملتحقين بها، محاولاً الموازنة بين ضمان استدامة الجامعات الخاصة من جهة، وكبح الارتفاع المستمر في تكاليف الدراسة من جهة أخرى.