تحذر جهات فلسطينية ودولية من أن تنفيذ المشروع قد يفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويزيد من تجزئة الضفة الغربية، بما يعرقل إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءات لبناء 1080 وحدة استيطانية في القدس الشرقية ومحيطها، بالتزامن مع تحذير بريطاني للشركات والأفراد من المشاركة في مشروع "إي 1" الاستيطاني بالضفة الغربية.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن العطاءات تشمل وحدات سكنية في مستوطنتي "بسغات زئيف" و"معاليه أدوميم"، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي في سياق استمرار التوسع الاستيطاني في محيط القدس.
ويهدف مشروع "إي 1" إلى توسيع البناء الاستيطاني في المنطقة الواقعة شرق القدس، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بسبب موقعها بين المدينة وأجزاء من الضفة الغربية.
وتحذر جهات فلسطينية ودولية من أن تنفيذ المشروع قد يفصل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، ويزيد من تجزئة الضفة الغربية، بما يعرقل إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وفي أواخر يونيو/حزيران الماضي، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الحكومة أقامت 160 مزرعة استيطانية، ووافقت على إنشاء أكثر من 100 مستوطنة جديدة.
ويُعد المشروع من أبرز بؤر الخلاف بشأن الاستيطان، إذ ترى أطراف دولية أن تنفيذه من شأنه تقويض فرص حل الدولتين، الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مخالفة للقانون الدولي، وتحذر من أن التوسع الاستيطاني يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.
بريطانيا تحذر من تداعيات المشاركة في مشروع "إي 1"
دعا وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الشركات والأفراد إلى عدم المشاركة في مناقصات مشروع "إي 1"، محذرًا من تبعات قانونية ومخاطر على السمعة قد تواجه الجهات المتورطة في بناء المستوطنات.
وقال ميليباند، في بيان، إن المشاركين في المشروع قد يواجهون إجراءات بموجب الصلاحيات التي وضعتها الحكومة البريطانية لفرض عقوبات على أفراد وشركات يساهمون في تشييد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
وأكد الوزير البريطاني أن بلاده تعارض المشروع بسبب تداعياته المحتملة على مستقبل الأراضي الفلسطينية وفرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم العروض للمشاركة في المشروع، الذي يقع في منطقة شرق القدس، بين المدينة ومستوطنة "معاليه أدوميم".
وفي سياق متصل، انتقد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين، إلى جانب الهجمات التي طالت دبلوماسيين وصحفيين في الضفة الغربية المحتلة، ووصفها بأنها غير مقبولة.
وشدد دوتي على ضرورة وضع حد للعنف ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، مؤكدًا أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية حماية السكان الفلسطينيين وملاحقة مرتكبي أعمال العنف.
وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين، بوجود ضغوط سياسية تحد من تحرك الجيش الإسرائيلي ضد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وذكرت الصحيفة أن مسؤولين عسكريين يترددون في اتخاذ إجراءات ضد قادة المستوطنين أو الجنود والمدنيين المتورطين في مهاجمة الفلسطينيين.
وتشير حركة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى وجود نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، إلى جانب نحو 250 ألفًا في مستوطنات القدس الشرقية.