تقول طهران إن تجارب التفاوض السابقة أضعفت ثقتها بواشنطن، وعززت الاعتقاد داخل القيادة الإيرانية بأن الالتزامات الدبلوماسية الأميركية لا توفر ضمانات كافية.
تواصل إيران المفاوضات مع الولايات المتحدة من دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير/ شباط، في استراتيجية يقول مسؤولون إيرانيون إنها تهدف إلى إضعاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسياً قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني.
ونقلت وكالة رويترز، الثلاثاء، عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع، أن القيادة الإيرانية لا تعتقد أن واشنطن مستعدة لتسوية دبلوماسية مستقرة، وتخشى أن يلجأ ترامب مجدداً إلى العمل العسكري لكسر الجمود.
وقال أحد المسؤولين إن إيران تستعد لاحتمال شن هجمات أميركية وإسرائيلية جديدة، بدلاً من التركيز على التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مضيفاً أن القيادة الإيرانية لا تريد منح ترامب مكسباً سياسياً قبل الانتخابات.
وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن إطالة أمد المفاوضات تتيح لطهران التأثير في الانتخابات الأميركية من دون القيام بأي عمل غير قانوني.
مضيق هرمز والبرنامج النووي
أظهر استطلاع أجرته رويترز وإبسوس ونُشرت نتائجه الاثنين أن نسبة تأييد أداء الرئيس الأميركي بلغت 31%، وهو أدنى مستوى خلال ولايتيه الرئاسيتين.
ولم يقدم ترامب خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، فيما أدت المواجهة إلى تراجع حركة الملاحة فيه إلى مستويات محدودة للغاية.
وفي المقابل، أدى الحصار البحري الأميركي والعقوبات التجارية إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني، خصوصاً من خلال تقييد صادرات النفط وعائداتها.
ويتركز الخلاف بين الطرفين على تسلسل الخطوات المطلوبة للتوصل إلى تسوية.
فواشنطن، تحت ضغط من إسرائيل، تريد مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ بداية المفاوضات، بينما تصر طهران على تنفيذ شروط تضمن تخفيف الضغوط المفروضة عليها قبل الدخول في مفاوضات نووية.
وتقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، في حين تتهمها قوى غربية بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية ذات أبعاد عسكرية.
ووفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا إلى رويترز، لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات تعتقد أنها قد تمنح ترامب فرصة لتقديم اتفاق مع إيران بوصفه انتصاراً دبلوماسياً قبيل الانتخابات.
مقترح إيراني بوساطة قطرية
قدمت طهران، عبر وسطاء قطريين، مقترحاً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، مع بقائه تحت السيطرة الإيرانية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن المقترح لا يزال مطروحاً، وإن الاتصالات مستمرة عبر الوسطاء.
غير أن فرص التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات الكونغرس تبدو محدودة، في ظل تمسك كل طرف بأوراق الضغط التي يمتلكها، واستمرار الخلاف بشأن مستقبل المضيق والبرنامج النووي.
وتقول طهران إن تجارب التفاوض السابقة أضعفت ثقتها بواشنطن. ففي يونيو/ حزيران 2025، أدت ضربة إسرائيلية إلى تعطيل الاستعدادات لعقد جولة سادسة من المحادثات النووية الأميركية الإيرانية في سلطنة عُمان.
كما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب الحالية في فبراير/ شباط، بعد وقت قصير من انتهاء جولة مفاوضات، رغم التخطيط لإجراء مباحثات فنية إضافية.
وقال مسؤول إيراني إن هذه التجارب عززت الاعتقاد داخل القيادة الإيرانية بأن الالتزامات الدبلوماسية الأميركية لا توفر ضمانات كافية.
ضغوط اقتصادية على طهران
تفرض إطالة أمد المواجهة تكاليفها على إيران، التي يعاني اقتصادها من التضخم وتراجع الإيرادات النفطية وتدهور القدرة الشرائية.
وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ التضخم السنوي 73.6% في سبتمبر/ أيلول، فيما تراجعت قيمة الريال بنحو 35% مقابل الدولار منذ إعادة واشنطن فرض حصارها البحري في يوليو/ تموز.
وتتزامن الضغوط الاقتصادية مع تداعيات داخلية أخرى، منها احتجاجات مناهضة للحكومة تصاعدت في مطلع العام، وأسفرت عن مقتل الآلاف.
ورغم هذه التكاليف، يرى محللون أن القيادة الإيرانية لا تريد تقديم تنازلات في ظل اعتقادها بأن واشنطن قد تسعى إلى تغيير النظام في طهران.
وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن القيادة الإيرانية تعتقد أن ترامب يتبنى توجهاً يهدف إلى تغيير النظام، ويتبع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرامية إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة في إيران.