توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من وصفهم بـ"أعداء إسرائيل" بتوجيه ضربات أشد من تلك التي تعرضوا لها سابقًا، مؤكدًا استعداد بلاده لشنّ هجمات جديدة متى رأت ضرورة لذلك.
كشفت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن لقاء غير معلن جمع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في قاعدة عسكرية جنوبي إسرائيل.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين مطلعين أن الاجتماع عُقد في قاعدة عوفدا الجوية، حيث تنشر الولايات المتحدة مقاتلات وطائرات للتزود بالوقود، مشيرًا إلى أن هيغسيث التقى أيضًا جنودًا أميركيين في القاعدة.
ولاحقًا، نشر الوزير الأميركي صورة من الزيارة على منصة "إكس"، وعلّق عليها بالقول: "خيرة أبناء بلادنا في مهمة تاريخية. وفقهم الله".
ويأتي الاجتماع بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لنتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وهو موقف قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه "فوجئ به ولم يطلب إعلانه".
وأوضح زعيم حزب الليكود أن علاقته بترامب تقوم على التقدير المتبادل والمصالح المشتركة، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
تهديدات متواصلة
وبالتزامن مع هذه التطورات، توعّد نتنياهو من وصفهم بـ"أعداء إسرائيل" بضربات أشد من تلك التي تعرضوا لها سابقًا، مؤكدًا استعداد بلاده لشن هجمات جديدة متى رأت ذلك ضروريًا.
وكان قد أعلن ما سماه "عقيدة أمنية جديدة"، تقوم على إعطاء الأولوية للهجوم بدلًا من الاحتواء والدفاع، معتبرًا أن الحروب التي خاضتها الدولة العبرية على جبهات عدة فرضت تغييرًا في مبادئ أمنها القومي.
وجدد نتنياهو التأكيد على هدفه بمنع الجمهورية الإسلامية من امتلاك سلاح نووي وإسقاط نظامها، لكنه استبعد في مقابلة سابقة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي شن ضربة استباقية قبل الانتخابات، محذرًا طهران وحلفاءها من استغلال هذه الفترة لتنفيذ هجمات.
استنفار عسكري
على الصعيد الميداني، أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمر برفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى وتجميد إجازات الجنود والضباط، إلى جانب تعزيز وجود القيادات في غرف العمليات.
وفي الجبهة الشمالية، ذكرت صحيفة "معاريف"، أن الجيش الإسرائيلي نشر الفرقتين 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، وسط تهديدات سابقة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس بتوسيع العمليات واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، إذا شارك حزب الله في مواجهة جديدة إلى جانب إيران.
أما في طهران، فنقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين إيرانيين تحذيرات من رد أوسع نطاقًا على أي هجوم جديد، قد يشمل بنى تحتية في المنطقة وقواعد عسكرية أميركية.
كما حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل من شن ضربات جديدة، مؤكدًا أن لدى بلاده أهدافًا لم تتحقق بعد.
وفي سياق الاتصالات الإقليمية، أفادت وكالة "تسنيم" بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيصل إلى طهران، الثلاثاء، للقاء مسؤولين إيرانيين، من دون الكشف عن جدول أعمال الزيارة.
انتخابات على وقع التصعيد
وتقف إسرائيل على بُعد أيام من انتخابات برلمانية مقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، يسعى خلالها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاحتفاظ بمنصبه وسط منافسة سياسية متقاربة.
وفي حين يرى محللون أن مجيء هيغسيث إلى إسرائيل قد يعزز حظوظ نتنياهو الانتخابية، يثير الغموض المحيط بالزيارة تساؤلات بشأن ما إذا كانت تندرج في إطار الدعم السياسي، أم تمهّد لجولة عسكرية جديدة ضد إيران.