بحسب المسؤول السوري الذي تحدث إلى صحيفة "جيروزاليم بوست"، كثّفت إسرائيل طلعاتها الاستطلاعية فوق السويداء والمناطق المحيطة بها، وكذلك فوق دمشق وجنوب سوريا، مشيرًا إلى أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وسلّمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
تخشى الحكومة السورية من شن فصائل درزية مسلحة في محافظة السويداء، جنوبي البلاد، هجومًا على القوات الحكومية خلال الأيام المقبلة، وسط اتهامات من دمشق لإسرائيل بتشجيع هذه الجماعات وتقديم دعم عسكري لها، وفق ما نقلته صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤول حكومي سوري رفيع المستوى.
وتشهد السويداء، ذات الغالبية الدرزية، توترًا منذ المواجهات التي اندلعت في يوليو/تموز 2025، فيما لا تزال مسألة إعادة بسط سلطة الحكومة السورية على المحافظة واحدة من أبرز الملفات العالقة أمام إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.
وقال المسؤول السوري إن معلومات وصلت إلى دمشق تشير إلى استعداد جماعات مسلحة لتنفيذ عملية ضد القوات الحكومية، مشيرًا إلى أن حشد المقاتلين على خطوط التماس يهدد بتجدد القتال في جنوب سوريا.
وأضاف أن شخصيات درزية في المحافظة تحدثت علنًا خلال الفترة الأخيرة عن احتمال إطلاق عملية لاستعادة قرى درزية، فيما ترى دمشق أن أي هجوم من هذا النوع سيحظى بدعم وتشجيع إسرائيليين.
اتهامات بتحركات إسرائيلية في السويداء
بحسب المسؤول الذي تحدث إلى "جيروزاليم بوست"، تكثفت طلعات الاستطلاع الجوي الإسرائيلي فوق السويداء والمناطق المحيطة بها، إلى جانب زيادة عمليات الاستطلاع فوق دمشق وجنوب سوريا.
كما أضاف أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وسلمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وتحدث ناشطون في محافظتي السويداء ودرعا خلال الأيام الأخيرة عن مشاهدة طائرات مسيرة ومروحيات إسرائيلية في أجواء المنطقة، فيما نشرت وسائل إعلام سورية تقارير عن تحركات عسكرية إسرائيلية محتملة.
وتقول السلطات المحلية في السويداء إن تدخلات خارجية وجماعات مسلحة تعرقل التوصل إلى حل للأزمة.
وقال محافظ السويداء مصطفى البكور، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية، إن حل الأزمة يتطلب الحوار واستعادة الثقة ومعالجة المظالم ومحاسبة المتجاوزين، محذرًا من تحول الأزمة إلى صراع بين المحافظة والدولة السورية.
معارك 2025
تعود جذور التوتر الحالي إلى يوليو/تموز 2025، عندما اندلعت اشتباكات بين جماعات درزية مسلحة ومجموعات من البدو، قبل أن تتدخل القوات الحكومية السورية في المواجهات.
وتوسعت الاشتباكات قبل أن تتدخل إسرائيل عسكريًا، معلنة أن تحركها يهدف إلى حماية الأقلية الدرزية ومنع القوات السورية من الانتشار في جنوب البلاد.
وشنت إسرائيل في ذلك الوقت ضربات على مواقع للقوات السورية، من بينها مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، بالتزامن مع ضربات في محافظة السويداء.
وأفضت وساطة أميركية وتركية وعربية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، انسحبت بموجبه القوات الحكومية من السويداء، فيما تولت فصائل وشخصيات درزية مسؤولية الأمن الداخلي في المحافظة.
لكن الهدوء لم يؤدِ إلى تسوية سياسية دائمة.
وفي يونيو/حزيران 2026، قالت الأمم المتحدة إن خطة إعادة دمج السويداء ضمن مؤسسات الدولة السورية لم تحقق تقدمًا، بعد نحو عام من اندلاع أعمال العنف.
وخلص تحقيق أممي في مارس/آذار 2026 إلى مقتل أكثر من 1700 شخص خلال أحداث يوليو/تموز 2025، وسط اتهامات بانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب ارتكبتها أطراف مختلفة، بينها قوات حكومية ومقاتلون قبليون وجماعات درزية مسلحة.
إسرائيل والدروز في جنوب سوريا
منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، أبقت إسرائيل على وجود عسكري في مناطق من جنوب سوريا، مبررة تحركاتها بالحاجة إلى منع تهديدات أمنية قرب حدودها وحماية الدروز.
وتنظر دمشق إلى هذه التحركات باعتبارها انتهاكًا لسيادتها، فيما تسعى الحكومة الانتقالية إلى توحيد مناطق البلاد وإعادة فرض مؤسسات الدولة بعد سنوات من الحرب.
ويتمتع الدروز بنفوذ عسكري واجتماعي، بينما ترفض بعض القوى الدرزية إعادة انتشار القوات الحكومية في المحافظة.
وفي المقابل، لا يمثل الموقف الدرزي تجاه دمشق أو إسرائيل موقفًا موحدًا، إذ توجد خلافات داخل المجتمع الدرزي بشأن طبيعة العلاقة مع الحكومة السورية، وكذلك بشأن الدور الإسرائيلي في المحافظة.
وأجرت إسرائيل وسوريا منذ وصول الشرع إلى السلطة عدة جولات من المحادثات الأمنية، بهدف الحد من التوتر والتوصل إلى ترتيبات تتعلق بالوجود العسكري في الجنوب.
لكن مسؤولًا أميركيًا قال لـ"جيروزاليم بوست" إن المحادثات بين إسرائيل وسوريا من غير المتوقع أن تستأنف قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.