سلّط تقرير لـ"جيروزاليم بوست" الضوء على دور مجنّدات إسرائيليات في عمليات استخباراتية سرية داخل سوريا، وسط ضغوط أميركية لتقليص الوجود العسكري وتوترات مع السكان المحليين.
تواصل وحدات استخبارات ميدانية إسرائيلية تنفيذ عمليات مراقبة وتوغّل في جنوب سوريا، بمشاركة مجنّدات يتولين تعقّب أشخاص وجماعات تعتبرها إسرائيل معادية، رغم الضغوط الأميركية لتقليص الأنشطة العسكرية الإسرائيلية والبدء بانسحابات جزئية من المنطقة العازلة، وفق تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست".
واستند التقرير إلى مقابلات مع النقيب "أ." ومجنّدتَي جمع المعلومات الاستخباراتية "ن." و"ر." من الكتيبة 595، تناولت طبيعة المهام داخل سوريا، والتوترات المتزايدة مع السكان المحليين، والتحديات التي تواجه النساء في الأدوار القتالية داخل الجيش الإسرائيلي.
وأوضحت الصحيفة أنها أجرت المقابلات خلال جولة بدأت من مبنى الاستخبارات السورية السابق، الذي استولت عليه إسرائيل خلال حرب يونيو/حزيران 1967، قرب ميروم غولان في هضبة الجولان، وامتدت على طول الحدود وصولًا إلى نقطة المراقبة في القنيطرة، المطلة على مناطق ينفّذ فيها أفراد الوحدة بصورة منتظمة عمليات مراقبة وتوغّل.
وتحدث أفراد الوحدة عن تجربة جيل جديد من النساء اللواتي يعملن داخل سوريا ويراقبن النشاط الإيراني المتزايد، ويتعاملن مع توترات متنامية مع سكان سوريين محليين كانوا، وفق رواية التقرير، ممتنّين في السابق لوجود الجيش الإسرائيلي. كما تناولت المقابلات تجاوز الحواجز التي تواجه النساء في الأدوار القتالية، إذ تشكل النساء حاليًا أكثر من 50% من أفراد الوحدة.
وتتخصص المجنّدتان "ن." و"ر." في الجمع بين المراقبة البصرية المباشرة وجمع المعلومات الاستخباراتية الميدانية باستخدام الطائرات المسيّرة.
توغّلات تجاوزت المنطقة العازلة
وأشار تقرير "جيروزاليم بوست" إلى أن الصحيفة زارت الكتيبة نفسها قبل نحو عام، في قطاع يقع إلى الجنوب من موقع جولتها الأخيرة، ضمن المنطقة العازلة التي أقامتها إسرائيل داخل سوريا.
وخلال الزيارتين، تحدثت مجنّدات الاستخبارات عن جهودهن لتحديد مواقع جماعات تعتبرها إسرائيل معادية وتعقّبها، بدءًا من عناصر إيرانيين، مرورًا بأعضاء في حركة حماس، وصولًا إلى أشخاص وصفهم التقرير بأنهم جهاديون من هيئة تحرير الشام مرتبطون بالنظام السوري.
وفي أواخر عام 2025، كشفت مجموعة أخرى من المجنّدات أنها توغّلت مسافة وصلت إلى 18 كيلومترًا داخل سوريا، متجاوزةً المنطقة العازلة، في عملية شملت تقديم إرشاد ميداني للكتيبة 890 التابعة للمظليين.
وقالت مجنّدة عرّفتها الصحيفة آنذاك بالرمز "س." إن إحدى العمليات تضمنت دراسة أربعة أشخاص كانوا يعملون لصالح إيران أو عملاء إيرانيين، أو يرتبطون بهم. وأوضحت أن كل شخص خضع لتحليل منفصل شمل تحركاته ومواعيده وعاداته.
لكن بحلول أكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي، لم يعد بإمكان المجنّدات الإفصاح عن مدى عمق توغّلهن داخل سوريا.
وجاء ذلك وسط ضغوط علنية متكررة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل لتقليص أنشطتها في سوريا والبدء بانسحابات جزئية من المنطقة العازلة.
ومع ذلك، أكد الأشخاص الثلاثة الذين قابلتهم الصحيفة استمرار تنفيذ مهام في أنحاء جنوب سوريا، بهدوء ولكن بصورة هجومية.
عمليات قتل وإطلاق نار أعلنها الجيش الإسرائيلي
لفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أصدر خلال الأسابيع الأخيرة عدة تحديثات بشأن عملياته في سوريا، بينها إعلان مقتل يوسف علي الحسن في 9 أكتوبر/تشرين الأول، ووصفه بأنه "إرهابي سوري مرتبط بإيران".
وبحسب الجيش الإسرائيلي، استُهدف الحسن بسبب تورّطه في سلسلة أنشطة ضد القوات الإسرائيلية، شملت عمليات بالطائرات المسيّرة وإطلاق صواريخ سابقًا من جنوب سوريا.
وفي حادثتين منفصلتين يومَي 4 و5 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق الجيش الإسرائيلي النار على ثلاثة مشتبه بهم آخرين داخل سوريا.
وفي الحادثة الأولى، رصد جندي احتياط من لواء كرملي شخصًا قال الجيش إنه كان يحاول التسلّل إلى أحد مواقعه، فأطلق النار عليه وقتله. وتبيّن أن الشخص كان أعزل، فيما بقيت الحادثة قيد المراجعة.
أما في الحادثة الثانية، فاقترب شخصان من موقع للجيش الإسرائيلي في سوريا على متن دراجة نارية، فأطلق الجنود النار وأصابوا أحدهما، قبل اعتقال الاثنين لاستجوابهما.
وجاءت هذه الإعلانات بعد فترة من الصمت النسبي للجيش الإسرائيلي بشأن أنشطته في سوريا، باستثناء هجوم استهدف موقعًا تركيًا في 18 أغسطس/آب.
وبحسب الصحيفة، تزامن هذا الصمت مع ضغوط إدارة ترامب وتزايد التقارير عن توترات مع مدنيين سوريين محليين، أصبح بعضهم أكثر استياءً من الوجود العسكري الإسرائيلي مع اقترابه من إتمام عامه الثاني.
وطرح التقرير تساؤلات بشأن انعكاسات هذه التطورات على مستقبل العلاقات الأمنية الإسرائيلية السورية وعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية على طول الحدود.
كيف تُحدَّد مناطق المراقبة والأشخاص المستهدفون؟
تقول المجنّدة "ن."، التي أمضت عامين وثمانية أشهر في الخدمة، إن مهمتها تتمثل في "حراسة المدنيين وتأمين هذه الجبهة وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخباراتية".
وعن كيفية تحديد المناطق التي تتركز فيها جهود جمع المعلومات داخل المنطقة الأمنية الإسرائيلية الواسعة في سوريا وخارجها، أوضحت أن الوحدة تعتمد على أدوات تكنولوجية، وتتعاون مع شركاء استخباراتيين وقوات أخرى في الجيش، وتتلقى أيضًا معلومات من ضباط أعلى رتبة في مقار القيادة.
وقالت إن مدة البقاء في الميدان خلال انتشار واحد تتغيّر بحسب الظروف وطبيعة المرحلة، فقد تقتصر على ساعات أو تمتد إلى أيام، فيما بلغت أطول فترة أمضتها نحو أسبوع أو أكثر قليلًا.
وأضافت أنها أمضت فترات أطول في الميدان خلال حرب يونيو/حزيران 2025 مع إيران، حين كانت البيئة المحيطة، بحسب وصفها، "أكثر سخونة وأقل استقرارًا"، ما استدعى رفع الجاهزية وتنفيذ ما طُلب من الوحدة.
وبينما انصبّ الاهتمام الدولي على الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران والصواريخ الإيرانية التي أُطلقت على إسرائيل، ازداد النشاط في سوريا أيضًا، وفق التقرير.
وقالت "ن.": "كلما كان الوضع أكثر توترًا، زاد عدد الحوادث، ولذلك تحتاج إلى أن تكون أكثر استعدادًا في الميدان".
واستعرضت عملية جمعت خلالها الوحدة معلومات استخباراتية عن عدة أشخاص اعتبرتهم معادين على مدى أيام، وعادت إلى المنطقة نفسها مرات متعددة، قبل تنفيذ عملية لاحقة.
وتشمل المراقبة تحديد هوية الشخص المستهدف، والأشخاص الذين يلتقيهم، ومواعيد اللقاءات وكيفية انعقادها، إلى جانب رصد أوقات النهار أو الليل التي ينفّذ فيها أنشطته أو يعقد اجتماعاته.
وأوضحت أن دور الوحدة يتمثل في جمع أكبر قدر من المعلومات ذات الصلة، بما يتيح للقوات التي تنفّذ العملية لاحقًا التحرك بأكبر قدر ممكن من الأمان والكفاءة.
وأضافت أن جمع المعلومات يجري نهارًا وليلًا، مشيرة إلى أن "الكثير من الأنشطة يحدث ليلًا"، حين تكون مراقبة الأشخاص أكثر صعوبة.
مراقبة مباشرة ومسيّرات بحسب طبيعة المهمة
من جهتها، تحدثت المجنّدة "ر."، التي أمضت أكثر من عامين في الخدمة، عن تجربتها في قيادة وحدات مختلفة، وتولي مسؤوليات تتعلق بالمعدات والتكنولوجيا.
وقالت إنها عملت قائدة فريق ضمن وحدة صغيرة، وتولت إدارة الأنشطة العملياتية المرتبطة بالاستخبارات وجاهزية الوحدة، إلى جانب تطوير احترافية أفرادها ومعرفتهم القتالية.
وأضافت أن الوحدة نفّذت عمليات كثيرة لتوفير المعلومات التي يحتاج إليها اللواء، سواء عبر المراقبة المستمرة لجمع المعلومات، أو استجابة لطلبات بالحصول على معلومات محددة جدًا، مع السعي إلى توفير أكبر قدر ممكن منها.
وشدّدت على أن التركيز على الهدف الرئيسي للمهمة وحده قد يؤدي إلى إغفال أمور جانبية مهمة تحدث في محيطه، مؤكدة ضرورة ربط ملاحظات الوحدة بالوضع العام في المنطقة الخاضعة للمراقبة.
وأوضحت أن المجنّدات لا يعرفن دائمًا كيف تسير العملية في نهاية المطاف، ولذلك يحاولن معرفة ما حدث بعدها لفهم مساهمة عملهن في المهمة.
وقالت إن الاطلاع على النتائج مهم أيضًا للروح المعنوية، لأنه يساعد المجنّدات على الشعور بأن عملهن أحدث فرقًا، حتى عندما لا يشاهدن النتيجة النهائية.
أما الاختيار بين المراقبة البصرية المباشرة والطائرات المسيّرة، فيعتمد على طبيعة المهمة وموقع الهدف وما يتطلبه الوصول إلى مسافة تتيح رصده.
وقالت: "لدينا الكثير من الأدوات المختلفة، ومهمتنا أن نكون ماهرات بما يكفي لاختيار الأداة المناسبة في كل مرة لإنجاز المهمة بأفضل طريقة ممكنة".
وعندما سُئلت عما إذا كانت المراقبة المباشرة أفضل، مع استخدام المسيّرات حين يهدد الاقتراب من الهدف بكشف المجنّدات، أوضحت أن الأولوية هي الوصول إلى أقرب مسافة ممكنة دون تعريض أنفسهن للخطر.
وأضافت: "نحن وحدة سرية، لذلك نحتاج أحيانًا إلى إبقاء مسافة، لكن كل مرة تختلف عن الأخرى".
ترابط داخل الوحدة وتواصل دون كلام
قالت "ر." إن المجنّدات يستطعن استشعار تصاعد الاضطراب على الجبهة، سواء بسبب النشاط الإيراني أو التهديدات الصادرة عن جماعات أخرى.
وأوضحت أن الترابط داخل الوحدة يساعدهن على التعامل مع هذه الظروف، إذ يبقين معًا وتساند كل واحدة منهن زميلتها، حتى عندما يتزايد الخوف أو تصدر تحذيرات رسمية من تهديدات، معتبرة هذا التساند من أفضل جوانب العمل في الوحدة.
وأضافت أن هذا الدعم يظهر من خلال الأحاديث ولغة الجسد وإشارات العيون، خصوصًا خلال العمليات التي تتطلب التزام الصمت.
وقالت إن هناك ديناميكية بين المجنّدات تتيح لهن التواصل دون كلام، ووصفت ذلك بأنه تعبير عن "أخوّة حقيقية" بين النساء، ومن الملهم والممتع مشاهدته.
لكنها أوضحت أن المواقف التي قد تتسبب بالتوتر تتطلب التركيز أولًا على تنفيذ العمليات، على أن يأتي الاحتفال بعد ذلك.
وفي ما يتعلق بتحديد ارتباط الأشخاص المستهدفين بإيران أو حماس أو هيئة تحرير الشام أو النظام السوري أو جماعات أخرى، قالت إن العملية تعتمد على التعاون مع مقر قيادة الاستخبارات.
وأوضحت أن القيادة تقدم توجيهات بشأن ما ينبغي البحث عنه، فيما تزوّدها الوحدة بمعلومات ومؤشرات ميدانية، قد تتعلق بهيئة تحرير الشام أو جماعات أخرى، في تعاون يسير بالاتجاهين.
وأضافت أن عمليات المراقبة تتكرر غالبًا لبناء صورة استخباراتية أكثر اكتمالًا عن أي تهديد محتمل.
وأكدت أن النشاط في سوريا تكثّف مؤخرًا، وأن أفراد الوحدة يشعرون بالتغيّر من خلال الاستدعاءات المفاجئة لتنفيذ مهام ومؤشرات أخرى.
وقالت: "نشعر بذلك. نشعر بذلك"، مضيفة أن الوحدة تبقى جاهزة سواء تحقق التهديد أم لم يتحقق: "نحن مستعدات للبقاء هنا ولسنا خائفات".
قائد السرية: المنطقة العازلة أتاحت الدفاع من موقع متقدم
يقود النقيب "أ." السرية التي تنتمي إليها المجنّدتان، وقد أمضى كامل خدمته العسكرية، البالغة خمس سنوات ونصف السنة، في هضبة الجولان.
ويشمل ذلك العمل داخل سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما أنشأ الجيش الإسرائيلي منطقته العازلة عقب سقوط نظام الأسد.
وقال إن الوحدة، بمجرد فهم ما كان يحدث مع الثورة ضد نظام الأسد، رأت في ذلك "فرصة مذهلة".
وبحسب روايته، جاء قرار إنشاء المنطقة العازلة انطلاقًا من فرصة تعزيز أمن إسرائيل عبر نقل مواقعها الدفاعية إلى الأمام.
وأضاف أن القوات كانت مستعدة، وأن السؤال لم يكن ما إذا كانت ستدخل، بل متى ستدخل، حتى تتمكن من الدفاع من موقع متقدم.
وقال إن مهمة الوحدة هي منع من وصفهم بالأعداء من الوصول إلى البلدات اليهودية القريبة، مشيرًا إلى المناطق السكنية المحيطة.
وعن ارتفاع مستوى التهديد الإيراني والحوادث الأخيرة التي أعلنها الجيش الإسرائيلي، قال إن هناك "مزيدًا من الاحتكاك المستمر"، معتبرًا أن بعض الاحتكاك أمر جيد لأنه يزيد استعداد القوات للتعامل مع أي تهديد قد يظهر في أي مكان.
وأشارت الصحيفة إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أصدر تحديثات أكثر بشأن النشاط الإيراني وتهديدات أخرى، بعد فترة قالت خلالها مصادر عسكرية إن المرتبطين بإيران غادروا سوريا إلى حد كبير.
وردّ "أ." بأن محاولات إنشاء بنى تحتية إرهابية مستمرة، وأن هذه الجماعات ستبقى موجودة بدرجات متفاوتة، قائلًا إنها تريد تدمير إسرائيل وستحاول فعل ذلك بالوسائل المتاحة لها.
وأضاف أنها ستواصل البحث عن طرق مختلفة لتهديد إسرائيل، فيما يستعد الجيش، بحسب قوله، للدفاع عن السكان والسياح في الجولان.
وأوضح أن المنطقة استقطبت أعدادًا كبيرة من السياح خلال الصيف، ما فرض على الجنود العمل بجهد أكبر لحمايتهم، وأن اقتراب الشتاء سيجلب زوارًا لمشاهدة الثلوج على جبل الشيخ، وسيحتاج الجيش إلى حمايتهم أيضًا.
الضغوط الأميركية وقرارات تقليص العمليات
عندما سُئل عن الضغوط الدبلوماسية لتقليص العمليات الإسرائيلية في سوريا والانسحاب الجزئي لاحقًا من المنطقة العازلة، قال "أ." إن هذه القرارات تقع خارج نطاق صلاحياته.
وأضاف: "أنا لست جزءًا من المستوى السياسي. أنا على المستوى التكتيكي... أتلقى الأوامر وأنفّذها".
وأكد أنه ينفّذ ما يُطلب منه ويتمركز حيث يُؤمر، وأن أي عملية تحظى بالموافقة ستُنفّذ بأفضل صورة ممكنة.
وقال إن تحديد المهام يجري على مستويات أعلى بكثير من موقعه، وإنه لا يشارك في هذه النقاشات، بل يتعامل مع "ما هو هنا والآن".
وعن احتمال تجميد العمليات عقب المطالب الأميركية، أوضح أن مثل هذه القرارات تُتخذ على مستويات أعلى، وأنه لم يلاحظ بالضرورة تغيّرًا في عمله اليومي.
وأضاف أن الوحدة تنفّذ مهام كثيرة يوميًا، وأنه لا يشعر بالضرورة بأن عددها أصبح أكبر أو أقل.
صعوبة التمييز بين العناصر المعادية والمدنيين
تحدث "أ." أيضًا عن صعوبة التمييز بين العناصر المعادية والمدنيين في سوريا، قائلًا إن الأشخاص الذين يريدون إيذاء القوات الإسرائيلية يعرفون أين يتمركزون، ومتى يكونون هناك، وكيف يقدمون أنفسهم.
وأضاف أنهم يعرفون كذلك كيفية مراقبة الآخرين دون لفت الانتباه، ويمكنهم التخفي بين السكان المدنيين، ما يجعل التمييز بين من وصفهم بالإرهابيين والمدنيين صعبًا.
وبحسب قوله، يعتمد الجيش الإسرائيلي على قدرات متنوعة لتحديد التهديدات وتحييدها، فيما تساهم وحدته بالمعلومات التي تجمعها من خلال المراقبة السرية والطائرات المسيّرة.
ووصف الجيش الإسرائيلي بأنه قوي في مختلف أقسامه والمنصات التي يستخدمها، معتبرًا أن العمل يجري بصورة مشتركة، وأن وحدته تقدم منظورًا إضافيًا يكمل الصورة الأوسع لدى الجيش.
وأضاف أنه جزء من جهاز استخباراتي أكبر يدمج مصادر وأساليب مختلفة للتعامل مع تهديدات محددة، وأن تكامل أنواع المعلومات يتيح توفير إجابات عن مسائل أكثر تحديدًا.
توترات مع السكان السوريين ورواية مختلفة للمجنّدات
ذكرت "جيروزاليم بوست" أنها حصلت على تأكيد مستقل بشأن تزايد حوادث رشق الحجارة والتوترات بين بعض المدنيين السوريين والجنود الإسرائيليين.
لكن المجنّدتين "ن." و"ر." لم تعتبرا أن الوضع تدهور بصورة كبيرة، وقالتا إن الجنود لا يزالون يُستقبلون عمومًا بحفاوة.
وقالت "ر.": "نتلقى من الكرز أكثر مما نتلقى من الحجارة"، مع إقرارها بوقوع مواجهات متوترة أحيانًا وضرورة بقاء الجنود مستعدين لأي احتمال.
خبرات استخباراتية من لبنان والأردن
لم يقتصر عمل أفراد الوحدة على سوريا، إذ شاركت "ن." أيضًا في عمليات استخبارات ميدانية تتعلق بلبنان والأردن.
وتحدثت "ر." عن تحديات جمع المعلومات بشأن حزب الله في لبنان، مشيرة إلى أن التنظيم يعمل بطريقة تختلف عن الخصوم الآخرين.
وقالت إن حزب الله يستخدم أدوات وأساليب مختلفة، ولذلك تعتمد الوحدة بدورها أدوات وأساليب مختلفة في مواجهته.
وأضافت أن وحدتها شاركت بكثافة في لبنان خلال الاجتياح الإسرائيلي في أوائل عام 2026، ووصفت العمل هناك بأنه كان، في بعض جوانبه، أكثر كثافة من جمع المعلومات على طول حدود هادئة نسبيًا.
مجنّدات مقاتلات بين الدعم وعدم التقبّل
تناول التقرير أيضًا تجربة النساء في الأدوار القتالية داخل الجيش الإسرائيلي، والتحديات التي يواجهنها خارج وحدتهن.
وقالت "ن." إنها أرادت أن تصبح مقاتلة منذ طفولتها، ولذلك لم يفاجأ أحد باختيارها الخدمة القتالية.
وأضافت أنها تعتقد أن أكبر مساهمة يمكن أن تقدمها المقاتلات هي في جمع المعلومات الاستخباراتية، مؤكدة إيمانها بما تفعله هي وزميلاتها.
وأوضحت أن سريتها تعرف كيف تتعامل مع وجود النساء في هذه الأدوار، لكنها مرّت خارج وحدتها بتجارب "لم تكن لطيفة جدًا".
وقالت إن رجالًا ونساء ما زالوا لا يتقبّلون ذلك، خصوصًا بعض جنود الاحتياط الذين لا يحبّذونه، مضيفة أنها شرحت لهم الأمر، لكن "لا يزال أمامنا طريق طويل".
وفي بعض الحالات، تمكنت من الوصول إلى ما وصفته بـ"تعادل" مع أشخاص عارضوا في البداية خدمة النساء في الأدوار القتالية، حتى إن لم يغيّروا آراءهم بالكامل.
وأوضحت أنه سُمح لها عمومًا بالدخول إلى قواعد الجيش الإسرائيلي التي زارتها، لكن بعض الجنود رفضوا أحيانًا السماح لها ولزميلاتها بالمبيت، بسبب غياب أماكن نوم أو حمامات منفصلة للنساء.
وقالت إن ذلك يعتمد على هوية القائد وطبيعة الوحدة الموجودة في القاعدة في ذلك الوقت.
دعم من القيادات العليا ودافع لإثبات القدرات
من جهتها، قالت "ر." إن النساء يستطعن أداء بعض المهام بمستوى الرجال نفسه، وفي حالات أخرى بصورة أفضل، مشيرة إلى اهتمامهن بالتفاصيل وصبرهن.
وأضافت أن بعض الجوانب متساوية، بينما تستطيع النساء التفوق في جوانب أخرى، لافتة إلى أن العمل اليومي أقل اعتمادًا على الجهد البدني.
ومثل زميلتها، قالت إنها تتلقى عمومًا تعاونًا من القواعد الأخرى، رغم أن تقبّل بعض نظرائها الرجال لها يتوقف أحيانًا على القائد المسؤول.
أما على المستويات الأعلى، بما في ذلك قيادتا الكتيبة واللواء، فقالت إن الوحدة تحظى بدعم كامل لأن كبار الضباط يفهمون مساهمتها.
وأضافت: "إنهم يفهمون ما نقدّمه".
واستذكرت واقعة مع شخص كان متشككًا في دورها في البداية وغير متحمس لوجودها كمجنّدة، ثم احتاج بعد أسبوع إلى مساعدتها في العثور على شيء ما، وتحدثت عن تحسّن علاقتهما بعد ذلك.
وقالت إن مثل هذه التجارب تحفّز المجنّدات على العمل بجهد أكبر وإظهار قدراتهن: "هذا يحفّزنا فحسب على العمل بجهد أكبر، وفي النهاية نحقّق نتائج".
ومع ذلك، انقسمت المجنّدتان بشأن ما إذا كانتا مستعدتين لرؤية امرأة تتولى منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.
أما النقيب "أ."، فقال إنه يحكم على الجنود بناءً على قدرتهم على تنفيذ مهامهم، بصرف النظر عن الجنس.
وأضاف أنه يتوقع الشيء نفسه من المجنّدات والجنود المقاتلين، ولا يصنّف المهام باعتبارها للرجال أو للنساء، إذ يمكن إسناد أي مهمة إلى أي منهما.
وختم بالقول: "علينا أن نتذكّر أننا جميعًا نعمل من أجل الهدف نفسه: الدفاع عن المواطنين، ولا يهم إن كان من يقوم بذلك رجلًا أو امرأة".