حذّرت الأمم المتحدة مرارًا من أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة تهدد حصول ملايين السكان على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، في وقت يواجه فيه السودان أخطر أزمة غذائية في العالم.
تعرضت عدة مناطق في شرق السودان، الاثنين، لهجمات بطائرات مسيّرة شنتها قوات الدعم السريع، استهدفت خمس محطات كهرباء وتسببت بانقطاع التيار عن مناطق واسعة، وفق ما أفاد به مسؤول حكومي.
وقال المسؤول لوكالة "فرانس برس" إن الهجمات طالت محطتين في ولاية القضارف، واثنتين في ولاية الجزيرة، فيما تعرضت محطة خامسة في ولاية النيل الأبيض لأضرار، ما أغرق أنحاء واسعة من الولايات الثلاث، الخاضعة لسيطرة الجيش، في العتمة.
السكان يستغيثون
وتشكّل الزراعة مصدر رزق رئيسيًا لشريحة واسعة من سكان هذه الولايات، إلا أن المزارعين في ولاية الجزيرة لا يزالون يواجهون صعوبات في استصلاح أراضيهم، رغم استعادة الجيش السيطرة على المنطقة العام الماضي.
وفي هذا السياق، قال المزارع عبد الحافظ دفع الله (54 عامًا)، من منطقة الجنيد شرق ولاية الجزيرة، إن إصلاح إحدى محطات الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة الماضية أعاد إليه الأمل في تشغيل مضخات الري، بعد نحو أربع سنوات من تعذّر زراعة أرضه. وأضاف: "كنا نأمل في أن نتمكن أخيرًا من أن نزرع مجددًا، لكنّ المحطة ضُربت الآن".
أما في ولاية القضارف، فأعرب صاحب محل البقالة إبراهيم محمد أحمد (37 عامًا) عن خشيته من خسارة المواد الغذائية المحفوظة في الثلاجات، مشيرًا إلى أن الكهرباء كانت تنقطع لساعات حتى قبل الهجوم الأخير.
وقال: "لديّ دجاج محفوظ في ثلاجات المحلّ، ولكن بسبب ضرب المحطة سنخسر ما لدينا أو نبيعه بأي سعر وهذه أيضًا خسارة".
وفي الولاية نفسها، أعرب بابكر يوسف (44 عامًا)، أحد سكان مدينة الفاو، عن قلقه على طفله المصاب بالسكري، بسبب ضرورة حفظ الإنسولين في الثلاجة.
وأوضح يوسف أن شراء الدواء مجددًا في حال تلفه سيكون صعبًا في ظل الظروف الزراعية الصعبة هذا العام، مضيفًا: "لا نعرف متى تعود الكهرباء".
ويأتي ذلك في ظل أزمة اقتصادية حادة يشهدها السودان، مع ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية بأكثر من 25 في المئة خلال الأسابيع الأخيرة.
وسبق أن تسببت هجمات مماثلة على محطات كهرباء وسدود بانقطاع التيار لعدة أيام، في وقت يعاني فيه القطاع من أضرار في الشبكة وصعوبة إصلاحها ونقص التمويل.
وباتت المسيّرات من أبرز الأسلحة المستخدمة في الحرب السودانية من جانب طرفَي النزاع، إذ أسفرت الضربات التي نُفذت بها خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من تشرين الأول/أكتوبر عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة مئات آخرين، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
وحذّرت الأمم المتحدة مرارًا من أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة تهدد حصول ملايين السكان على الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أشد الأزمات الغذائية في العالم، ويعاني نحو 20 مليون شخص من الجوع.