Loader
ابحثوا عنا
اعلان

العدّ التنازلي بدأ.. ماذا بعد انسحاب قوات "اليونيفيل" من جنوب لبنان؟

جنود فنلنديون من قوات اليونيفيل عند حاجز في بلدة المنصوري جنوبي لبنان، 4 أيلول 2026.
جنود فنلنديون من قوات اليونيفيل عند حاجز في بلدة المنصوري جنوبي لبنان، 4 أيلول 2026. -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Clara Nabaa & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

فيما تقترب مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" من نهايتها، تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعثر استكمال انتشار الجيش اللبناني، فهل تنجح الترتيبات البديلة في سد الفراغ المحتمل وضمان استقرار المنطقة؟

لا يزال تنفيذ القرار الدولي 1701، الذي تدعم "اليونيفيل" تطبيقه عبر مراقبة وقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، يواجه عقبات رغم الاتفاق الإطاري الذي أُبرم برعاية أمريكية في حزيران/يونيو الماضي، ونصّ على نزع سلاح الحزب وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.

اعلان
اعلان

ومع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتعقّد جهود بسط سلطة الدولة جنوباً، تسعى بيروت إلى تمديد ولاية "اليونيفيل" ستة أشهر إضافية، في ظل مخاوف من نشوء "فراغ أمني"، دفعت 86 نائباً لبنانياً إلى توقيع وثيقة تطالب بتأجيل انسحاب القوة الأممية.

وفي آخر التطورات، أقرّ الاتحاد الأوروبي الاثنين إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، في خطوة رحّب بها الرئيس جوزاف عون، وإن كانت بروكسل قد أوضحت أن مهمتها الجديدة، التي لم يبدأ تنفيذها بعد، لن تشكل بديلاً عن القوات الأممية.

وبذلك، تبدو البعثة الأوروبية أقرب إلى إطار لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية وتعزيز قدراتها، منها إلى قوة ميدانية تتولى المهام التي تضطلع بها "اليونيفيل" في الجنوب، ما يترك مسألة سد الفراغ المحتمل مفتوحة أمام تفاهمات دولية لم تتبلور بعد.

الجنوب.. "وضع هشّ"

في مقابلة مع "يورونيوز"، يصف نائب المتحدث باسم "اليونيفيل"، تيلاك بوخاريل، الوضع الأمني في جنوب لبنان بأنه لا يزال هشاً، رغم تراجع مستوى العنف منذ أواخر حزيران/يونيو الماضي.

ويوضح أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والعمليات الميدانية يجعل الوضع معقداً، مشيراً إلى أن القوات الدولية ترصد يومياً انتهاكات جوية وقصفاً مدفعياً وإطلاق مقذوفات.

ويشير بوخاريل إلى أن فرض إسرائيل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" حال دون عودة السكان النازحين من المناطق الواقعة جنوبه إلى بلداتهم ومنازلهم، وأعاق إعادة الإعمار، ما أبقى عشرات الآلاف بعيداً عن مناطق سكنهم.

كما يلفت نائب المتحدث باسم اليونيفيل إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والنزاع الأخير عرقلا إعادة انتشار الجيش اللبناني على النحو المطلوب، فيما تواجه تحركات القوات الدولية نفسها تحديات ميدانية متزايدة. ورغم هذه الظروف، يؤكد أن "اليونيفيل" تواصل عملياتها على مدار الساعة، وتعمل على التكيف مع المتغيرات الأمنية اليومية.

ترقّب القرار الأممي

في ما يتعلق بمستقبل البعثة، يكشف بوخاريل عن استمرار المناقشات بشأن الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء ولايتها، موضحاً أن مجلس الأمن الدولي لم يتخذ بعد قراراً بشأن المقترحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الأول من حزيران/يونيو الماضي. ومع ذلك، يؤكد استمرار الحاجة إلى جهة دولية محايدة في جنوب لبنان، في ظل تقلب الأوضاع وصعوبة ضمان الاستقرار بصورة كاملة.

مجلس الأمن الدولي لم يتخذ بعد قراراً بشأن المقترحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الأول من حزيران/يونيو الماضي.
تيلاك بوخاريل
نائب المتحدث باسم "اليونيفيل"

ويتحفط نائب المتحدث باسم "اليونيفيل" عن تقديم إجابات حاسمة بشأن الملفات المرتبطة بمستقبل الجنوب، وفي مقدمتها جاهزية الجيش اللبناني لتسلّم المسؤوليات، وإمكانية تمديد ولاية البعثة ستة أشهر إضافية، وخطط تشكيل قوة دولية بديلة.

كما يتجنب تحديد المخاطر الأمنية المحتملة عقب الانسحاب، مكتفياً بالإشارة إلى أن الجنوب لا يزال منطقة نزاع. ويعزو تحفظه هذا إلى أن القرارات المتعلقة بمستقبل القوات الدولية تتجاوز صلاحيات البعثة وتعود إلى مجلس الأمن.

جنود من قوة "اليونيفيل" في موقع مراقبة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
جنود من قوة "اليونيفيل" في موقع مراقبة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. AP Photo

بين الإنجازات والإخفاقات

في معرض رده على الانتقادات التي تتهم قوات "اليونيفيل" بعدم القيام بما يكفي لمنع وجود المجموعات المسلحة والأسلحة خارج سلطة الدولة، يوضح بوخاريل أن مهمتها الأساسية تمثلت في مساعدة الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بموجب القرار 1701، من دون أن تمتلك في أي مرحلة صلاحية فرض تنفيذه بالقوة.

ويشير إلى أن القوات الدولية نجحت، من خلال التنسيق مع الأطراف المعنية، في احتواء حوادث عديدة كان يمكن أن تتطور إلى مواجهات عسكرية، موضحاً أن كثيراً منها لم يصل إلى وسائل الإعلام بعدما جرى التعامل معه قبل تفاقمه.

ويؤكد أن دور البعثة الأممية يتركز على منع الأخطاء في التقدير والحوادث غير المقصودة التي قد تؤدي إلى التصعيد، لكنها لا تستطيع الحيلولة دون عملية عسكرية يقرر أحد الأطراف تنفيذها بصورة متعمدة.

قوة بديلة بصلاحيات أوسع؟

يقدم الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ناجي ملاعب، في حديث إلى "يورونيوز"، قراءته لطبيعة الترتيبات الأمنية المطلوبة بعد انسحاب "اليونيفيل"، انطلاقاً من قناعته بأن المرحلة المقبلة تتطلب حضوراً دولياً أكثر فاعلية على الأرض.

ويربط العميد ملاعب قرارَ إنهاء مهمة القوات الدولية بالتطورات العسكرية التي شهدها جنوب لبنان منذ بدء حزب الله عملياته تحت عنوان "إسناد غزة"، والتي كشفت حجم ترسانته العسكرية، بما فيها الصواريخ والأسلحة والمنشآت والبنى التحتية المنتشرة في المنطقة.

ويوضح الخبير العسكري أن هذه التطورات دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اعتبار أن الأمم المتحدة أخفقت في أداء مهمتها، وأن "اليونيفيل" لم تنجح في منع وجود الأسلحة والمجموعات المسلحة خارج سلطة الدولة اللبنانية. ويضيف أن نتنياهو طالب بإنهاء مهمة القوات الدولية، فيما وافقت الولايات المتحدة، بوصفها إحدى أبرز الجهات الممولة لعمليات حفظ السلام، على حصر التمديد حتى نهاية عام 2026.

وانطلاقاً من هذه المعطيات، يرى العميد ملاعب أن "اليونيفيل" لم تكن تضطلع بمهام قتالية مباشرة، بل أدت دوراً مسانداً للجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار. ولذلك، فهو يعتبر أن أي قوة دولية بديلة ينبغي أن تتمتع بصلاحيات أوسع، تتيح لها تنفيذ مهام قتالية بالتعاون مع الجيش، لمنع عودة الأسلحة والمجموعات المسلحة إلى الجنوب.

ويقترح في هذا الإطار إنشاء قيادة مشتركة للعمليات، يمكن أن يكون مقرها في الناقورة، على غرار القيادة الحالية لـ"اليونيفيل"، على أن تضم غرفة عمليات موحدة تتولى القيادة والسيطرة على جميع التحركات العسكرية والأمنية، بمشاركة الوحدات اللبنانية والقوات الدولية الجديدة. ومن شأن هذه الآلية، بحسب ملاعب، أن تضمن تنسيقاً مباشراً بين مختلف الأطراف، وتتيح اتخاذ إجراءات ميدانية وفق خطة عملياتية وصلاحيات واضحة.

عناصر فرنسيون من قوات "اليونيفيل" يسيّرون دورية في وادي السلوقي جنوبي لبنان، في 20 آب 2025.
عناصر فرنسيون من قوات "اليونيفيل" يسيّرون دورية في وادي السلوقي جنوبي لبنان، في 20 آب 2025. AP Photo

جاهزية الجيش اللبناني

في ما يتعلق بقدرة الجيش اللبناني على تولي المسؤوليات بعد انسحاب القوات الأممية، يؤكد ملاعب أن المؤسسة العسكرية تمتلك الجاهزية اللازمة لأداء هذه المهام.

في المقابل، يُشير إلى حاجة الجيش اللبناني لتعزيز تجهيزاته العسكرية واللوجستية، وتأمين أنواع إضافية من الأسلحة، فضلاً عن تحسين رواتب العسكريين وأوضاعهم المعيشية التي تدهورت بفعل الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية.

ويرى الخبير العسكري أن توفير هذه المتطلبات سيمكّن الجيش من الاضطلاع بمسؤولياته، شرط تحديد حجم القوات التي ستُنشر في الجنوب والمهام الموكلة إليها، بالتنسيق مع أي قوة دولية بديلة قد يجري تشكيلها في حال عدم تمديد ولاية "اليونيفيل".

ما هي السيناريوهات المحتملة؟

يشير العميد ملاعب إلى اهتمام أوروبي متزايد بمستقبل الأمن في جنوب لبنان، ولا سيما من جانب بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، وهي دول تمتلك خبرات سابقة في دعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية أو المشاركة في عمليات حفظ السلام.

ويلفت بصورة خاصة إلى التجربة البريطانية في إنشاء أبراج ومراكز مراقبة على الحدود اللبنانية السورية، والتي أثبتت فاعليتها التقنية، رغم أن الظروف السياسية خلال عهديْ الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد والرئيس اللبناني السابق ميشال عون حدّت، بحسب تقديره، من قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهامه بصورة كاملة، بالتزامن مع مشاركة عناصر من حزب الله في القتال داخل سوريا.

ويرى أن التغيرات السياسية في البلدين قد تتيح اليوم الاستفادة بصورة أكبر من هذه التجربة، مع إمكانية اعتماد آليات مراقبة مماثلة على الحدود الجنوبية. وفي الوقت نفسه، يشير المحلل إلى خبرة فرنسا في المشاركة المستمرة ضمن "اليونيفيل"، وإسهامات إيطاليا وألمانيا في مهام القوات الدولية، بما فيها العمليات البحرية.

ولا يستبعد العميد ملاعب مشاركة دول أخرى، من بينها تركيا وأذربيجان وبعض الدول الأفريقية، لكنه يؤكد عدم توافر معطيات نهائية بشأن استعدادها للانضمام إلى قوة بديلة. ويشدد على أن أي ترتيبات جديدة تحتاج إلى تفاهمات سياسية وأمنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما يشمل الدول التي يمكن أن تشارك في القوة الجديدة والاعتراضات المحتملة على بعض الأطراف.

دورية لقوات "اليونيفيل" في وادي السلوقي جنوبي لبنان، في 20 آب 2025.
دورية لقوات "اليونيفيل" في وادي السلوقي جنوبي لبنان، في 20 آب 2025. AP Photo

وفي حال انتهاء ولاية "اليونيفيل" من دون التوصل إلى اتفاق بشأن القوة البديلة، يتحدث ملاعب عن خيار يتمثل في إرسال بعثة مراقبين دوليين ترافقها قوة أمنية محدودة لحمايتهم. ويشير إلى تداول تقديرات مختلفة لحجم هذه القوة، تتراوح بين نحو 700 و1500 و3500 جندي، مع بقاء القرار النهائي مرتبطاً بما قد تقرره الأمم المتحدة، بهدف المساهمة في وقف الأعمال القتالية ودعم تنفيذ القرار 1701.

ويشير الخبير العسكري إلى تمسك لبنان بأن تبقى الأمم المتحدة هي المرجعية الأساسية لأي قوة دولية بديلة، مع انفتاحه على تولي الاتحاد الأوروبي هذا الدور إذا تعذر تشكيل القوة تحت المظلة الأممية.

يتمسّك لبنان بأن تكون الأمم المتحدة المرجعية الأساسية لأي قوة دولية تحلّ محلّ "اليونيفيل"، مع إبداء انفتاحه على تولّي الاتحاد الأوروبي هذه المهمة في حال تعذّر تشكيل القوة تحت المظلة الأممية.
العميد ناجي ملاعب
خبير عسكري واستراتيجي

مخاوف إنسانية واقتصادية

يثير اقتراب انتهاء مهمة "اليونيفيل" مخاوف بشأن مستقبل المساعدات الإنسانية والخدمات التي استفاد منها السكان على مدى سنوات، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعاني تداعيات المواجهات العسكرية والأزمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يوضح نائب المتحدث باسم "اليونيفيل" أن وجود البعثة أسهم في بناء روابط وثيقة مع السكان، ودعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستقرار، قبل أن تؤدي جولات الأعمال العدائية الأخيرة إلى تراجع كثير من هذه المكاسب.

ويشير بوخاريل إلى أن "اليونيفيل" تساهم في إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة، عبر توفير المرافقة الأمنية اليومية للقوافل الإنسانية، والتنسيق مع الأطراف المعنية لتسهيل مرورها، إلى جانب فتح الطرق وتأمينها.

ومع اقتراب موعد الانسحاب، تعمل البعثة بالتعاون مع شركائها الإنسانيين على إعداد ترتيبات تضمن استمرار وصول المساعدات بعد انتهاء مهمتها. ويوضح بوخاريل أن شبكة التنسيق الإنساني التي تدعمها القوات الدولية بدأت بالفعل تتولى مسؤوليات أكبر في تسهيل تحركات المنظمات العاملة في هذا المجال.

ويؤكد أن "اليونيفيل" تواصل التنسيق مع مختلف الأطراف، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، لوضع آليات تضمن انتقال المسؤوليات واستمرار الأنشطة الضرورية، لكنه يقرّ بصعوبة ضمان الاستقرار الكامل في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة واستمرار النزاع فيها.

من جهته، يوضح ملاعب أن مساعدات "اليونيفيل" شملت الجيش اللبناني والبلديات والمؤسسات المحلية والسكان، وامتدت إلى قطاعات حيوية، أبرزها المياه والطاقة والخدمات الصحية والمستوصفات، محذراً من خسارة الدعم الاقتصادي والاجتماعي الذي قدمته القوات الدولية للجنوب، خصوصاً في ظل الوضع الراهن.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. تصعيد من اليمن إلى غزة ولبنان وترامب يستعين ببوتين لاحتواء أزمة الوقود

كالاس تجول على المسؤولين اللبنانيين: تأييد أوروبي لتمديد اليونيفيل وتحذير من فراغ أمني في الجنوب

"الانسحاب الإسرائيلي أولًا".. حزب الله يعلن استعداده لمناقشة "حصرية السلاح" في لبنان