ترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، اجتماعاً لمجلس الوزراء في الرياض، استعرض خلاله نتائج المباحثات التي جرت في طهران، الإثنين، بين إيران والدول الثلاث الموقعة على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك، وهي السعودية وتركيا وباكستان، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية "واس".
ووفقاً لبيان نقلته الوكالة، تناول المجلس مضامين المحادثات، مجدداً "حرص المملكة العربية السعودية على إرساء الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي"، ومؤكداً الدور المحوري لدول الاتفاقية في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، في ظل التوترات المتصاعدة والمخاوف من تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط.
كما شدد المجلس على دعم جهود الوساطة التي تبذلها قطر وباكستان لخفض التصعيد، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق السلام، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الإقليمية للحيلولة دون اتساع رقعة النزاعات.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى التصعيد العسكري بين السعودية والحوثيين في اليمن، إذ أشاد مجلس الوزراء بقدرات منظومات الدفاع الجوي السعودية في إحباط هجمات متكررة استهدفت مكة المكرمة والمدينة المنورة ومدناً ومنشآت أخرى داخل المملكة.
وأدان المجلس هذه الهجمات، معتبراً أنها تشكل انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمنها، ومؤكداً حق السعودية في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، وحماية الأماكن المقدسة، في ظل استمرار تبادل الهجمات مع الحوثيين المدعومين من إيران.
تفاهمات أمنية في طهران
كان مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان قد أجروا الاثنين، مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران، في مسعى للحيلولة دون تجدد الحرب في الشرق الأوسط، فيما وصف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي المحادثات لاحقا بأنها "جيدة جدا".
وشارك في الاجتماع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إلى جانب مسؤولين إيرانيين، فيما التقت الوفود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
ويُعد اللقاء أول تواصل رفيع المستوى بين إيران والدول الثلاث، التي وقّعت "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك في آب/أغسطس الماضي، منذ اتساع نطاق الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير، وامتدت تداعياتها إلى السعودية واليمن.
ووفقاً لبيان صدر عقب الاجتماع، اتفقت الدول الأربع على مواصلة المشاورات بهدف توسيع التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين، من دون الإعلان عن اتفاق أمني جديد أو تحديد موعد للقاء المقبل.
وفي تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، أعلن محسن رضائي التوصل إلى تفاهم بشأن ضرورة أن تتولى دول المنطقة مسؤولية ضمان أمنها بنفسها، بعيداً عن التدخلات الأجنبية، معرباً عن تفاؤله بنتائج المحادثات، وقائلاً: "أشعر بأن أجواء جديدة تتشكل في المنطقة".
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية السعودية أن زيارة الوفود إلى طهران تندرج في إطار جهود خفض التصعيد وتشجيع الحلول الدبلوماسية، إلى جانب دعم الوساطة التي تقودها قطر وباكستان، مشددةً على أهمية فتح قنوات التفاوض لتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية.
تصعيد بين الرياض والحوثيين
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط تصعيد عسكري متواصل بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، بعدما تجددت المواجهات بين الطرفين في تموز/يوليو الماضي، على وقع اتساع الحرب في الشرق الأوسط وانهيار الهدنة التي كانت سارية في اليمن منذ عام 2022.
واشتدت حدة التصعيد خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مع تكثيف الحوثيين هجماتهم بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على منشآت مدنية وعسكرية داخل السعودية، أبرزها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي تعرض لهجوم في العاشر من الشهر أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة المئات، ما دفع السلطات إلى إغلاقه مؤقتاً. وقد بلغ عدد القتلى في الهجمات على المطارات السعودية 22 شخصاً منذ مطلع الشهر.
وقد أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الأحد، تنفيذ ثلاث عمليات استهدفت مطار الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط وقاعدة بحرية في جيزان، محذراً شركات الطيران من استخدام المطار، ومتوعداً بمواصلة الهجمات حتى وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار عن اليمن، وفق تعبيره.
في المقابل، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض صواريخ باليستية استهدفت مناطق عدة في المملكة، بينها الرياض وخميس مشيط، فيما أفادت السلطات بإصابة شخصين وتضرر مبانٍ سكنية ومركبات جراء سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها.
ويترافق هذا التصعيد مع غارات جوية تستهدف مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، ولا سيما العاصمة صنعاء، بحسب وسائل إعلام تابعة للجماعة. ويزيد تبادل الهجمات من المخاوف بشأن اتساع رقعة المواجهات، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية إلى احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب جديدة.