تؤكد القاهرة أن دعمها للسعودية يندرج في إطار الدفاع عن أمنها وسيادتها، بينما ترى جماعة الحوثي أن القرار المصري يمثل انحيازاً ضدها وتهديداً لليمن، وفق تصريحات الحوثي.
اعتبرت جماعة الحوثي أن قرار البرلمان المصري تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يشكل، بحسب وصفها، "إعلان حرب" على اليمن، في تصعيد جديد على خلفية المواجهة المتزايدة بين الجماعة والرياض.
وقال عضو المجلس السياسي لجماعة "أنصار الله"، محمد علي الحوثي، ليل الاثنين الثلاثاء، إن تأييد مصر ما وصفه بالدفاع عن السعودية يتناقض مع الجهود المعلنة لخفض التصعيد في المنطقة.
وأضاف الحوثي: "من الملفت حقاً أنه عندما يذهب هؤلاء من أجل، كما يقولون، السلام في المنطقة، تعلن مصر وبرلمانها تأييد ما يسمى بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية".
وجاءت تصريحات الحوثي بعد موافقة مجلس النواب المصري، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، بالتنسيق بين البلدين.
ولم يحدد البرلمان طبيعة الدعم الذي قد تقدمه القاهرة، فيما لم يُعلن عن قرار بإرسال قوات مصرية إلى اليمن. وأكدت القاهرة أن تحركاتها تأتي في إطار دفاعي لحماية الأراضي السعودية، وليس بهدف شن هجمات على اليمن.
تصعيد بين الحوثيين والسعودية
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثي، التي كثفت هجماتها على أهداف داخل المملكة، بما في ذلك مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة، وفق تقارير إعلامية.
وتثير هذه الهجمات مخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خصوصاً مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويُعد ممراً رئيسياً لحركة التجارة الدولية، كما ترتبط سلامة الملاحة فيه بمصالح مصر وقناة السويس.
وتقود السعودية منذ مارس/آذار 2015 تحالفاً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى من البلاد منذ عام 2014.
وأدى الصراع اليمني إلى سنوات من المواجهات والأزمة الإنسانية، فيما ظلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تواجه تحديات متكررة.
تحركات دبلوماسية لخفض التصعيد
بالتوازي مع التطورات العسكرية، شارك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الاثنين، في اجتماع بالعاصمة الإيرانية طهران، ضم مسؤولين إيرانيين وباكستانيين وأتراك، بهدف بحث سبل خفض التصعيد في المنطقة.
ويأتي الاجتماع في وقت تتداخل فيه التحركات الدبلوماسية مع التصعيد الميداني، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع الدعم العسكري للسعودية إلى زيادة التوتر مع الحوثيين.
وفي المقابل، تؤكد القاهرة أن دعمها للسعودية يندرج في إطار الدفاع عن أمنها وسيادتها، بينما ترى جماعة الحوثي أن القرار المصري يمثل انحيازاً ضدها وتهديداً لليمن، وفق تصريحات الحوثي.
ولا يعني تفويض البرلمان المصري للرئيس اتخاذ إجراءات دفاعية أن القاهرة أعلنت الحرب على اليمن، كما لا يثبت بحد ذاته اتخاذ قرار بإرسال قوات مصرية إلى الأراضي اليمنية.