ابحثوا عنا
اعلان

الحرب تجهض موسم الزيتون في غزة.. خسائر بنسبة 90% وسعر لتر واحد من الزيت يتجاوز 30 دولارا

جاري تحميل الفيديو
معصرة زيتون في قطاع غزة
معصرة زيتون في قطاع غزة -  حقوق النشر  محمد نشبت- يورونيوز
حقوق النشر محمد نشبت- يورونيوز
بقلم: محمد نشبت مع يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button
نسخ/لصق رابط فيديو المقال أدناه Copy to clipboard تم النسخ

تقلص موسم الزيتون في غزة إلى أقل من 10% بسبب الحرب. ولا تظهر آثار انهيار الموسم في الحقول والمعاصر فقط، بل في أسعار الزيتون والزيت. إذ أن وعاء الزيت سعة 16 لترًا كان يُباع قبل الحرب بنحو 129 دولارا، بينما يبلغ سعره اليوم أكثر من 483 دولارا أي 30 دولارا للتر الواحد.

في معصرة الزوايدة الحديثة وسط قطاع غزة، لم يعد أصحاب الزيتون مضطرين إلى حجز موعد قبل أيام لعصر محصولهم. فالمعصرة التي كانت آلاتُها تعمل على مدار الساعة في ذروة الموسم باتت تعمل نحو ست ساعات فقط، ويستطيع المزارع أن يغادر بزيت محصوله في اليوم نفسه. ولا يعود ذلك إلى زيادة القدرة على العصر، بل إلى تقلص كميات الزيتون التي تصل إلى المعصرة بعد ثلاث سنوات من الحرب.

اعلان
اعلان

يقول باسم أبو زايد، صاحب المعصرة، ليورونيوز إن ما يعصره هذا الموسم يعادل 7 إلى 8% فقط من كميات ما قبل الحرب. ويوضح أن بعض المزارعين يخصصون جانبًا أكبر من الثمار للتخليل بدل عصرها، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار وأجور العمال، وتراجع القدرة على استخدام المعدات التي كانت تختصر الوقت والجهد.

ولا تقتصر الخسارة على المعاصر. فبحسب أحدث تقديرات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن جمعية الإغاثة الزراعية في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، انخفض المحصول المتوقع إلى نحو 3500 طن من الثمار، مقابل أكثر من 38 ألف طن قبل الحرب، في وقت ارتفعت فيه تنكة زيت الزيتون سعة 16 لترًا (التنكة هي وعاء معدني لتخزين الزيت أو السمن)، وفق شهادات ميدانية، من نحو 400 شيقل إلى 1500 شيقل. (من نحو 129 دولار إلى أكثر من 482 دولار)

عملية استخراج زيت الزيتون من معصرة في قطاع غزة
عملية استخراج زيت الزيتون من معصرة في قطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

أشجار باقية ومحصول يتناقص

قبل السابع من أكتوبر 2023، كانت أشجار الزيتون في غزة تشغل، وفق بيانات عرضتها الإغاثة الزراعية، نحو 44,850 دونمًا. من هذه المساحة، لم يسلم من الدمار بفعل القصف والتجريف سوى نحو خمسة آلاف دونم، أي أن نحو 89% منها تعرضت للضرر. وتقدر البيانات تلف قرابة 1.4 مليون شجرة زيتون. وفي تقدير آخر نشرته وزارة الزراعة في غزة في سبتمبر/أيلول 2026، تراجع عدد الأشجار الموجودة من نحو مليوني شجرة إلى 150 ألفًا.

عملية تحويل ثمار الزيتون إلى زيت في معصرة وسط قطاع غزة
عملية تحويل ثمار الزيتون إلى زيت في معصرة وسط قطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

وتختلف التقديرات المنشورة بشأن عدد الأشجار المتضررة والمتبقية، وإن كانت جميعها تتفق على اتساع رقعة وحجم الخسائر.

وكانت وزارة الزراعة قد توقعت في سبتمبر الماضي إنتاج نحو خمسة آلاف طن خلال موسم 2026، قبل أن يشير التقدير الأحدث الذي نقلته وكالة "وفا" في أكتوبر إلى 3500 طن، منها 2300 طن مخصصة للعصر و1200 طن للتخليل. وباحتساب نسبة استخراج متوقعة تبلغ 15%، قد لا يتجاوز إنتاج الزيت 345 طنًا، وهي توقعات لا تمثل حصيلة نهائية، إذ يستمر موسم القطاف وسط صعوبة حصر الإنتاج في الأراضي المتضررة أو التي يتعذر الوصول إليها. ويتجه جزء من الثمار إلى الاستهلاك المنزلي والتخليل، ما يحد بدوره من الكميات التي تصل إلى المعاصر.

في مخيّم النصيرات، يلمس المزارع محمد الهور هذا الانخفاض في أشجاره الخمس عشرة. فقد اعتاد قبل الحرب جمع ما بين 700 و800 كيلوغرام من الزيتون في الموسم، وكان يستخرج منها، بحسب شهادته، كميات من الزيت تسع نحو 13 إلى 14 تنكة. وفي السنة الأولى من الحرب، تقلص ما حصل عليه إلى سبع تنكات، أما العام الماضي فلم تنتج أشجاره زيتًا أصلًا، بعدما ساءت أوضاع الموسم الزراعي. وهذا العام لم يجنِ سوى نحو 300 كيلوغرام من الثمار، أي أقل من نصف محصوله المعتاد قبل الحرب.

محصول الزيتون قبل عملية العصر وتحويله إلى زيت
محصول الزيتون قبل عملية العصر وتحويله إلى زيت محمد نشبت- يورونيوز

لا يتحدث الهور عن أشجار فقدها، بل عن أشجار بقيت ولم تعد قادرة على إعطائه المحصول نفسه. ويعزو ذلك إلى نقص المياه وعدم القدرة على خدمتها، في ظل ظروف جعلت الريّ والعناية بالأرض أكثر صعوبة. ويأمل أن تستعيد إنتاجها في السنوات المقبلة، لكن استمرار بقائها وحده لا يعوض سنوات تراجع المحصول.

وتكشف بيانات الأمم المتحدة اتساع المشكلة الزراعية. فقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" في أغسطس/آب الماضي أن 3% فقط من الأراضي الزراعية في غزة كانت، حتى 24 يونيو/حزيران 2026، غير متضررة ويمكن الوصول إليها في الوقت نفسه. وتشير المنظمة الأممية إلى نقص الأسمدة ومعدات الري والوقود، فضلًا عن القيود على الوصول إلى الأراضي، وهي عوامل تحد من قدرة المزارعين على استعادة الإنتاج.

معاصر تعمل بأقل طاقتها

قبل الحرب، كانت المعاصر تستقبل الزيتون من مناطق متعددة، وتفتح فرصًا للعمل في القطاف والنقل والتحميل والعصر والتعبئة. أما الآن، فحتى المنشآت التي لم تُدمَّر بالكامل لا تستطيع العودة إلى نشاطها المعتاد.

وبحسب رئيس لجنة معاصر الزيتون في غزة شاهر الريفي، فقد تراجع عدد المعاصر القابلة للتشغيل من 39 معصرة عام 2022 إلى ثماني معاصر في سبتمبر/أيلول 2026، تتمركز غالبيتها في المحافظة الوسطى.

وتظهر بيانات أخرى منشورة عن القطاع أن عدد خطوط العصر انخفض من 68 إلى 15 خطًا، وأن القدرة الإنتاجية الإجمالية تراجعت من نحو 150 طنًا إلى 25 طنًا في الساعة، حتى قبل احتساب أثر النقص الفعلي في ساعات التشغيل.

يصف باسم أبو زايد الفارق من داخل معصرته: في المواسم السابقة كانت تعمل 24 ساعة، ويُمنح الزبائن مواعيد بعد ثلاثة أو أربعة أيام، بينما تكتفي اليوم بخط واحد يعمل نحو ست ساعات في ذروة الموسم. ويؤكد أن القلة في الثمار ليست المشكلة الوحيدة، فالمعصرة تتحمل كلفة أعلى للسولار وزيوت المحركات وقطع الغيار والعمالة. كما اضطر العاملون إلى العودة لبعض خطوط المناولة اليدوية بعد نقص الأدوات التي كانوا يستخدمونها سابقًا، ومنها الصناديق البلاستيكية.

معصرة زيتون وسط قطاع غزة
معصرة زيتون وسط قطاع غزة محمد نشبت - يورونيوز

ويشرح الريفي جانبًا من أعباء التشغيل، إذ يحتاج أحد المولدات المستخدمة لتشغيل المعاصر إلى نحو 20 لترًا من السولار كل ساعة، فضلًا عن زيوت المحركات ومصاريف الصيانة الدورية. وهذا يجعل استمرار العمل مكلفًا حتى عندما تتوافر كمية محدودة من الزيتون للعصر.

وفي معصرة البركة بالنصيرات، يقول صاحبها إبراهيم مقداد ليورونيوز إن حجم العصر أصبح أقل من 10% مما كان عليه قبل الحرب. ويشير إلى أن السوق التي كانت تتوافر فيها كميات من الزيت والزيتون أصبحت تعاني نقصًا واضحًا. ويستذكر وقتا كانت فيه معاصر غزة تستقبل أيضًا زيتونًا يأتي من الضفة الغربية لعصره وبيع زيته داخل القطاع، وهو مصدر إضافي للمعروض تقلص مع القيود على حركة البضائع.

معصرة زيتون وسط قطاع غزة
معصرة زيتون وسط قطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

ويزيد ارتفاع تكلفة التشغيل من صعوبة الحفاظ على المعاصر المتبقية. ففي تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في 19 أكتوبر/تشرين الأول، أشار إلى أن تضرّر البساتين ونقص الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار يعرقل القطاف والعصر. وذكر أن جهات إنسانية دعمت ست معاصر عاملة بالوقود وأجور العمال لتقديم خدمات عصر مدعومة لصغار المزارعين، لكن هذا الدعم لا يعوض فقدان معظم المحصول.

عملية استخراج زيت الزيتون في معصرة بقطاع غزة
عملية استخراج زيت الزيتون في معصرة بقطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

الزيت أغلى والاحتياجات أكبر

لا تظهر آثار انهيار الموسم في الحقول والمعاصر فقط، بل في أسعار الزيتون والزيت. يقول محمد الهور إن تنكة زيت الزيتون سعة 16 لترًا كانت تباع قبل الحرب بنحو 400 شيقل (نحو 129 دولار)، بينما يبلغ سعرها اليوم 1400 إلى 1500 شيقل (بين 450 و483 دولار). ويؤكد إبراهيم مقداد أن السعر انتقل من نحو 400 (128 دولار) إلى 1500 شيقل (483 دولار)، أي إلى 3.75 أضعاف مستواه السابق، وبزيادة تبلغ 275%.

عملية استخراج زيت الزيتون من إحدى المعاصر القليلة التي سلمت من الدمار في قطاع غزة
عملية استخراج زيت الزيتون من إحدى المعاصر القليلة التي سلمت من الدمار في قطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

أما كيلوغرام الزيتون، فقد بلغ نحو 15 شيقلًا (4.8 دولار) وفق بيانات نشرتها وكالة "وفا" في 20 أكتوبر الجاري، مقارنة بنحو خمسة شواقل (1.61 دولار) قبل الحرب. ويعكس ارتفاع الأسعار تقلص المعروض المحلي وصعوبة تعويضه، إلى جانب زيادة تكاليف الريّ والقطاف والنقل والعصر. لكن هذه الزيادة لا تعني ارتفاع دخل المزارعين، إذ انخفضت كميات ما يجنونه في الوقت الذي ازدادت فيه النفقات المطلوبة للحفاظ على الأشجار.

ويقول مقداد إن سعر تنكة الزيت البالغ 1500 شيقل (483 دولار) لا يبدو مرتفعًا إذا قورن بندرة المحصول وكلفة إنتاجه، رغم أنه مبلغ كبير للمستهلك. وبالنسبة لأصحاب المعاصر، فإن تراجع الكميات يعني أيضًا انخفاض أيام العمل والإيرادات، فيما تبقى تكاليف تجهيز المنشأة وتشغيلها قائمة.

عملية استخراج الزيت من محصول ثمار الزيتون في معصرة وسط قطاع غزة
عملية استخراج الزيت من محصول ثمار الزيتون في معصرة وسط قطاع غزة محمد نشبت- يورونيوز

وبحسب التقديرات التي نقلتها الإغاثة الزراعية، يحتاج قطاع غزة سنويًا إلى نحو 4400 طن من زيت الزيتون. وإذا تحقق توقع الإنتاج المحلي البالغ 345 طنًا هذا الموسم، فلن يغطي سوى قرابة 8% من الاحتياج السنوي. ويعتمد سدّ الفجوة على توفر الزيت الوارد إلى القطاع وعلى قدرة السكان على شرائه، في ظل ضعف القدرة الشرائية الذي ترصده الأمم المتحدة.

وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الأخير أن تسعة من كل عشرة أشخاص في القطاع يعتمدون على المساعدات الغذائية، وهو ما يوضح الفجوة بين الأسعار الحالية وموارد الأسر التي تشتري احتياجاتها من الأسواق.

استعادة الموسم تتطلب أكثر من إعادة تشغيل آلة عصر؛ فهي تبدأ بتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وإصلاح شبكات الري وتوفير مستلزمات الزراعة والوقود وقطع الغيار. وإلى أن تتغير هذه الظروف، سيظل محمد الهور ينتظر محصولًا تعود به أشجاره الخمس عشرة إلى ما كانت تنتجه، فيما تواصل معصرة الزوايدة العمل لساعات قليلة بعدما كانت تستقبل محاصيل المزارعين ليلًا ونهارًا.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

برنامج الأغذية العالمي يقلّص مساعداته في غزة.. نصف مليون فلسطيني خارج قوائم الدعم مع اقتراب الشتاء

شتاء غزة يقترب.. كيف تحولت البيوت والخيام إلى مصيدة للمطر والخطر؟

ثلاث سنوات على حرب 7 أكتوبر.. خيام غزة تتحول من مأوى مؤقت إلى واقع دائم وسط مستقبل مجهول المعالم