فرّ نحو 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، من الاشتباكات في جنوب إثيوبيا إلى كينيا، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية مع نقص الغذاء والمياه والمأوى، ومخاوف من امتداد العنف عبر الحدود.
أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، ارتفاع عدد الفارين من أعمال العنف في إثيوبيا إلى كينيا إلى 36 ألف شخص، في وقت تحدثت فيه اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان عن تقارير تفيد بلجوء نحو 40 ألف شخص إلى مدينة مويالي الحدودية، التابعة لمقاطعة مارسابيت.
ويمثل هذا العدد ارتفاعاً حاداً مقارنة بأكثر من 14 ألف نازح أحصاهم الصليب الأحمر الكيني خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبحسب اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان، يقيم أكثر من 15 ألف نازح في ثمانية مراكز إيواء مؤقتة، بينها مدارس وكنائس ومرافق محلية، فيما لجأ أكثر من 20 ألفاً آخرين إلى أقارب وأصدقاء.
وتشمل مواقع الاستضافة كنيسة سانت ماري الكاثوليكية، ومدرسة هارهوتشا الثانوية، ومنطقة مانياتا بورجي، وسيسي، ومستشفى مسجد لانزي، فيما أفاد الصليب الأحمر الكيني بأن النازحين يتوزعون بين المخيمات والقرى التي تستضيفهم فيها المجتمعات المحلية.
وتضع هذه الأعداد المتزايدة ضغوطاً كبيرة على المناطق المضيفة، التي تعاني أساساً من شح الموارد، ولا سيما الغذاء والمياه، نتيجة التداعيات المتفاقمة للتغير المناخي.
وحذّر مسؤولون محليون من أن استمرار تدفق النازحين قد يفوق قدرة المجتمعات الحدودية على الاستجابة، فيما تزيد الأمطار التي تشهدها مويالي من صعوبة الظروف التي تواجهها العائلات الفارة من العنف.
نزاع على الحدود يشعل المواجهات
تعود جذور الاشتباكات إلى نزاع طويل الأمد بشأن الحدود الإدارية والسيطرة على الأراضي بين إقليمي أوروميا والصومال في إثيوبيا، ولا سيما بين مجموعتي بورانا الأورومية وغاري الصومالية، اللتين تقطنان مناطق متداخلة حول مدينة مويالي، حيث أدت الخلافات على النفوذ الإداري إلى توترات متكررة خلال السنوات الماضية.
وقد سبقت الجولة الأخيرة من العنف خلافات بشأن رفع علم إقليم الصومال وافتتاح مكتب إداري جديد في منطقة تطالب سلطات أوروميا بالسيطرة عليها، قبل أن تتفاقم التوترات إثر مقتل فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً في 18 تشرين الأول/أكتوبر، داخل منطقة خاضعة لإدارة الإقليم الصومالي.
وأثار مقتل الفتاة احتجاجات وإغلاقاً للمحال التجارية ومواجهات بين المجموعتين، وصولاً إلى اندلاع اشتباكات عنيفة في 22 تشرين الأول/أكتوبر، شاركت فيها قوات أمن إقليمية ومدنيون مسلحون، وتخللها تبادل كثيف لإطلاق النار امتد إلى عدد من التجمعات السكنية في جنوب إثيوبيا.
وتبادل ممثلو المجموعتين الاتهامات بشأن المسؤولية عن إشعال المواجهات، فيما تحدث سكان عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير منازل ومحال تجارية. كما أدت الاشتباكات إلى تعطيل حركة النقل والتجارة عبر الحدود الإثيوبية الكينية، التي تشكل ممراً تجارياً مهماً يربط البلدين في شرق أفريقيا.
وامتدت التداعيات الأمنية إلى الجانب الكيني، حيث سجلت الشرطة ثلاث حوادث مرتبطة برصاص طائش في مويالي خلال الأسبوع الماضي، ما أثار مخاوف من انتقال المواجهات عبر الحدود، خصوصاً مع عبور أعداد متزايدة من النازحين والأشخاص المتضررين من النزاع.
ولادات ومخاوف من تفشي الأمراض
في مراكز الإيواء والمناطق المضيفة، تتزايد التحديات الإنسانية مع نقص الغذاء ومياه الشرب النظيفة ومرافق الصرف الصحي والخدمات الطبية، في وقت يحذر فيه مسؤولون حقوقيون من أن الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية والتعرض للأمطار قد يرفع مخاطر انتشار الأمراض المعدية بين النازحين.
وتبرز أوضاع النساء والأطفال باعتبارها من أكثر جوانب الأزمة إلحاحاً، ولا سيما مع محدودية خدمات الرعاية الصحية المتخصصة. فقد كشفت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان عن تسجيل أربع حالات ولادة بين النساء النازحات، اثنتان في منطقة مانياتا بورجي وأخريان في بيتيي.
وفي ضوء هذه الظروف، دعت اللجنة وزارة الصحة الكينية وسلطات مقاطعة مارسابيت إلى إرسال فرق طبية ومستلزمات علاجية إلى المناطق المتضررة، وتأمين مياه شرب آمنة ومرافق صحية مناسبة، إلى جانب توفير الدعم الغذائي والتطعيمات والعلاج للمصابين بأمراض حادة.
كما طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر الكيني وسائر المنظمات الإنسانية بتكثيف جهود الاستجابة الطارئة، وتوفير الغذاء والمياه والمأوى ومستلزمات النظافة والرعاية الطبية، فضلاً عن خدمات حماية الأطفال والدعم النفسي والاجتماعي.
وقد أعلن الصليب الأحمر الكيني تعزيز الإمدادات الغذائية الواصلة إلى مراكز الإيواء، مشيراً إلى أن متطوعيه يشاركون يومياً في إعداد الوجبات الساخنة وتقديمها للنازحين، بالتوازي مع توفير الخدمات الصحية والمستلزمات المنزلية الأساسية.