في حال تعثر تشكيل الحكومة، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع بقاء نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال. وسبق أن شهدت البلاد 5 انتخابات بين عامي 2019 و2022 بسبب الأزمات الحكومية المتلاحقة.
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في إسرائيل، الثلاثاء، أمام نحو 7.3 ملايين ناخب لاختيار أعضاء الكنيست الـ26. وتعدّ هذه أول انتخابات برلمانية منذ هجوم 7 أكتوبر، وما أعقبه من حروب في غزة ولبنان وإيران.
ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة قوية من معارضة يتصدرها رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت. ورغم أن استطلاعات الرأي ترجّح تقدم الأحزاب المناهضة لنتنياهو، فإن خلافاتها الداخلية قد تحول دون تشكيل حكومة بديلة.
وتتنافس 38 قائمة على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120. وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فُتح 12,018 مركز اقتراع في أنحاء البلاد، فيما توقعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" ارتفاع نسبة المشاركة إلى 75%، مقابل نحو 70% في الانتخابات السابقة.
وأفادت تقارير إعلامية بعودة نحو 70 ألف إسرائيلي من الخارج للمشاركة في التصويت، بينما يدلي أكثر من نصف مليون ناخب بأصواتهم للمرة الأولى.
ودعا قادة في المعارضة الإسرائيلية الناخبين إلى التصويت بكثافة في الانتخابات البرلمانية، بهدف إنهاء حقبة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكم الأحزاب الدينية المتشددة.
وقال أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، إن التصويت ضروري لوضع حد لحكم نتنياهو والحريديم، فيما دعا غادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، الناخبين إلى دعم حزبه ليصبح الأكبر في إسرائيل.
من جهته، حث عضو الكنيست عن حزب "الديمقراطيين" جلعاد كاريف الناخبين على الإقبال بكثافة، محذراً من نشر أخبار زائفة ورسائل مضللة خلال الساعات الأخيرة من التصويت.
المعارضة تتقدم في الاستطلاعات.. لكن من يشكل الحكومة؟
يعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على التمثيل النسبي، إذ يصوّت الناخبون لقوائم حزبية، لا لرئيس الوزراء مباشرة. وتُوزع المقاعد وفق نسبة الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة، شرط تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 3.25%.
ويقود آيزنكوت، البالغ 66 عامًا، حزب "يشار" الذي تأسس عام 2025. ويضم المعسكر الذي يتصدره رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وهما من اليمين، إلى جانب الجنرال السابق يائير غولان، المحسوب على اليسار.
في المقابل، يعتمد نتنياهو، البالغ 76 عامًا، على أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، التي أعادته إلى السلطة في ديسمبر/كانون الأول 2022.
وتثير قضية تجنيد اليهود المتدينين المتشددين، المعروفين بالحريديم، خلافات بين الأحزاب. فبينما تتمسك الأحزاب الحريدية بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، تتعهد المعارضة بإنهاء هذه الإعفاءات، التي قضت المحكمة العليا بإلغائها ولم تنفذ الحكومة قرارها بالكامل.
وأظهرت معظم الاستطلاعات الأخيرة حصول معسكر نتنياهو على ما بين 50 و51 مقعدًا، مقابل 52 إلى 56 مقعدًا لأحزاب المعارضة الأربعة ذات القيادة اليهودية. أما القائمتان العربيتان، فتشير التوقعات إلى حصولهما على 14 إلى 16 مقعدًا.
وقد يكون إقبال الناخبين العرب عاملًا مؤثرًا في النتائج، إذ يشكل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، وقد يعزز ارتفاع نسبة مشاركتهم تمثيل القائمتين العربيتين.
كذلك يؤثر حجم المشاركة في فرص الأحزاب الصغيرة، فكلما ارتفع عدد المقترعين، زاد عدد الأصوات اللازمة لتجاوز العتبة الانتخابية. وقد برز أثر هذه القاعدة في انتخابات 2022، حين حصل معسكر نتنياهو على 64 مقعدًا، رغم أن الأحزاب المعارضة له جمعت أصواتًا أكثر، بعدما عجزت بعض قوائمها عن تجاوز العتبة المطلوبة.
ورغم أن نتائج الاستطلاعات تشير إلى احتمال حصول الأحزاب المعارضة لنتنياهو مجتمعة على أكثر من نصف مقاعد الكنيست، فإن تشكيل حكومة بديلة يصطدم بالخلافات بينها، خصوصًا بشأن التعاون مع القوائم العربية.
ومن السيناريوهات المطروحة تشكيل حكومة أقلية بقيادة آيزنكوت، تعتمد على دعم برلماني من خارج الائتلاف. ولا يشترط لنيلها الثقة تأييد 61 نائبًا، بل أن يتجاوز عدد الأصوات المؤيدة عدد الأصوات المعارضة.
لكن هذا الخيار يواجه رفض ليبرمان الاعتماد على دعم الأحزاب العربية، فيما لم يبدِ آيزنكوت استعدادًا واضحًا للتحالف معها.
ويُطرح أيضًا احتمال تشكيل حكومة وحدة بين المعسكرين، غير أن آيزنكوت رفض المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو، حتى ضمن اتفاق لتناوب رئاسة الوزراء.
وفي حال تعثر تشكيل الحكومة، قد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، مع بقاء نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال. وسبق أن شهدت البلاد 5 انتخابات بين عامي 2019 و2022 بسبب الأزمات الحكومية المتلاحقة.
غزة والضفة الغربية.. ما الذي قد يتغير؟
رغم احتدام المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت، لا تكشف مواقفهما عن اختلاف جوهري في عدد من القضايا المتعلقة بالفلسطينيين.
فآيزنكوت لا يتبنى حل الدولتين، ويؤيد استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. كما تعهد بإنهاء حكم حركة حماس في قطاع غزة خلال 18 شهرًا، عبر خطة تقودها الولايات المتحدة أو باستخدام القوة العسكرية إذا تعذر الحل السياسي.
وفي الضفة الغربية المحتلة، يؤيد رئيس الأركان السابق الاستيطان الإسرائيلي، لكنه يعد باتخاذ إجراءات بحق المستوطنين المتورطين في اعتداءات على الفلسطينيين. وكانت الأمم المتحدة قد سجلت مستويات قياسية من هذه الاعتداءات.
ويعارض آيزنكوت أيضًا الصلاحيات التي منحتها حكومة نتنياهو لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش في إدارة شؤون الضفة، ويطالب بإعادتها إلى الجيش الإسرائيلي.
ويرى محللون أن وصوله إلى رئاسة الحكومة قد يغيّر طريقة التعامل مع بعض الملفات، خصوصًا عنف المستوطنين، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى تحول كبير في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
نتنياهو يراهن على الملف الأمني
هيمنت القضايا الأمنية على الحملة الانتخابية، بعد 3 سنوات شهدت حروبًا متعددة الجبهات وانتقادات داخلية لأداء الحكومة الإسرائيلية.
وركز نتنياهو على العمليات العسكرية التي خاضتها إسرائيل، وقدم نتائجها بوصفها إنجازات لحكومته. كما أبرز علاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في المقابل، حمّله خصومه مسؤولية الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وطالبوا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة. ويرفض نتنياهو الصيغة التي تطالب بها المعارضة لإجراء التحقيق.
وتعهد آيزنكوت بتشكيل اللجنة إذا تولى رئاسة الحكومة، إلى جانب تعزيز استقلال القضاء وتحسين علاقات إسرائيل الدولية.
ويخوض نتنياهو الانتخابات بينما تستمر محاكمته في 3 قضايا فساد، ينفي الاتهامات الموجهة إليه فيها.
وقبيل الاقتراع، عاد الملف الإيراني إلى واجهة الحملة. فقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن زعيم حزب الليكود سعى إلى تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات، رغم معارضة رئيس الأركان إيال زامير.
وأفادت شبكة "سي إن إن" بأن رئيس الوزراء حاول إقناع ترامب بشن ضربات جديدة على إيران، لكن الرئيس الأميركي رفض. ونفى نتنياهو صحة التقريرين.
كما أثار جدلًا بنشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر انفجارًا نوويًا في تل أبيب، في سياق تحذيراته من البرنامج النووي الإيراني. ووصف آيزنكوت هذا التصرف بأنه "هستيري".
متى تُعلن النتائج؟
تُغلق مراكز الاقتراع عند الساعة 10 مساءً بالتوقيت المحلي. وعندها، تنشر القنوات التلفزيونية استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز التصويت، قبل بدء إعلان نتائج الفرز.
وبحسب وكالة رويترز، يُتوقع اكتمال فرز الأصوات بحلول 30 أكتوبر/تشرين الأول، على أن تُنشر النتائج الرسمية في 4 نوفمبر/تشرين الثاني.
وبعد إعلان النتائج، يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع قادة الأحزاب، ثم يكلف النائب الذي يراه الأقدر على تشكيل حكومة. وليس بالضرورة أن يكون المكلف زعيم الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد.
ويُمنح المرشح 28 يومًا لإنجاز المهمة، مع إمكان تمديد المهلة 14 يومًا. وإذا فشل، يمكن تكليف مرشحين آخرين وفق الإجراءات الدستورية.
وقد تستغرق المفاوضات أسابيع، إذ لم يسبق لأي حزب إسرائيلي أن فاز منفردًا بأغلبية مقاعد الكنيست، ما يجعل تشكيل الحكومات مرهونًا بالتوافق بين عدة أحزاب.