مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، أعاد الرئيس دونالد ترامب إثارة الجدل بشأن نزاهة العملية الانتخابية، بعدما ربط قبوله نتائج الاقتراع المقرر في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل بمدى "نزاهته"، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة الجمهوريين سيطرتهم على الكونغرس.
قال ترامب، الثلاثاء، رداً على سؤال للصحافيين بشأن استعداده لاحترام نتائج الانتخابات: "سأفعل ذلك إذا كانت انتخابات نزيهة"، وذلك خلال حديثه في قاعدة أندروز الجوية المشتركة قرب واشنطن، قبيل توجهه إلى ولاية تكساس للمشاركة في فعاليات انتخابية دعماً للمرشحين الجمهوريين.
وقال في هذا السياق: "سنجد طريقة. انظروا، لديّ حق نقض قوي. آمل ألا يحدث ذلك، لكن إن حدث، فقد واجه رؤساء كثيرون هذا الوضع من قبل"، مضيفاً أن امتلاك الرئيس سلطة الفيتو يفتح المجال أمام التفاوض والتوصل إلى اتفاقات مع خصومه السياسيين.
وتأتي هذه التصريحات في مرحلة حساسة من السباق الانتخابي، بعدما كثّف ترامب خلال الأيام الأخيرة مزاعمه المتكررة بشأن حدوث عمليات تزوير واسعة النطاق في الانتخابات الأمريكية، رغم غياب أدلة موثوقة تدعم تلك الادعاءات.
مخاوف من الطعن في النتائج
أثارت مواقف ترامب الجديدة مخاوف لدى منتقديه من احتمال التشكيك في نتائج الانتخابات المقبلة أو اتخاذ إجراءات استثنائية للطعن فيها، خصوصاً في ضوء سلوكه عقب خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2020 أمام جو بايدن.
فبعد تلك الهزيمة، واصل ترامب التشكيك في صحة النتائج، وسط حملة سياسية انتهت باقتحام أنصاره مبنى الكابيتول في السادس من كانون الثاني/يناير 2021، في محاولة لعرقلة المصادقة النهائية على فوز بايدن.
وقد أعلن ترامب، الاثنين، تقديم مكافأة مالية قدرها مليون دولار لأي شخص يدلي بمعلومات تؤدي إلى إدانات قضائية في قضايا تزوير انتخابي، في إجراء أثار انتقادات من معارضيه، الذين اعتبر بعضهم أنه قد يشكل وسيلة للترهيب والتأثير في المناخ الانتخابي.
الجمهوريون أمام اختبار صعب
تتزامن تصريحات الرئيس الأمريكي مع قلق متزايد داخل الحزب الجمهوري من احتمال حدوث ما يُعرف بـ"الموجة الزرقاء"، في إشارة إلى تحقيق الديمقراطيين مكاسب انتخابية واسعة، في ظل استياء شرائح من الناخبين من ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.
وتفاقمت الضغوط الاقتصادية مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب التي شنّها ترامب على إيران، ما أضاف تحدياً جديداً أمام الجمهوريين في سعيهم للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.
وفي محاولة لتعزيز حظوظ حزبه، كثّف ترامب جولاته الانتخابية خلال الشهر الماضي، ونظّم تجمعات شبه يومية في أنحاء الولايات المتحدة لحشد أنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" (MAGA)، مؤكداً أنه الشخص الوحيد القادر على تجنيب الجمهوريين الهزيمة.
وتكتسب زيارته إلى تكساس، وهي الثالثة خلال شهر واحد، أهمية خاصة، إذ تُظهر استطلاعات الرأي منافسة محتدمة على مقعد مجلس الشيوخ في الولاية التي شكّلت معقلاً جمهورياً لأكثر من ثلاثة عقود.