حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، من "التداعيات الخطيرة" لأي تحرك عسكري إسرائيلي في منطقة الخليج، مؤكداً أن من شأنه إحداث "اضطرابات مدمّرة" في أسواق الطاقة العالمية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى احتمال تجدّد المواجهة العسكرية مع إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب.
في منشور على منصة "إكس"، أشار عراقجي إلى أن دبلوماسية الطاقة الإيرانية أحرزت تقدماً خلال قمة منتدى الدول المصدرة للغاز (GECF)، التي تركزت مناقشاتها على أسواق الغاز العالمية وأمن الطاقة.
وأوضح أن المخاوف لا تزال قائمة لدى الدول الموردة للغاز والمستهلكة له، إزاء التداعيات التي وصفها بـ"المدمّرة" على الأسواق الدولية، في حال أقدمت إسرائيل على أي "مغامرة عسكرية" في منطقة الخليج الفارسي.
وجاءت تصريحات الوزير الإيراني عقب انعقاد القمة في موسكو، الثلاثاء، حيث شكّلت المناسبة فرصة لتعزيز التعاون بين إيران وروسيا.
"نمنح الدبلوماسية فرصة"
وفي منشور آخر، قال عراقجي إن القوات المسلحة الإيرانية "على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن"، مؤكداً أن طهران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح.
وأضاف أن إيران تبقى على تواصل وثيق ومستمر مع الوسطاء لبحث أفكار تضمن تنفيذ "خطتها ذات الأيام السبعة" في أقل من أسبوع.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد وصف زيارته إلى روسيا، بالمثمرة، معلناً التوصل إلى تفاهمات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وأمير قطر، شملت التعاون في مجالات النفط والغاز والزراعة والبنية التحتية والأمن والعلاقات الثنائية.
تصعيد عسكري جديد؟
تأتي التحذيرات الإيرانية مع تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية بتجديد الهجمات على إيران، بعد أشهر من اندلاع الحرب في شباط/فبراير الماضي، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، في مواجهة امتدت تداعياتها إلى أجزاء أخرى من الشرق الأوسط، وأثّرت في حركة الشحن الدولية وإمدادات النفط.
وقد كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الأربعاء، أن واشنطن أبلغت عدداً من الدول الخليجية بضرورة الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على تلك الاتصالات أن التحذيرات نُقلت عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، غير أن الصحيفة نقلت عن مصادر مطلعة على المحادثات أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن هذا الأمر.
وفي موازاة ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة جديدة عقب صدور استطلاع الرأي الأولية للانتخابات الإسرائيلية، أن إسرائيل أمام فرصة للعمل مع ترامب من أجل القضاء على ما وصفه بـ"التهديد الوجودي" الذي تمثله إيران.
وفي موازاة ذلك، توعّد الجيش الإيراني بردّ أشدّ وأوسع نطاقاً في حال تعرض البلاد لهجوم جديد، بينما لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، بإمكانية استهداف منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة، من بينها مراكز البيانات والبنى التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وفي ردّها على تهديدات نتنياهو بإسقاط الحكومة الإيرانية، وصفت طهران هذه التصريحات بأنها "جوفاء"، معتبرةً أنها تعكس حالة من "اليأس".
وتعيد هذه التطورات المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وطرق نقلها عبر الخليج، ولا سيما في ظل الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب.
وبحسب تحليل نشرته منصة "نيوزكواك" المتخصصة في الأخبار المالية، فإن التحذيرات العسكرية وحدها لا تعني بالضرورة حدوث انقطاع وشيك في الإمدادات.
وساطة قطرية لإنهاء الحرب
في المقابل، تتواصل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهة، وسط مساعٍ تقودها قطر وباكستان للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وكشف مسؤول مطلع على المفاوضات لوكالة "رويترز"، الأربعاء، أن وسطاء قطريين قدّموا يوم الأحد إلى طهران مسودة اتفاق جديدة لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يدرس المقترح، ومن المنتظر أن يقدم رده بحلول نهاية الأسبوع الجاري.
وبحسب المسؤول، تتضمن المسودة جدولاً زمنياً يمتد سبعة أيام، يهدف إلى معالجة المخاوف التي تطرحها كل من طهران وواشنطن، عبر سلسلة من إجراءات بناء الثقة التي يتعين على الطرفين تنفيذها بصورة يومية.
وأوضح أن تنفيذ هذه الخطوات قد يبدأ مطلع الأسبوع المقبل، على أن تضطلع عدة دول بدور الضامن للاتفاق المحتمل.